السودان هذا البلد الجميل بأهله وطيبتهم وترحابِهم بكل من يزورهم من جميع الأطياف والأعراق، هذا البلد الذي أجبره موقعه الجغرافي أن يحمل على كتفيه عالما عربيا كبيرا مليئا بالجراح والآلام والأحلام، منطقة جميلة على ضفاف نهر غزير يربط الأخوة ببعضهم البعض، فيشربون من نفس الماء ويأكلون من ثمرات نبتت من جداول رسمت آلافا من الروابط والصِلات، بلد يواجه وكعادة الدول العربية التحديات والمخاطر وحيدا، فهو وان كان محطة للحب والعطاء الا انه كان لا بد له وبعد سنوات من المعاناة والصمود في وجه ظروف محيطة مُتوتِرة أن يعود ليذوق من كأس مريرة يركض أبناؤه بسببها في كل اتجاه باحثين عن ترياق عربي لم يجد نفعا في يوم من الأيام، ترياق لما قد يعانيه شعب بأكمله من خراب ودمار إذا استمرت الأحوال بالتصعيد، أيام صعبة وحروب أهلية ونزاع داخلي، فتنة تسربت الى الناس بين قطرات النيل بمائه العذب فسممتها وجعلتها زيتا على نار، تجارب عديدة وتاريخ مرير عانت منه كثيرا من الدول العربية فبات اليوم واقعا يخشاه الوطنيون والعُقلاء في سودانِ جميل وجريح، قتل وتهجير، انفجارات وصفارات إنذار، أطفال ونساء وشيوخ لا يملكون حولا ولا قوة الا أن يستمعوا لما يقول صغارهم من المتحكمين في وطن بأكمله، نعم وطن بأكمله وقع بين فكي كماشة من الاختلافات والصراعات وما خفي أعظم، وهنا يأتي السؤال المهم، فما هي أهم المعلومات عن جمهورية السودان؟ وما هي أهم ثرواتها الطبيعية؟ وكيف يبدو اقتصادها وما هي أهم مصادر الدخل لديها؟ أولا وقبل كل شيء فإننا نسأل الله العلي القدير ان يحمي ويُعين أهلنا في السودان على ما يمُرون به في هذه الأيام من ظروف استثنائية صعبة، السودان هي جمهورية عربية تقع في وادي النيل في شمال شرق القارة الأفريقية، عاصمتها الخرطوم وهي مركز الدولة التجاري والسياسي والاقتصادي، تحيط بالسودان تسع دول هي إريتريا وإثيوبيا وكينيا وأوغندا والكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد وليبيا ومصر، كما يحاذيها البحر الأحمر من جانبها الشرقي، وتمتد حدودها مسافة 7687 كم، هذا ويقسم نهر النيل البلاد إلى نصفين شرقي وغربي يعيش فوقهما ما يفوق الـ 8 4 مليون نسمة يتركز معظمهم في النصف الشمالي من البلاد، وهي دولة عربية لغتها الرسمية هي العربية برغم وجود لغات أخرى مثل النوبية والانجليزية وغيرهما، وهو مُتنوِّع بكل ما فيه من أعراق ولغات وحتى جغرافيا، حيث تغلب الطبيعة الصحراوية وشبه الصحراوية على الجزء الشمالي والشرقي من البلاد، في حين تغطي الغابات والمساحات الخضراء معظم أجزاء الجنوب الذي يحوي أيضا جزءا من النفط والثروات الطبيعية، تبلغ مساحة هذه الدولة 1,861,484 كيلومترا مربعا (718,723 ميلا مربعا)، مما يجعلها ثالث أكبر دولة من حيث المساحة في أفريقيا بعد كل من الجزائر والكونغو الديمقراطية وفي العالم العربي بعد كل من الجزائر والمملكة العربية السعودية، علما أنها كانت الأكبر من حيث المساحة في أفريقيا والعالم العربي قبل انفصال جنوب السودان الى دولة مُستقِلة عام 2011 بعد استفتاء الاستقلال، حيث كانت مساحتهما مُجتمِعة تبلغ 2,505,810 كيلومترات مربعة، هذا ويُقسِّم نهر النيل أراضي جمهورية السودان إلى شطرين شرقي وغربي وتقع العاصمة الخرطوم عند ملتقى النيلين الأزرق الأبيض رافدي النيل الرئيسيين، حيث يتركّز مُعظم السكان، ويتوسط السودان حوض وادي النيل. تاريخيا استقل السودان في الأول من يناير 1956، ثم أصبح عضوا في جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة، أما اقتصاديا فيتمتع السودان بالعديد من الموارد الطبيعية مثل البترول والغاز الطبيعي، وكذلك يمتلك أراضي زراعية ضخمة مما جعل العديد من المراقبين يلقبونه "سلة غذاء العالم" هذا ويعتبر كل من القطن، السمسم، الفول السوداني والصمغ العربي الذي تحتل السودان المركز الأول في العالم من حيث انتاجه (80 % من الإنتاج العالمي) من أهم الموارد الزراعية فيها، كما أنها تمتلك مخزونا من خام الحديد، النحاس، الفضة، الذهب واليورانيوم وغيرها من المواد الأخرى، فالسودان من الدول ذات الموارد الطبيعية المتنوعة كالأراضي الزراعية والثروة الحيوانية والمعدنية، والغابات والثروة السمكية والمياه العذبة، ويعتمد السودان اعتماداً رئيسياً على الزراعة، حيث تُمثِّل 80% من نشاط السكان وهو ما يعادل حوالي 39% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، إضافة للصناعات التي تقوم وتعتمد على نشاط الزراعة والتي تساهم بما يقل عن 3% من نفس الناتج، ليبقى نصيب الأسد في هذا الناتج لقطاع الخدمات بحوالي 58%. عانى السودانيون في الفترة الأخيرة من تدهور الاقتصاد وانخفاض قيمة العملة الوطنية، حيث وصل الدولار الأمريكي الى مستويات 600 جنيه سوداني بعد ان كان في حدود 6 جنيهات في أواخر 2017، أما حجم الناتج المحلي فقد أخذ بالانخفاض بشكل سنوي منذ عام 2018 لينخفض حوالي 7.2% في عام واحد وهو عام 2020، مشاكل اقتصادية كبيرة عانى منها الناس قبل ان يصلوا لمرحلة جديدة اليوم من الصراع والاختلاف. وأخيراً وليس آخرا فإنه وبرأيي الشخصي فإن مسؤولية السودانيين الإنسانية والوطنية تقف الآن أمام امتحان خطير يتوقف عليه مصير شعب بأكمله، فالصراع وبغض النظر عمن سينتصر به ما هو إلا استنزاف جديد لقُدرات وموارد عربية وأفريقية، ومن هنا فإننا نقف الآن ولو مُتفرجين أمام حالة جديدة من الحرب الحقيقية بين الوعي والتسرُّع، وبين الواجب الوطني والصراعات الأخرى لنقول: اللهم أحمِ السودان وشعبها من كل شر، وهنا أستذكر مقولة الشاعر "احمد محمد صالح" كاتب النشيد الوطني السوداني الذي يقول فيه " هذه الأرض لنا فليعش سوداننا علماً بين الأمم".