إذا عزم الرجل على الزواج من امرأة على كتاب الله وسنة رسوله أصبح من حقها أن يقدم لها مالا أو أي شيء يجوز امتلاكه من أجل التعبير لها عن رغبته في الزواج، ويسمى الصداق أو المهر، فالمرأة تتسلمه منه ويصبح حقا خالصا لها لتتصرف فيه كما تشاء. والمهر بهذا المعنى من أهم أركان الزواج و التزام واجب على الرجل تجاه الزوجة مصداقا لقول الله تعالى في كتابه الحكيم: "فآتوهن أجورهن فريضة" وإعمالا لمقتضيات المواد من 37 إلى 41 من قانون الأسرة. وإذا كان المهر حسب الشريعة الدينية والقوانين البشرية حقا لصيقا بالزوجة، ولا مجال لمنازعة أحقيتها فيه إذا توافرت فيها الشروط والأركان اللازمة، فإن ذلك لا يعني عدم وجود حالات يسقط حقها في المطالبة به. فالزوجة تستحق المهر كاملا عند الدخول بها أو في حال حدوث الخلوة الشرعية الصحيحة بين الطرفين، أو في حال وفاة الزوج حتى لو لم يتم الدخول الشرعي. بينما تستحق مجرد نصف المهر في حال تم الطلاق قبل الدخول بها دون وجود خلوة صحيحة حسب الشروط الشرعية اللازمة، وذلك في الحالة التي تكون الفرقة بسبب الزوج، أما إذا كانت الزوجة هي المتسببة في الطلاق، وكان الزوج لم يدخل بها بعد ولم تحدث بين الطرفين خلوة شرعية صحيحة فإن المرأة لا تستحق المهر ويسقط حقها فيه كاملا. وأحيانا لا يكون الاختلاف بين الأطراف حول استحقاق المهر من عدمه، بل هنالك منازعات أخرى تتعلق بقبض المهر من عدمه، نصت عليها المواد من 42 إلى 45 من قانون الأسرة القطري. فالأصل أن المهر ليس له حد معين وليس بالضرورة أن يكون مقدارا من النقود، لأن كل ما يصح التزامه شرعا صلح أن يكون مهرا، لكن من الضروري أن يكون المهر محددا، ومعينا كتابة ضمن عقد الزواج بطريقة واضحة تنفي عنه الجهالة، وإذا كان مبلغا من النقود وجب ذكره في سند عقد الزواج وكتابته بالأحرف، وإذا حصل نزاع بين الزوجين بشأن تحديد قيمة المهر، وجب على الزوجة أن تثبت مقداره الذي تدعيه، وإلا قضت المحكمة بتحديد قيمته حسب أقوال الزوج، وذلك بعد تحليفه اليمين القانونية، لكن في حال كان المهر الذي يدعيه الزوج لا يصلح التزامه شرعا وواقعا قضت المحكمة بتحديد المهر حسب الأعراف والتقاليد المعمول بها في المجتمع الذي ينتمي إليه الطرفان. حلفه اليمين إلا إذا صرح بمهر لا يصلح الالتزام به، ففي تلك الحالة يحكم القاضي للزوجة بمهر المثل أي المهر المحدد حسب الأعراف والتقاليد المعمول بها في مجتمع الزوجين. وإذا اختلف الزوجان في تحديد طبيعة المال المقبوض من طرف الزوجة إن كان مهرا أم لا، فإذا ادعى الزوج أنه مهر وادعت الزوجة أنه هدية أو وديعة حينها تقضي المحكمة لفائدة من يقدم إثباتا على صحة ادعائه، وإذا عجز كلاهما عن الإثبات قضت المحكمة حسب العرف السائد، فإذا كان المال المقبوض يعد حسب الأعراف المجتمعية مهرا حكمت المحكمة وفق ذلك، أما إذا كان يعد هدية أو وديعة أو غير ذلك قضت المحكمة بعدم اعتباره مهرا. أما في الحالة التي يكون فيها المال المقبوض غير محددة طبيعته بموجب العرف السائد، كان للمحكمة أن توجه للزوج اليمين إذا كان هو من يعتبر المال المقبوض مهرا.