لاحظنا في الآونة الأخيرة كثرة الحديث والمبادارت عن التغير المناخي، حيث قامت العديد من الدول بإطلاق مبادرات للمساهمة في تقليل خطورة التغير المناخي. وتزامناً مع هذه المبادرات ظهرت مصطلحات جديده من قبيل "التمويل الأخضر"، والذي يعني بكل بساطة أن تقوم المصارف والبنوك بتمويل المشاريع التي تكون صديقة للبيئة أو التي تساهم بشكل إيجابي في عملية التقليل من مخاطر التغير المناخي. فعلى سبيل المثال، تعهدت المصارف الكبرى بأنها ستقوم بالتخارج من أي عملية تمويل مرتبطة بإزالة الغابات.
ومصطلح "التمويل الأخضر" يثير عدة تساؤلات مثلاً هل هناك تمويل غير مستدام؟ هل ساهمت المصارف والبنوك سلبياً في التغير المناخي؟ ناقشت الإكونومست في مقاله لها بتاريخ 6/11/2021 بعنوان: "بإمكان الإسمنت أن يبطئ من مشكلة الاحتباس الحراري". فمادة الإسمنت تعتبر من أهم المواد لقطاع الإنشاءات والمقاولات، حيث تتم إنتاج خمسة مليارات طن سنوياً و تشكل 8% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي يسببها البشر. وإذا كانت صناعة الإسمنت "دولة" لكانت ثالث أكبر دولة في الانبعاثات الكربونية بعد الصين وأمريكا. وعندما نلقي نظرة على أهم القطاعات التي تحصل على تمويل مباشر من قبل البنوك المحلية لدينا، نجد أن 50% من إجمالي التمويل يذهب إلى قطاع العقاري والمقاولات والإنشاءات التي بدورها تستهلك كميات كبيرة جداً من الإسمنت، وبالتالي يكون القطاع المصرفي مساهماً في عملية الانبعاثات الكربونية لدينا. ومن الجدير أن نذكر أن هناك توجها إيجابيا لدينا، حيث قام بنك قطر الوطني ولأول مرة في عام 2020 بإصدار سندات تمويل لمشاريع مستديمة خارجياً بقيمة ستمائة مليون دولار.
في عام 2019 حصلت شركة نوكيا على "تمويل مستدام" بقيمة مليار وسبعمائة مليون دولار مدته خمس سنوات لتمويل عملياتها، حيث إنها وضعت لنفسها أهدافاً لتقليل الانبعاثات الكربونية من عملياتها، ففي حال تحقيق هذه الأهداف تقل نسبة الفائدة على القرض، وبالتالي تقل تكلفة الاقتراض والعكس الصحيح. ولذلك لابد من القطاع المصرفي أن يقوم بدوره في حماية البيئة "محلياً" من خلال تسهيل وتحفيز عملية تمويل المشاريع المستدامة، بالإضافة إلى وضع شروط وظوابط بيئية لتمويل القطاعات الأقل استداماً.