المساواة أمام الكورونا

وضعت الكورونا مشكلة المساواة والعدالة في الواجهة، هما متحركتان، إذ تتطوران مع الزمن والثقافة والحضارة وبالتالي تحديدهما صعب. عندما نتكلم عن المساواة، يجب أن نحدد في ماذا؟ في الدخل أو الثروة أو السعادة أو الحرية أو الفرص أو الحقوق؟ تعريف المساواة أيضا متغير من مجتمع لآخر. هنالك فارق كبير بين التعريف الرأسمالي للمساواة والتعريف الاشتراكي. يؤثر مفهوم المساواة على النمو والاستقرار وبالتالي يجب تحديده بدقة. «توماس جيفيرسون» تكلم عن هذه العدالة عندما كتب الدستور الأمريكي في 4 يوليو 1776. تكلم عن المساواة في العيش اللائق والكريم. على الحكومة أن تحترم هذه الحقوق أو تقال. ليست مهمة المساواة في الغنى والذكاء، بل الأهم المساواة في الحقوق وأمام القانون. يعتقد الأمريكيون أنهم متساوون في الحقوق الاجتماعية بالرغم من الفوارق الكبيرة في الغنى المادي. لأن المشكلة الصحية تواجه اليوم الجميع، أصبحت القضية هي كيفية مواجهة الجميع لها. أصاب فيروس الكورونا كل المناطق والأعراق والأجناس وبالتالي يجب أن تكون المواجهة واحدة، لأن حماية جزء من الشعب لا تكفي، حيث العدوى تنتقل. ماذا ينفع الغنى المادي إذا لم يستطع المريض بأمواله الحصول على الطعم المناسب أو الدواء القاتل للمرض؟. تفرض الكورونا عمليا التعاون بين كل الدول منعا لانتشارها. أصابت الكورونا منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فانحدر دخل الأسر، كما سقطت إيرادات الصادرات. الدول النفطية الخليجية تنقذ نفسها بفضل الاحتياطي النقدي الذي تمتلك، أما الدول المصدرة للعمالة فهي في وضع خطير. التحويلات النقدية الوافدة إليها تشكل 14% من الناتج، فتدنت 20% مما يعمق الفقر في الدول المتعثرة أصلا كالعراق ولبنان وسوريا والسودان، حيث انحدر الناتج المحلي 7% في 2020 بعد ارتفاع قدره 2,6% في 2019. أما الناتج الفردي السنوي فانخفض من 2900 دولار في 2018 - 2019 إلى 2100 دولار تبعا لصندوق النقد. هنالك نقص كبير في عدد الأطباء في تلك الدول، أي معدل 8 لكل 10 آلاف شخص بينما في مجموعة الدول الناشئة المعدل هو 14. هنالك أيضا نقص في البنية التحتية كميا ونوعيا، أي في الكهرباء والمياه والمواصلات والاتصالات وغيرها. هنالك أيضا مشكلة غذاء تتطلب تدخل المجتمع الدولي للإنقاذ. برزت خلال الأزمة الصحية أهمية الأنظمة المناسبة. بوريس جونسون قالها صراحة إن النظام البريطاني أنقذ حياته وحياة الألوف من المواطنين. تكلم عن ممرضين اثنين غير بريطانيين سهرا الليل في أدق الأوقات حيث كان يواجه الموت وتم إنقاذه بفضل الكفاءة والضمير. أهمية النظام البريطاني أنه يشعر المواطنين أنهم متساوون في أهم ما لدى الإنسان، أي صحته. سُئِل البريطانيون في أي قسم من المجتمع يثقون، وكانت الإجابة هي الأطباء والجسم الصحي. يعتقد البريطانيون أن النظام الصحي يجب أن يكون فاعلا كالنقل الجوي، حيث الحصول على سرير في مستشفى يجب أن يكون بنفس سهولة الحصول على مقعد في طائرة. اليوم بريطانيا تعاني، وكذلك العالم أجمع.