2020.. حتمية تغيير الاستراتيجيات

أصبح التداول في أسواق الأسهم الان سواء المحلية أو العالمية أمرا معقدا ويزداد تعقيدا مع الوقت وهذا بسبب تشابك الظروف وتداخلها وأصبحت كل العوامل تؤثر في بعضها البعض وتنعكس على حركة الأسهم منها السياسي والعسكري والبيئي والاقتصادي وأصبحت البيانات المحلية الاقتصادية حتى لو أتت قوية لا يكون تأثيرها قويا مثل العوامل السابقة وهذا ما يجعل المستثمر الصغير الذي دائما ما اركز عليه فيما اكتب في حالة من الحيرة وفقدان القدرة على اتخاذ القرار رغم صحة جميع توقعاته بخصوص أرباح شركة ما او قوة توزيعها، ولكن رغم ذلك يجد السهم ينخفض أو سوق الأسهم يتعرض للهبوط ويتساءل لماذا هذا يحدث وما علاقه السهم المحلي بما يحدث عالميا أو في دولة ما بعيدة جغرافيا عن بورصته؟ السبب عزيزي المستثمر ان قواعد اللعبة تغيرت، فالتداول الكلاسيكي التقليدي الذي اعتدت عليه وهو الشراء وانتظار موسم التوزيعات حتى يرتفع السهم وحصولك على التوزيعات، فهذه القاعدة قد تغيرت الان بل يجب ان نتأهب لما هو أعقد فعام 2020 هو عام التحولات في العديد من الدول على المستوى العالمي من ناحية اقتصادية وغيرها بالإضافة الى تغيير في شكل التحالفات العالمية التجارية والسياسية كل هذا سيؤثر على الأسواق. ولا نغفل أيضا بات يتداول الآن في بورصات الشرق الأوسط صناديق لمؤشرات عالمية ومحافظ وبنوك اجنبية كبرى تتأثر وتتغير قراراتها سريعا بناء على ظروف خاصة بها وطريقة تداول خاصة في أسواق الشرق الأوسط (نتيجة لطبيعة منطقة الشرق الأوسط أصبحت أكثر سخونة) والقائمين على الصناديق الأجنبية هم افراد يتأثرون بما يحدث في حركة أسواق النفط والغاز والتوترات الجيوسياسية والوضع الاقتصادي لدول المنطقة. ولكن الأهم هنا وهذا ما أردت أن أشير إليه انها تكون مرنة في التعامل مع المستجدات وتستطيع تغيير استراتيجيتها بشكل سريع بناء على ما تقتضيه مصلحتها وهذ ما أردت أن أنصح به المستثمر المحلي هو التعامل بمرونة مع الأسواق والاستفادة من الفرص التي تحدث انخفاضا أو ارتفاعا ففي كل وقت يوجد فرصة. وأحب أن أؤكد أيضا ان هناك تحديات كثيرة ستكون في عام 2020 منها السياسي كالانتخابات الأمريكية ومنها اقتصادي مثل الحرب التجارية التي لم تنته الى الان ومنها الجيوسياسي مثل الازمة الأمريكية الإيرانية لذلك ان لم يتم التعامل مع المستجدات بتغير في الاستراتيجيات والاستفادة من التحولات العالمية القادمة فسنكون مثل متابعي مباريات كره القدم مشاهدين فقط وغير مؤثرين.