دروس للنمو من الصين

هنالك عوامل تحد من النسبة السنوية للنمو، هل من الممكن تخطيها أو عكس تطورها؟ في السكان، عملت الصين مثلا لسنوات طويلة على تخفيف النمو السكاني عبر سياسة الطفل الواحد. هنالك من انتقد هذه السياسة لأنها فضلت الديموغرافيا على العلوم الاقتصادية، بل وضعت هدف النمو في المرتبة الثانية. نجحت هذه السياسة إلى حد بعيد بالرغم من التجاوزات غير القانونية في الانجاب. نجحت الصين في الحفاظ على نسبة بطالة لا تتعدى 5% عندما كان العالم أجمع يعاني من البطالة المرتفعة. هل الأرقام بالضرورة صحيحة أم هنالك تلاعب بها لإظهار وجه مشرق للدولة؟ تشير الأرقام إلى أن 17% من السكان هم ما دون الـ 14 سنة من العمر و14,7% ما بين 15 و24 سنة. يبلغ العمر المرتقب 75 سنة، منه 73 للرجال و77 للسيدات. تنفق الصين 5,2% من ناتجها على الصحة أي في المرتبة 135 عالميا. هنالك نسبة سمانة منخفضة جدا أي 5,7% وهي المرتبة 152 عالميا. الإنتاج الزراعي والغذائي مرتفع وهذا مهم جدا لدولة بحجم الصين لا يمكنها استيراد كل شيء بل عليها إنتاج الكثير لشعبها. حصة الزراعة في الاقتصاد هي 9,7% وهي من الأعلى عالميا علما بأنها المنتج الأول للأرز والقمح والبطاطا والذرة والشاي والتفاح والقطن وغيرها. تتمتع الصين بأراض خصبة تبلغ 11,62% من المساحة وعندها مياه وفيرة أهم ما في إدارتها ضعف الهدر واحترام الموارد المائية المختلفة. يعمل 35% من الأيدي العاملة في القطاع الزراعي مقابل 29% في الصناعة والباقي في الخدمات. في الصناعة، تتفوق الصين عالميا في نوعية السلع الصناعية العادية وتكلفتها. استقطبت الصين الاستثمارات بفضل نوعية الأيدي العاملة وسعرها. لم تشتهر الصين بعد بالصناعات المتطورة لكنها على الطريق الصحيح. حصة الصناعة في الاقتصاد 45,3% وتحتل المرتبة الأولى عالميا في إنتاج المعادن والنسيج والسماد الكيماوي والسلع الاستهلاكية المنزلية وغيرها. تعتمد الصين على ركيزة قوية في الطاقة منها أولى في الكهرباء إنتاجا واستهلاكا. أما التلوث وهو النتيجة الحتمية لتفوق صناعي مبني على طرق إنتاج قديمة تعتمد بشكل أساسي على الفحم. المعروف أن الصين هي الملوث الأول عالميا لكن انضمامها إلى المجتمع الدولي منذ اتفاقية باريس لتخفيف التلوث يطمئن. استفادت الصين من غض النظر عنها في التلوث ليس فقط لعدم قدرة العالم على فرض بعض الشروط، وإنما لرغبة بعض الدول في نقل التكنولوجيا القديمة الملوثة إليها. تحاول الصين تنويع مصادر الطاقة باتجاه المتجددة أي الاستفادة أكثر من الطاقات الشمسية والهوائية والمائية لكن هذا ما زال محدودا. تخاف الصين من أن تؤدي سياسات مكافحة التلوث والتغيير الهيكلي في استهلاك الطاقة إلى تخفيف نموها، لذلك تظهر بعض التردد. صحة المواطن والأجيال المستقبلية تبقى أهم من كل شيء لأنها مصدر النمو. هنالك أيضا إنجازات علمية في الصين لم تعد سرا وتعد مستقبلا.