مصادر النمو متنوعة

تتعلم الدول الصغيرة من تجارب الغير وخاصة من الدول الناجحة شرقا أو غربا. لبنان تعلم الكثير من الغرب ودخلت الحضارة والثقافة الغربية في دم اللبنانيين. عقل اللبناني عموما غربي، وأن لا يؤيد السياسات المعتمدة في الدول الغربية أو بعضها. المناهج التعليمية في المدارس اللبنانية والجامعات أيضا مقتبسة من التجارب الغربية. هنالك مدارس وجامعات تأسست من قبل جاليات أو مؤسسات غربية، وبالتالي لا يمكن للبناني أن يتوجه شرقا ويترك الغرب مهما ضاقت الظروف. لكن تطوير العلاقات مع الشرق ضروري جدا والتعلم من تجاربه الناجحة أكثر من ضروري. في كل حال، الشرق متنوع ولا يمكن التكلم عنه كمجموعة بل مجموعات متناقضة ومختلفة. ماذا يجمع الصين باليابان، والهند بروسيا وغيرها؟ يعاني لبنان من مشاكل عدة بالإضافة إلى الكورونا. هنالك النمو السلبي الذي ينتج فقرا ورغبة في الهجرة ويسيء إلى الاستقرار الاجتماعي. هنالك البطالة التي تهدد الأمن الاجتماعي وتؤثر سلبا على نوعية الحياة وعلى الأمل بالمستقبل. تحقيق النمو يتطلب قدوم الاستثمارات إلى كل القطاعات وهذا متعثر اليوم بسبب القلق المصرفي ومشكلة النقد وغياب الثقة بمستقبل الدولة. المشاكل كبيرة والحلول غير متوافرة بسبب غياب القيادات السياسية الموثوقة كما بسبب اهتمام العالم بأمور كثيرة غير لبنان. أما البطالة، فتطلب المعالجة أي الاهتمام بالعاطلين عن العمل وثانيا محاولة إيجاد عمل لمن يرغب علما بأن الحاجات تبقى متوافرة في قطاعات عدة لم تكن تعجب اللبناني لكنها بدأت تستهويه بسبب الحاجة. التعلم من الشرق كما تعلمنا من الغرب مطلوب. ما يميز لبنان هو السوق الداخلية الضيقة ليس فقط بسبب عدد السكان وإنما بسبب القدرة الشرائية المتدنية للفرد. لبنان بحاجة إلى الأسواق الخارجية كي ينمو وبالتالي إلى علاقات تجارية مع كل العالم. لا يمكن للبنان أن يكون فريقا متصلبا فيخسر نصف الأسواق. تطوير العلاقات مع الشرق مهم في هذا الايطار وهنالك دول عدة كانت تعاني ونجحت بتطوير علاقاتها الدولية كفيتنام. لا يمكن للاقتصاد اللبناني أن يتطور وينمو من دون بنية تحتية متطورة وحديثة ومتجددة. نتكلم دائما عن الكهرباء الناقصة، لكن هنالك بنية تحتية أخرى لا تقل تأثيرا على الأمن الاجتماعي كالمياه والاتصالات والمواصلات والنقل. العلاقات الدولية اللبنانية الجديدة يجب أن تنظر إلى الدول التي يمكن أن تستثمر في البنية التحتية ولا يهم إن كانت شرقية أو غربية. هنالك دول شرقية عديدة طورت البنية التحتية لديها كسريلانكا وبانغلادش. يحتاج لبنان إلى أنظمة تجديد حديثة تبني على ما هو موجود. لأننا دولة صغيرة، لا بد من وجود نظام يعزز عمل الشركات الفردية وبالتالي يشجع على الخلق والتجدد. التكنولوجيا مهمة ولا بد من أن نتعلم مما فعلته الهند في صناعة الحواسب والتكنولوجيا الرقمية. هنالك شركات رائدة عديدة في لبنان، لكننا نحتاج إلى أكثر من ذلك لتحقيق النمو الذي نحلم به والذي تغيرت ركائزه في الألفية الثالثة.