قطر في أرقام

لا شك أن لغة الأرقام قد تكون من أقرب الطرق لتكوين صورة شمولية عن أمر ما، لاسيما إذا كان هذا الموضوع مرتبطا بالأوضاع الاقتصادية وبتقييم الواقع المالي والاقتصادي الراهن والمستقبلي، ولكن تبقى الأرقام ذات معانٍ منقوصة ما لم تقرن بتحليلات اقتصادية شمولية تأخذ كافة المعطيات، والأرقام التالية تمثل أهم ملامح وجه الاقتصاد القطري، وأبدأ بارتفاع موجودات البنوك إلى تريليون و120 مليون ريال بواقع زيادة بمقدار 27 مليارا مقابل تراجع ودائع البنوك لدى المركزي من 40 مليارا إلى 33 مليارا في سنة 2015 وأنا أرى أن في ذلك زاوية إيجابية بارتفاع إمكانيات القدرة على الرفع المالي لدى البنوك، وكذلك ناحية سلبية تتمثل بانخفاض قدرة البنوك على الاستثمار وبالتالي التأثير السلبي على العوائد التشغيلية. أما الرقم الثاني فهو أن هناك، وللمرة الأولى منذ 15 سنة، عجزا في موازنة الدولة التقديرية خلال العام القادم يقدر بـ 46 مليار ريال، أي أن الإيرادات المتوقعة والتي هي بمغلبها من إيرادات النفط وتبعاته، لن تستطيع تغطية النفقات التقديرية بواقع 46 مليار ريال، وفي هذا الصدد أعتقد أن هنالك زاوية إيجابية مشرقة وأن الفرصة وراء هذا العجز أكبر من سلبياته وتعد هذه فرصة كبيرة لرفع كفاءة الإنفاق التشغيلي وتفعيل عمليات الحوكمة المتعلقة بالاستخدام الأمثل للموارد وتفعيل أنظمة الرقابة والمحاسبة والتدقيق ولابد في هذا الصدد من التعرض للنتائج السلبية وقراءاتها الإيجابية على القطاع الخاص والذي يعد أحد أهم مكونات المشهد الاقتصادي في الدولة وذلك من خلال رفع كفاءة التشغيل على مستوى وحدات الأعمال وتقليل الأفراد العاملين في المنشآت. 10 آلاف ريال هو الرقم الجديد لمن لا يلتزم بقوانين ترشيد الكهرباء والماء وهو رقم إيجابي يسرع من عملية ترسيخ مبادئ المسؤولية المجتمعية تجاه موارد ومقدرات الدولة ويأتي ضمن توجهات الدولة في رسم التوجه العام والشمولي لتعزيز صورة المؤسساتية وانصهار الفرد فيها. أما الرقم الجديد فهو تراجع مؤشر بورصة قطر بأكثر من 17% منذ بداية العام بين عمليات التصحيح وأثر تراجع أسعار النفط، وفي هذا الصدد أعتقد أن المؤشر وفي نهاية الأسبوعين الأولين من شهر يناير 2016، قد بدأ يعود إلى منطقة الاستقرار مع احتمالية كبيرة بتعويض جزء من الخسائر التي مني بها في ديسمبر 2015 وبدايات يناير 2016، وتأتي هذه التوقعات بناء على عودة العوامل الأساسية للسوق، متمثلة في تحقيق شريحة كبيرة من شركات السوق لنتائج إيجابية على مستوى القوائم المالية وحتى على مستوى التوزيعات على غير المتوقع، أما بالنسبة لأسعار البترول فهناك توقعات بارتفاع الأسعار مبنية على اجتماع أوبك والذي يعتقد أنه سينتج اتفاقا بتخفيض الإنتاج بنسبة 5%، الأمر الذي يعتقد أنه سينعكس إيجابا على أسعار البترول. وعند الحديث عن الأرقام في قطر لا يمكن أن نغفل عميد المؤسسات المالية القطرية وشيخ مصارف المنطقة والإقليم، بنك قطر الوطني، والذي حقق نتائج طيبة لهذا العام، حيث بلغت معدلات النمو ما يقارب الـ 8% وصافي الأرباح 11 مليار ريال، ونمو الموجودات بلغ 11% ونمو الودائع بلغ 400 مليار ريال، علما بأن نسبة كفاية رأس المال بلغت قرابة الـ 16% وهي نسبة عالية وتفوق متطلبات بازل، الأمر الذي يعكس متانة المكون المصرفي الأساسي في الدولة، إذا هذه هي باختصار قطر بالأرقام دون زيادة ولا نقصان ولكن وبموضوعية هو اقتصاد واعد وواحة أمان استثمارية تستحق العمل من أجل الحفاظ عليها.