باقي كلمة.. ربعنا

يقول الإمام الشافعي في فوائد السفر: تغرب عن الأوطان في طلب العلى وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفريج هم واكتساب معيـــشة وعلـــم وآداب وصحـــــبة ماجد. مع دخول الصيف وبدء الإجازة السنوية لأغلب الأسر، تبدأ شبكات الطيران العالمية بنقل المسافرين شرقاً وغرباً حسب وجهاتهم المفضلة، وما أن تصل وجهتك المختارة حتى تشعر وكأنك تتنفس الصعداء فتنطلق وتجوب الأماكن بلا كلل أو ملل.  ويتجدد فيك النشاط وتبتعد عنك الأسقام وكأنك ولدت من جديد هائم بجمال المكان والزمان.  تنقطع عن وطنك وأصدقائك وأهلك لفترة تختارها أنت متحججاً بجملتنا المعروفة (اريح راسي شوي)، وهي فعلاً راحة عن العمل والمسؤوليات والزيارات والروتين اليومي والقيل والقال وكأنك تحتاج إعادة ضبط المصنع!.  تخطط لرحلتك وتنطلق وتزور الأماكن وتستمع بها، وتبتعد عن أماكن أخرى لا تناسب مسلماتك وتجدد نفسيتك وحياتك ونظرتك للأمور وهذا الأهم.  تشاهد وجوهاً مختلفة.  تشاهد جنسيات مختلفة. تشاهد ممارسات مختلفة. تنبهر بداية ثم تتعود نهاية.. فما عاد الشلال يغريك، وما عاد الجبل الآخر يبهرك، وما عادت البحيرة تلفت انتباهك.  ومع مرور الوقت وتكرار الجداول لا شعورياً تبدأ تحن لـ (ربعنا..)،  فتزور الأماكن المحتمل تواجدهم فيها، فتسأل هنا وهناك عن تجمعاتهم ووجودهم وكأن شعورك يقول حان موعد العودة.  ربعنا هم كل من يحمل ريحة الوطن.  ربعنا هم كل من يذكرك بتراب الوطن. ربعنا هم كل من قررت السفر عنهم. ربعنا هم كل من يذكرك بزوايا الوطن. تقرر العودة وتجهز نفسك وتعود للوطن وأنت بشوق لرؤية الأحبة ورؤية ربعنا حتى لو كانت مدة تغيبك يومين.  ربعنا.. أثرهم في نفس المسافر لا شعورياً كبير، قد يستهين البعض بذلك ولكن ربعنا بسببهم تغير موعد رحلتك لتعود قبل أوانها.  وباقي كلمة  فالعالم القرية أصبح أصغر من أن ينقطع الإنسان عما يدور فيه ويتفاعل معه.