النفط الصخري

عادت الانظار لتتركز على النفط الصخري المنتج في الولايات المتحدة وأسهم خلال الاثني عشر عاما المنصرمة في احداث نقلتين نوعيتين القتا بظلالهما على مجمل الصناعة النفطية. فالولايات المتحدة التي كانت أكبر مستهلك ومستورد للنفط الاجنبي، اصبحت بفضل تقنية الحفر الهيدروليكي وانتاج النفط والغاز الصخريين أكبر منتج للنفط في العالم وباضافة 8 ملايين برميل يوميا تعادل انتاجي العراق والكويت مجتمعين، وبكل ما يعنيه ذلك من تبعات جيوسياسية كالمضي قدما في تضييق الخناق على الصادرات النفطية الايرانية وبدون الخوف من حدوث شح في الامدادات، بل ومنافسة بعض الدول المصدرة للنفط على أسواق رئيسية مثل السوق الصينية. ومع ان التحسن الطفيف في الاسعار مؤخرا القى بظلاله على النفط الصخري، الا ان مستقبله لايزال محاطا بالكثير من علامات الاستفهام خاصة اذا لم تتجاوز أسعار النفط 50 دولارا للبرميل. ولهذا تشير معظم التوقعات الى ان الانتاج الامريكي سيظل أقل بنسبة 16 في المائة من القمة التي وصلها في فبراير الماضي وانه قد لا يعود الى انتاج 13 مليون برميل يوميا الا في غضون ثلاث سنوات وعلى افتراض صعود الاسعار الى ما بين 55-65 دولارا للبرميل. تقديرات الانفاق على الصناعة النفطية الامريكية تشير الى تراجعه بحوالي النصف الى حوالي 54 مليار دولار، وأن عدد الحفارات النشطة قد تراجع بحوالي 72 في المائة الى 189 حفارة، وهو أقل معدل للحفارات منذ العام 2009. أحد المتاعب الاساسية تتمثل في شح التمويل. فبعد الطفرة الاولية أصبحت البنوك تطلب من الشركات أن تنفق بقدر قدراتها المالية. فخلال الفترة الماضية أنفقت هذه الشركات 340 مليار دولار، وبالتالي لم تعد الاموال متاحة كما في السابق، كما ان ضعف الطلب وتضعضع الاسعار أدى الى تراجع قيمة أسهم الشركات النفطية، وبسبب هذا اختفت 1.75 مليون برميل من الانتاج اليومي للنفط الصخري بسبب اغلاق بعض الابار. أيضا من الاشكاليات التي برزت في هذه الصناعة النسبة العالية والسريعة في تراجع انتاج البئر. فتقنية الحفر الهيدرولكي تعطي إنتاجية عالية في البداية ثم تتراجع بنسبة قد تصل الى 60 في المائة، وهو ما يتطلب حفر المزيد من الابار للتعويض، وهذه بدورها تحتاج الى تمويل، وهو ما يعزز فرضية تراجع الانتاج الامريكي بحوالي الثلث في غضون عام مالم تتحسن الاسعار بصورة ملحوظة.  وهذا ما يعيد النقاش المزمن حول الاسعار. فبعد اشتعال حرب الاسعار القصيرة مطلع هذا العام تدخلت واشنطن طالبة من تحالف المنتجين داخل وخارج أوبك ازالة قرابة عشرة ملايين برميل من السوق، مما نتج عنه تحسن طفيف في الاسعار. ويبقى السؤال الرئيسي حول ما اذا كانت واشنطن على استعداد للتخلي عن عقيدتها الايديولوجية في حرية السوق والتفاكر مع الاخرين حول قضايا الانتاج والاسعار.