كيفية مواجهة الكورونا

حكما الصحة أهم من الإنتاج، لكن العلاقة بينهما كبيرة وقوية خاصة على المدى البعيد. هنا يكمن قلب المشكلة، إذ عامل الوقت غير معروف وبالتالي التكلفة مجهولة في غياب المعالجات الطبية والاستشفائية المناسبة. لا يمكن التراخي بشأن العزل المنزلي، إذ إن الفيروس يمكن أن يصيب مجددا وبالتالي الوقاية الجدية ضرورية. كلما كانت الوقاية جدية، كلما كانت التكلفة الاقتصادية كبيرة أي الركود والبطالة. الخيار واضح وهو الحفاظ على الإنسان وصحته. ما هي السياسات التي يمكن أن تطبق لمواجهة الكورونا؟ السياسات الصحية حيث جميعها يهدف إلى الحد من انتشار الفيروس علما بأن لا الطعم ولا العلاج متوافران بعد. لذا عدم التنقل وتجنب الاختلاط والبقاء في المنزل والعمل منه، كلها سياسات تجنب انتقال الفيروس ولا تواجهه. هنالك تقصير طبي كبير في مواجهة هذا الفيروس إذ إن أموال البحث والتطوير على مدى عقود ماضية أنفقت على أمور أخرى ربما يكون الربح المادي وراءها. السلاح لمواجهة الكورونا غير موجود عمليا اليوم. لذا تتجهز المستشفيات بما يمكنها لاستقبال المرضى كما تعتمد ليس فقط على الكفاءات الموجودة إنما تستقدم المتقاعدين. المفرح هو تجاوب الجميع لمواجهة العدو الخطير. أما السياسات الاقتصادية فهي لمواجهة الانحدار الناتج عن تدني الطلب والعرض في نفس الوقت، وبالتالي حصول بطالة وفقر. يتدنى الطلب الاستهلاكي مع التزام الحجر المنزلي. يتدنى العرض لأن العامل لا يمكنه الذهاب إلى المصانع إذ يقفل بعضها وبالتالي يخف الإنتاج العام. ترتفع البطالة عالميا مع ما يترافق من مشاكل اجتماعية ونفسية ومادية. يجب على القطاع العام أن يتدخل لمساعدة الأسر الفقيرة. البرامج الاجتماعية ضرورية والتضامن العالمي حولها أكثر من ضروري تجاه الدول النامية. المساعدات ضرورية كي تلتزم الأسر الحجر المنزلي ولا تضطر إلى العمل في الأسواق لجني بعض الدخل الضروري للعيش. يمكن للتمويل أن يأتي من الموازنات العامة كما من التبرعات وقد شاهدنا العالم الفني يبذل جهده في المساعدة عبر نشاطات ممتازة تصدر من المنازل بتنسيق مدهش يقوم به الفنانون كما التقنيون. تقوم الشركات أيضا كما المتمولون بجمع التبرعات للمساعدة آملين أن تكون الرقابة دقيقة منعا للهدر. في بعض الدول النامية يكون أحيانا الخيار أمام المواطن بين إمكانية موت 10% إذا ذهب للعمل في السوق أو المصنع نتيجة الاختلاط، أم البقاء في المنزل والجوع. في الحقيقة يختار الإمكانية الأولى وهذا مؤسف. لذا يجب مساعدة المواطن ماديا كي يستطيع اختيار الإمكانية الثانية. اقتصاديا الدول النامية مرتبطة إلى حد بعيد باقتصاديات الدول الصناعية إذ تبيعها منتجاتها وموادها الأولية. لذا تتأثر هذه الدول بتردي الأوضاع في أوروبا وأمريكا وبالتالي تتردى صحتها الاقتصادية كما مناعتها في مواجهة الكورونا وكل التحديات. كما أن الاقتصادات النامية غير مجهزة تكنولوجيا، وبالتالي العمل من المنزل أصعب وأكلف لغياب الاتصالات المتطورة والإنترنت السريع. المشكلة الكبرى فيما يخص الكورونا هو أن المعالجة مكلفة جدا.