فلسفة الاقتصاد

تقول المعرفة العامة إن الاقتصاد هو علم البدائل، لهذا ليس باستطاعة الاقتصاديين تجنب تداخل الأجندة السياسية والثقافية والاجتماعية في ترتيباتهم، وتكرار الأسئلة الإشكالية في عمليات التخطيط الاقتصادي. فهناك الكثير من القضايا الشائكة في هذا المجال، التي تحتاج إلى أن يدرس الاقتصاديون والفلاسفة ما يحتاجون إلى معرفته عن كيفية تأثير كل من تخصصاتهم على الآخر. وذلك من أجل توخي الكمال والوضوح، الذي يتوق إليه، ويتوقعه، كل من يُريد أن يهتم بفلسفة الاقتصاد، سواء كان لديه خلفية في الفلسفة، أو خلفية في الاقتصاد. ومثلما يتعمد الاقتصاديون أحياناً عدم استصحاب مبادئ مساقات العلوم الاجتماعية في فهم مسارات التخطيط، يتجاهل الفلاسفة السياسيون والأخلاقيون، على نحو مماثل، الاقتصاد في تفاصيل جهدهم الفكري. فقد تغير علم الاقتصاد بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، غير أنه لا يزال يبحث عن تعاون مثمر مع علماء يعملون في تخصصات أخرى. وعلى الحدود بين الفلسفة والاقتصاد، هناك موقع تبادل هام. يقدم كتاب جوليان رايس «فلسفة الاقتصاد: مقدمة معاصرة»، الذي صدر عن مطبعة روتليدج، عام 2013، مسحاً نقدياً رائعاً للمناقشات، التي ازدهرت في مطلع الألفية، وستصبح نقطة مرجعية قياسية للتعليم والبحث في السنوات القادمة. ويُعتبر سِفْر رايس، أستاذ الفلسفة في جامعة دورهام، أول كتاب منهجي في فلسفة الاقتصاد. وهو يقدم المشاكل المعرفية والميتافيزيقية والأخلاقية، التي تنشأ في الاقتصاد، ويقدم مناقشات مفصلة حول الحلول المقترحة. لقد تم تضمين مجموعة كبيرة من المواضيع في هذا الكتاب، إذ غطى الثلث القضايا الأخلاقية والاجتماعية والسياسية، فيما سمح في الثلثين الأخيرين بمرونة هائلة في تصميم دورات مختلفة. على سبيل المثال، سيكون من السهل تطوير دورات تضمنت تقريباً كل فلسفة القضايا العلمية، أو تلك التي كانت في معظمها قضايا معيارية حول الاقتصاد، مع أي مزيج بينهما. أعتقد أيضاً أن نص ريس يمكن أن يعمل ككتاب وحيد لدورة، أو أن يستخدم جنباً إلى جنب مع مقالات أخرى للتوسع في المناقشة التي حواها. وبالتأكيد، يوفر الكتاب الكثير من المواد، التي يمكن توسيعها بشكل مفيد في المحاضرات والدورات التدريبية. إذ إنه لا يوجد كتاب ينافسه لتدريس مقرر حول فلسفة الاقتصاد، وهو أداة جيدة لأنواع معينة من الدورات في الفلسفة السياسية، أو الفلسفة والسياسة العامة. إن مما لا شك فيه أن القضايا الفلسفية يتم توضيحها وتحليلها في سياق حالات ملموسة مستمدة من الاقتصاد المعاصر، وتاريخ الأفكار الاقتصادية، والأحداث الاقتصادية الفعلية. وهذا يدل على أهمية فلسفة الاقتصاد لكل من علم الاقتصاد والفلسفة. لذا، يهدف كتاب «فلسفة الاقتصاد» إلى التعريف بالقضايا الكلية في منهجية الاقتصاد، ضمن السياق الأوسع لفلسفة العلوم. ويستكشف أي نوع من المصالح الاقتصادية يمكن أن تهم قطاعاً شعبياً أكبر، وأي نوع من الاقتصاديين يمكن أن يكونوا على رأس تحقيق هذه الأهداف، أو تلك. ويقدم هذا الفهم المنهجية الاقتصادية لفلسفة العلوم ذات الصلة في جميع أنحاء العالم.