لن يتسع المجال هنا لإنصاف العدد الكبير من المبادرات قدر برنامج التحول الوطني، الذي تشارك فيه في عامه الأول 24 جهة حكومية، التكاليف المبدئية للمبادرات التي أعلنت بنحو 268 مليار ريال، سيتم تمويلها من الموازنة العامة للدولة ولا يشمل إجمالي التكلفة مساهمة القطاع الخاص، وستنفذ - بإذن الله - المبادرات التي أعلنت على امتداد خمس سنوات مالية من 2016-2020. وبحسب وثيقة البرنامج، فسيكون الأثر المترتب على هذه المبادرات تحقيق عدد من الأهداف الوطنية، مثل: المساهمة في توليد أكثر من 450 ألف وظيفة في القطاعات غير الحكومية بحلول عام 2020م، ويساهم القطاع الخاص بشكل كبير في دعم وتمويل المبادرات، مما يوفر نحو 40% من الإنفاق الحكومي على المبادرات، توطين أكثر من 270 مليار ريال في المحتوى المحلي، ما يعزز الارتقاء بالقيمة المضافة للمحتوى المحلي، والتقليل من الاعتماد على الواردات وخلق فرص العمل. كما أن وثيقة البرنامج بينت أن البرنامج يسعى لتحقيق 178 هدفاً استراتيجياً والتي تجسد تطلعات الرؤية 2030، يرصدها 371 مؤشراً لقياس الإنجاز نحو تحقيق الهدف، عبر 346 مُستهدفاً وهي قيم كمية للأهداف مثل المحتوى المحلي أو البطالة أو تملك السكن، و543 مبادرة بتكلفة 270 مليار ريال. فمثلاً متوسط زمن المعالجة للقضايا التجارية يبلغ 575 يوماً والمستهدف هو 395 يوماً مع نهاية العام 2020، أي ما يوازي المعيار العالمي. ما ارتباط هذا الهدف بالرؤية 2030؟ الرابط أنه يُحَسن مناخ الاستثمار بإيجاد بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء وتعزيز ثقتهم باقتصادنا. عُرِضَ على الملأ برنامج التحول الوطني من منظور الوزراء المعنيين. كان ذاكَ الشق الأول، أما الشق الثاني المتمم للصورة فهو أن يُعرض برنامج التحول الوطني من منظور استهدافه لتحقيق احتياجات المواطنين: الأساسية، وجودة الحياة، وتوفير الفرص، فذلك هو المنظور ذو الصلة المباشرة واللصيقة بهم. ولن يتسع المجال هنا لإنصاف العدد الكبير من المبادرات، لكنه قد يكفي لطرح سؤال: ما ترجمة الأهداف الإستراتيجية من منظور المواطن؟ وهل ستُحدث تغييراً جوهرياً في جودة حياته؟ وهل ستغير ما كان معتاداً على توافره من خدمات أساسية؟ بمعنى: هل سيلتحق أبناؤه وبناته بالمدارس والجامعات مجاناً، كما كان الوضع منذ تأسيس التعليم النظامي في المملكة؟ وهل سيحصل على علاج مجاني - هو ومن يعول - في منظومة الرعاية الصحية الوطنية؟ بإيجاز، لعلنا بحاجة لأن يرسم المسؤولون لنا «المحصلة المستهدفة» من منظور المواطن، أي: كيف يُتَصَورّ أن يصبح الحال في 31 ديسمبر 2020، فيما يتصل بالخدمات الاجتماعية - الاقتصادية الأساسية؟ وفي الأسواق مثل العمل والسلع والخدمات؟ وفيما يتصل بنمو نصيبه من الناتج المحلي الإجمالي؟ وكيف ستُنفذ «شبكة الأمان الاجتماعي» لرقيقي الحال من المواطنين؟ وما هي مؤشرات تلك الشبكة ومستهدفاتها؟