في ظل وجود حالة من الهوس بالتملك خارج الدولة، سواء للسكن أو للاستثمار في بعض البلدان النشطة في مجالات الاستثمار العقاري، مثل تركيا والبوسنة وجورجيا وغيرهم، فقد تدافع الكثيرون لشراء الوحدات السكنية والتجارية تحت ضغوط من الإغراءات المتعددة والمبهرة مثل الحصول على الإقامة الدائمة أو الحصول على الجنسية أو الحصول على عوائد ضخمة نتيجة للشراء والاستثمار والتقسيط بشكل مريح على عدة سنوات وضآلة القسط الشهري أو السنوي ومنح العديد من الامتيازات الأخرى. وأقيمت المعارض والندوات لعرض المزايا والتعريف بالمشروعات السكنية منها والتجارية وفرص الاستثمار والمميزات الناتجة عن شراء تلك الوحدات والعديد من الوعود البراقة التي تُذهِب العقل وتعطل الفكر وتجعلك ودون تفكير تتجه وبشكل مباشر للشراء وهذا هو الجانب الإيجابي والمضيء في الموضوع، ولكن هناك جوانب سلبية متعددة في هذا الأمر وهي أنك سوف تواجه عددا من المشكلات القانونية والفعلية والعملية لم يتطرق إليها أحد من الشركات العارضة أو المسوقين، ومن أهم تلك المخاطر والسلبيات أنك تقوم بشراء عقار في دولة تجهل قوانينها ولا تعلم عنها شيئا، ثم إن تلك المشروعات تكون غالبا تحت الإنشاء ولم تنتهِ الأعمال فيها ولم يتم تسليم الوحدات لمالكيها، وحدثت حالات كثيرة بالتخلف عن التسليم ومرور شهور وسنوات ولم يتم التسليم وتعثر المشروع ولم يكن أمام المشترين سوى الصبر وسداد الأقساط والانتظار وهم مكتوفي الأيدي. وفي حال محاولات اللجوء للقضاء تجب الاستعانة بمحام بالدولة التي يقع فيها العقار ويكون متخصصا في العقارات وتلك الأمور تكبد مصروفات وأتعابا وإرهاقا ومتاعب جمة وذلك لأن القاعدة القانونية تنص على أنه في حالة وجود منازعات عقارية يكون الاختصاص القضائي للمحكمة التي يقع في دائرتها العقار وهذه أولى العقبات التي تواجه المشتري، وللعلم نحن لا نشكك في جدية تلك المشروعات ولا مصداقيتها ولكن نلقي الضوء على العقبات التي ستواجهها وتجعل من شرائك لوحدة للسكن أو للاستثمار مغامرة قد تنجح وقد تفشل. ولكن ما الحل؟ الحل يكمن في أنه يجب وقبل الشروع في الشراء التوجه أو مخاطبة سفارة دولة قطر في البلد التي ترغب بالشراء فيها والسؤال عن الضمانات الواجب توافرها في عقود الشراء والاحتياطات القانونية اللازمة التي يجب القيام بها قبل الشراء والسؤال عن مدى جدية تلك المشروعات والضمانات الحكومية، إن وجدت، وهل هذه الشركات من الشركات المحمودة السمعة؟ وهل هناك تعثرات مالية لديها؟ وهل هي من الشركات الكبرى ولها سمعة جيدة في مجالات العقارات والاستثمار العقاري؟، وضرورة إطلاع أحد المختصين على عقود الشراء قبل التوقيع عليها ووجوب تضمين العقود شروطا جزائية في حالة التأخر عن التسليم وغرامات يومية والقيام بتسجيل تلك الوحدات وفق القواعد المعمول بها في البلد وأخذ الاحتياطات القانونية اللازمة حتى لا نشتري الوهم ونتكبد خسائر وتضيع أموالنا هباء.