خطوة إكسون موبيل

تتزايد الغيوم وعلامات الاستفهام حول السوق النفطية وتوجهاتها الحالية والمستقبلية وهو ما تنبئ عنه التقلبات التي تشهدها حركة الأسعار بصورة شبه يومية وردود أفعالها السريعة على أي خبر أو تصريح هنا أو هناك وذلك في الوقت دخلت فيه كلمة الكساد في قاموس التناول اليومي وبكل ما تعنيه من تبعات بالنسبة للطلب الذي يبدو أنه في حالة ضعف متواصلة. فالدار الاستشارية رايستاد توقعت قبل أسبوع تراجعا للطلب في حدود 200 ألف برميل يوميا العام المقبل إلى مليون برميل فقط، ومع أن هذا الرقم يقل عن تقديرات الوكالة الدولية للطاقة التي يشير آخر تقرير لها إلى أن توقعات الطلب ستكون في حدود 1.3 مليون العام المقبل. على أن الوضع المضطرب الذي تشهده السوق في الوقت الحالي خاصة فيما يتعلق بالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين يجعل من الصعوبة أخذ أي تقديرات ولو في المستقبل القريب بصورة جادة. فالوكالة نفسها أعادت تقدير توقعاتها للطلب على النفط هذا العام وقامت بتخفيضها للمرة الثانية على التوالي في غضون شهرين متتابعين لتصبح 1.1 مليون برميل يوميا. احتمالات الكساد أصبحت العامل الذي يحظى باهتمام متزايد خاصة وقد بدأت المؤشرات تترى من الصين التي شهدت أرقام تصنيع هي الأقل في غضون 17 عاما وإعلان ألمانيا رسميا أن اقتصادها سجل تراجعا صافيا في الربع الثاني من هذا العام، وبما أن هذين الاقتصادين يشكلان قاطرة للاقتصاد العالمي فإن توصيف حالة ثمانية من الاقتصادات المؤثرة أنها في طريقها للدخول في مرحلة الكساد يجعل المناخ الدولي العام ملفوفا بشيء من التشاؤم. ولهذا ينبغي النظر بتمعن إلى خطوة شركة إكسون موبيل، وهي أكبر شركة نفط مسجلة في البورصة وتتداول أسهمها بالانسحاب من بحر الشمال وبيع أصولها هناك للتركيز في عملياتها في السوق الأمريكية. ومع أن إكسون لم تعلن الخبر رسميا بعد إلا أنه لا يبدو مستغربا من ناحية أن الخطوة تتسق مع انسحابات قامت بها شركات كبرى مماثلة مثل شيفرون وكونوكو. فعمليات التنقيب في بحر الشمال التي برزت بصورة رئيسية في سبعينيات القرن الماضي بسبب سياسات أوبك التسعيرية العالية التي جعلت من الممكن الإنتاج من مناطق عالية التكلفة وصلت إلى قمتها خلال العقدين من الزمان ثم بدأ الحقول في النضوب، على أن خطوة إكسون موبيل يمكن النظر إليها في إطار آخر يرتبط بالتطورات التقنية الخاصة بالحفر الهيدرولوجي الذي وفر للولايات المتحدة الفرصة لتعود منتجا ومصدرا رئيسيا في مجالي النفط والغاز الصخريين، وعودة الشركة لتركيز نشاطها داخل الولايات المتحدة يبدو وكانه استجابة لشعار ترامب «أمريكا أولا» وذلك بالتخلص أولا من أثقال عمليات خارجية عادية، ثم أن الخطوة تستند على تطورات تقنية جديدة أسهمت في زيادة علامات الاستفهام حول مستقبل النفط التقليدي.