الأسواق الجديدة وشروط العمل

هل يستمر ازدهار الاقتصادات الجديدة؟ وما الحل للبطالة المتفاقمة؟ من ناحية الطلب، لا شك أن التطور التكنولوجي ضيق الدورة الاقتصادية وجعل الشركات تواجه تحديات أكبر وأسرع. خسرت الشركات عامل الوقت لتلبية حاجات السوق براحة. تضطر الشركات إذًا لتوظيف عمالة متحركة لتلبية طلب سريع متغير لا يمكنها الاتكال عليه دائما. هذا يكون تحديا أيضا للعامل المؤقت الذي لا يمكنه الاستقرار والاطمئنان، بل عليه أن يعمل جاهدا ليل نهار لإرضاء رب العمل والزبائن ليحافظ على عمله لأطول مدة ممكنة. تحديد الأجر في الأسواق الجديدة يعتمد على طبيعة العمل أو الخدمة كما على كفاءة وخبرة العامل التي تبقى مهمة حتى في الأعمال المعتبرة عادية كخدمة المنزل أو المطعم أو الفندق. نميز جميعنا بين عامل وآخر عندما نذهب إلى مطعم، ولا شك أن الإكراميات تتبدل تبعا للكفاءة وحسن الخدمة وطريقة التخاطب. الشركات الناجحة هي التي تدير نفسها بذكاء، الشركات الفاشلة هي التي تسيء معاملة موظفيها وعمالها ولا تتأقلم مع طبيعة الأسواق، إذ تبقى المرونة أساس النجاح. لا يمكن لأي شركة أن تنجح إذا لم تكن سلعها أو خدماتها مرغوبا بها. يقول خبراء التسويق إن 90% من عمليات البيع لا تتطلب الجهد بينما 10% فقط يتطلب الإقناع. نجاح الشركة يرتكز خاصة على طبيعة العمل والإنتاج وليس على القدرة في التخاطب والتواصل. ترتكز الأسواق الجديدة على أمور ثلاثة أساسية، هي التكنولوجيا والتغير الديموغرافي والمرونة في أوقات العمل. هنالك تمييز واضح بين الوظيفة التي تتطلب حضورا في أوقات معينة وأيام معينة والعمل الذي يعني أداء المهمة في الليل أو النهار وبالطرق التي يبرع فيها العامل. لا شك أن الاقتصادات الجديدة تتطلب تغييرا كبيرا في طرق العمل من جانبي الطالب والعارض، بحيث تأتي النتائج فضلى للمجتمع. ما هي المزايا التي يجب أن يتمتع بها العامل في الاقتصاد المؤقت كي ينجح، إذ إن التحديات أكبر والأمان الوظيفي غير موجود. المطلوب الشجاعة والصلابة في مواجهة التحديات لأن ظروف العمل مختلفة. اليأس ممنوع والقدرة على المواجهة مطلوبة. المطلوب أن يتمتع الشخص بالمرونة لتحمل ضبابية العمل وبالتالي القدرة على استيعابها والتأقلم معها. لا شك أن على الناجح أن تكون له القدرة على التواصل لأن حسن الكلام مهم جدا للاستمرارية في أعمال مؤقتة غير مضمونة. ثالثا، يجب أن يستطيع الشخص حل المشاكل التي تواجهه حتى في الأعمال البسيطة بما فيها العمل في المطاعم والمؤسسات السياحية. كم نواجه مشاكل بسيطة في المؤسسات السياحية تكبر أو تصغر نتيجة الحوار المباشر مع العامل قبل أن تصل إلى المدير أو الرئيس؟ يجب على العامل أن تكون له بعض القدرة على استيعاب المواضيع المالية والتسويقية ضمانة له للاستمرار أو للانتقال بنجاح من مؤسسة إلى أخرى. الظروف الصعبة تتطلب قدرات أكبر والرغبة أكثر في تحمل المخاطر التي ارتفعت كثيرا عالميا مؤخرا.