السياحة والسفر ينموان باستمرار

أفصحت الأرقام المعلنة بشأن "الطلب على السفر الجوي في يوليو بأنها قد بلغت ما نسبته "6’74% مقارنة مع يوليو 2019"، وبأن نمو الطلب العالمي على "السفر الجوي"، قد بلغ "59%" في يوليو الماضي، وسط تحسن الطلب المحلي والدولي، ومما هو معروف أن هذه المؤشرات تعكس تحسنا في القطاع بعد تضرره بشكل بالغ خلال سنتي العزل والإغلاقات التي رافقت جائحة كوفيد - 19" والتي أعاقت عشرات الملايين من البشر عن السفر وأجبرتهم على البقاء في منازلهم وبلدانهم، فاستثمروا فترة التعافي للترفيه والاستجمام وتحقيق أهدافهم في العمل والتدريب والعلاج والتجارة... ولكن ذلك لا ينفي حقيقة النمو المتواصل لقطاعي السفر والسياحة. وبسبب الصراعات والحروب الأهلية والإقليمية وفي مقدمتها الحرب الروسية - الأوكرانية، وارتفاع تكلفة الطاقة والأسعار واستمرار الإجراءات الاحترازية الخاصة بـ "كوفيد 19"، في بعض الدول، وضعف البنية التحتية والأمن في غيرها... فقد استفادت وجهات أخرى أقبل عليها السياح بشكل كبير وبأعداد غير مسبوقة، مثل تركيا - التي ارتفع عدد زوارها من العمانيين بنسبة "344% خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2022م" - والبوسنة والهرسك، - على سبيل المثال - وعندما قررت زيارة الشمال التركي في "يوليو" الماضي، وشرع أبنائي في الإعداد لحجز التذاكر والفنادق، واجهتهم إعاقة نفاد جميع المقاعد على كل رحلات شركات الطيران المتجهة إلى مناطق الشمال، فاضطررنا للحجز على خط “طيران السلام الجديد” “مسقط” – “بورصة” تمهيدا للطيران إلى مطار “ريزة”، عبر خط داخلي من مطار إسطنبول، وواجهتنا كذلك إشكالية امتلاء مقاعد جميع الرحلات الداخلية إلى “ريزة”، ولم نتمكن من معالجة الوضع الذي عرض لخط رحلتنا إلا بالإقلاع والهبوط عبر عدد من المطارات الداخلية التركية التي كانت تزدحم بالمسافرين والسياح، وقد نجحنا أخيرا في حجز التذاكر على الخط الدولي “مسقط” – “بورصة”، والداخلي “إسطنبول” – “طرابزون”، والعودة من مطار “ريزة” – إلى مطار “صبيحة” في إسطنبول. وقد تنبهت تركيا إلى دور السياحة في ازدهار الاقتصاد وتوفير الوظائف وتنويع مصادر الدخل... فاستثمرت بسخاء في بنيتها التحتية كالمطارات، ومطار إسطنبول العصري مثالا، وفي الطرق والنقل والفندقة والحدائق والمنتزهات، والمدن الترفيهية والأسواق الشعبية والمجمعات التجارية الضخمة والمستشفيات الخاصة لتلقي العلاج المتقدم... فنفعها ذلك كثيرا في الازدهار السياحي. وعندما باشرت في الحجز لرحلتي إلى تايلاند في أكتوبر الماضي، فوجئت بارتفاع أسعار التذاكر التي تجاوز بعضها الـ "350" ريالا عمانيا، على الدرجة السياحية، ولم ينقذني من الموقف إلا عرض الخطوط القطرية، التي حصلت على التذكرة فيها بمبلغ وقدره "230" ريالا عمانيا، كدليل واضح على الضغط الذي يشهده قطاع السفر الجوي. تؤكد جميع التقارير الاقتصادية والمؤشرات التي تعلن عنها المواقع الإخبارية، في فترة ما قبل "كوفيد - 19"، على أن نمو "السفر والسياحة يشهدان تسارعا أكبر بكثير المعدل الذي شهده الاقتصاد الأوسع عامة، وكذلك النمو الذي شهدته القطاعات المهمة الأخرى مثل صناعة السيارات والخدمات المالية والرعاية الصحية..."، إنها قطاعات اقتصادية واعدة علينا في العالم العربي عموما ومنطقة الخليج خاصة، أن نلتفت إليها ونستثمر فيها بسخاء.