على مدار الثلاثين عاما الماضية أو أكثر، لم يكن هناك يوم يمر دون أن يتوقع النقاد الصينيون انهيارا وشيكا للاقتصاد الوطني نظرا لأنهم يؤمنون بأن اقتصاد البلد الآسيوي يحمل على كاهله جبلا من الديون. وكل مرة كان يثبت خطأ اعتقاد هؤلاء النقاد، بدءا من الإعلام العادي مثل صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تسعينيات القرن الماضي إلى نيكولاس لاردي من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي مؤخرا.
وقدر معهد التمويلات الدولية بأن معدل إجمالي الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي الصيني لامس 299% في العام 2018، من بينهما مشروعات حكومية ومؤسسات مالية ومشروعات غير مالية وأسر، والتي مثلت 50% و70% و130% و49% على الترتيب.
لكن أيا كانت الأرقام، فإن الديون الصينية أصغر من مثيلتها في مجموعة الدول السبعة، وربما يمثل الاقتصاد الألماني الاستثناء الوحيد والتي وصلت نسبة الديون به إلى 250% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2018، بحسب التقديرات الناتجة عن مؤسسة «تريدينج إيكونوميكس». وتتراوح نسبة الديون في الدول الأعضاء الأخرى من 304% في الولايات المتحدة الأمريكية إلى قرابة 500 كما هو الحال في اليابان.
وفي معرض فحص الأرقام المتعلقة بالديون الصينية، يمكن القول إنها قد تكون السبب نفسه الذي أسهم في أن يعمل اقتصادها على استدامة معدلات النمو المستقر والمرتفع نسبيا ليظل أعلى من 6% على مدار العقود.
ومن بين النسبة الحكومية (50%) في معدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي فإن أكثر من الثلثين يخص الحكومات المحلية في شكل ضمانات قروض، ويتم صرفها على البنية التحتية عبر شراكة عامة -خاصة، ومشروعات الإسكان. وفي المشروعات التي تتم عبر الشراكة العامة -الخاصة، سيقوم الشركاء في القطاع الخاص بضخ رؤوس أموالهم، فيما ستتعهد الحكومات المحلية بالمحافظة عليها. وفي حالة التعثر في السداد أو حتى انتهاء الشراكة أو حلها، تقوم الحكومات المحلية باقتناص ملكية المشروعات.
وإذا ما حدث ذلك، فإن الوحدات السكنية إما سيتم بيعها أو حتى سيتم دمجها في الإسكان الاجتماعي والتي ستحقق منها الحكومات المحلية أرباحا أو حتى ستعزز الاستقرار الاجتماعي. وباختصار فإن الأصول لها قيم اقتصادية واجتماعية، ولا تمثل إهدارا للأموال كما يزعم النقاد.
وينبغي على النقاد أن يدرسوا الصين وسياساتها بصورة أكثر موضوعية، ومع ذلك فإن تقديم معلومات تخضع للأهواء والميول الشخصية، لن يتسبب في انهيار الاقتصاد الصيني.