أبرز النشاطات السوداء

وجود قطاع غير شرعي كبير مضر للاقتصاد لأنه يحرم الدولة مليارات الدولارات من الضرائب ويضر بالقطاعات الإنتاجية وبالتجارة الشفافة وبقطاع العمالة كما بالتعليم والأخلاق. تؤثر القطاعات غير الشرعية على مستقبل الاقتصاد وحيوية المؤسسات وعملها لخدمة المواطن والفقير. المؤسسات القوية الشفافة تؤدي إلى تحقيق نمو متوازن عادل يستفيد منه الجميع. ظهرت للإعلام عبر «أوراق باناما» الشهيرة عمليات التهرب الضرائبي لرئيس الأرجنتين السابق كيرشنير وزوجته وتحويلهم 65 مليون دولار من الأرجنتين إلى الخارج عبر شركات وهمية. ما كتب عن رئيس الأرجنتين يسري على مئات المسؤولين في العالم الذين يهربون أموالهم خوفا من المحاسبة والرقابة. في القوانين الفرنسية مثلا، لا يمكن للإنسان إلا توزيع 50% من ثروته بحرية إذا كان له ولد واحد، 33% من الثروة إذا كان له ولدان و25% فقط إذا كان له 3 أولاد أو أكثر. أما القوانين «الأنكلوسكسونية» فتترك الحرية للفرد بتوزيع ثروته كما يشاء، تماما كما فعل «بيل غيتس» حيث وضع ثروته في صندوق كبير ينفقه على النشاطات الاجتماعية العالمية. الأنظمة الفرنسية تشجع على إبقاء الثروات مجموعة في عائلات معينة مما يقوي النفوذ ويشجع على الفساد. أما بعض الأنظمة الأخرى فيسمح بتوزيع الثروات على المجتمع تبعا للحاجات ودعما للتقدم والتطور. أبرز النشاطات غير الشرعية تحصل عبر المحيطات والبحار حيث الرقابة ضعيفة وتكلفة الشحن متدنية، كما تسمح بوصل البقع الأرضية. تبعا لمنظمة التعاون التي تضم الدول الغربية الأساسية، هنالك 9 مليارات طن من السلع تنقل بحرا كل سنة. تتوقع المنظمة أن تصل قيمة النقل البحري إلى 3 آلاف مليار دولار قبل سنة 2030. يتم وضع هذه السلع في حاويات كبيرة لا يتم عمليا تفتيش إلا 2 ألى 5% منها لاستحالة القيام بأكثر دون إعاقة عمليات النقل. هنالك 750 مليون حاوية تتنقل في المحيطات والبحار كل سنة أي أن العدد ضرب 8 مرات بدءا من سنة 1995 وبالتالي التفتيش في المرافئ مستحيل. في صيد السمك غير الشرعي، تقدر منظمة التغذية والزراعة حجمه بـ 26 مليون طن سنويا أو 15% من الإنتاج العالمي. يضرب الصيد غير الشرعي البيئة وسلامة النقل البحري ويؤذي الصيادين الشرعيين الذين يعيشون من عرق الجبين. من السلع التي تنقل بنجاح هي المخدرات بالرغم من أن العمليات الأمنية المكافحة قوية. بين سنتي 2017 و2019، ارتفعت كمية المخدرات المحجوزة 3 مرات أي من 22,4 طن من الكوكايين إلى 73,2 طن. من الأخطاء التي تقوم بها السلطات الشرعية هي تركيزها على محاربة الإنتاج والعرض والتسويق أكثر من اهتمامها بتخفيف الطلب. هنالك عدم تنسيق بين الدول في المكافحة، إذ يتم تهريب السلع بسهولة من دول ذات قضاء وقوانين قاسية إلى أخرى سهلة أو خفيفة. معالجة موضوع التهريب يتم أيضا عبر سياسات آنية أو قصيرة الأجل وليس عبر سياسات متكاملة تعالج الطلب وأسبابه.