"منصات التمويل الجماعي"

تعاني المشروعات والأفكار خاصة تلك التي تتميز بالإبداع والابتكار، من الإهمال وعدم التعاطي معها بإيجابية وبما تستحقه من اهتمام واحتضان، من قبل المؤسسات الحكومية المتخصصة، ورجال الأعمال البارزين والأثرياء في بلداننا العربية، فيؤدي بها الواقع المرير إلى التلاشي والحفظ في أدراج الأرشفة، وذاكرة أجهزة الحاسب الآلي، أو الهجرة إلى دول واقتصادات تدرك وتعي وتقدر قيمة الأفكار والمشاريع، فنخسر بذلك، فرصا لا تقدرها الأثمان، ومن أهم ما تعانيه هذه الأفكار والمشاريع عندنا، نقص أو شح وغياب التمويل المالي الذي ترتكز عليه في الحضانة والحماية والتنفيذ والنمو، وتعول اليوم العديد من البلدان خاصة النامية على منصات التمويل لتحويل الابتكار والأفكار إلى مشاريع تحقق أهدافها التنموية وتسهم في النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة، وتحفز على الإنتاجية وتحرك النشاط الاقتصادي بشكل عام. في سلطنة عمان، أصدر قبل أسابيع، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال تعديلات على اللائحة التنفيذية لقانون سوق المال، تضمنت: "الترخيص لشركات متخصصة في إدارة منصات التمويل الجماعي برأس مال لا يقل عن ٢٥ ألف ريال عماني". وإعفاء الشركات التي ترغب في مزاولة النشاط من رسوم الترخيص حتى يناير 2023، "تحفيزا لتأسيس المنصات ودعما لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة". و"تقوم الشركة المرخصة بتوفير نظام إلكتروني يسمح بأربعة أنواع من التمويل وهي: التبرع - المساهمة في الملكية - المكافآت - أدوات الدين". وأعقب الإعلان عن تعديلات هذه اللائحة مناقشات وتساؤلات في وسائل التواصل حول "منصات التمويل الجماعي" كونه حدثا جديدا وممارسة غير معهودة، فهل يمكن تعريف المنصة بأنها الحاضنة للأفكار والابتكار في مجال المشاريع والأعمال بمختلف أنشطتها ومجالاتها؟ والممولون لها يصبحون شركاء وفقا لنسبة مساهماتهم؟ و"كيف ستكسب المنصة؟ وهل ستأخذ عمولة مقابل تجميع الأموال؟ وهل ممكن تجميع أموال لمشاريع خارج السلطنة؟ أم محصورة فقط في الداخل؟". يعرف التمويل الجماعي، بـ"أنه عملية تمويل جماعية وتعاونية من خلال منصة تجمع بين المستثمرين وأصحاب المشروعات الذين هم بحاجة لتمويل مشروعاتهم. وتستهدف هذه الخدمة بشكل أساسي قطاع المشاريع الصغيرة والناشئة، حيث يتم عرض المشاريع من قبل أصحابها عبر منصات التمويل الجماعي ليقوم المستثمرون باختيار المشروع الذي يلبي توقعاتهم، ويحصل الممولون على مكافأة أو فائدة أو نسبة من أرباح المشروع". وأوصت الورقة التي أعدتها "أمانة مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية"، تحت عنوان "منصات التمويل الجماعي "الآفاق والأطر التنظيمية"" لدعم هذا القطاع ودراسة مخاطره وتعزيز الأطر الرقابية حسب أفضل الممارسات الدولية بالعمل على:  1. إيجاد إطار تشريعي ملائم لترخيص منصات التمويل الجماعي. 2. إخضاع شركات التمويل الجماعي لرقابة المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية.  3. متابعة ودراسة وتقييم المخاطر النظامية التي قد تنشأ عن منصات التمويل الجماعي، والتي قد تؤثر على الاستقرار المالي. 4. إعداد الدراسات والأبحاث حول منصات التمويل الجماعي ودورها في تعزيز الشمول المالي وتعزيز التنمية المستدامة.  5. تعزيز الوعي بأهمية شركات التمويل الجماعي في الدول العربية. 6. استقطاب كادر مؤهل ومدرب تتوفر فيه الخبرات العلمية والعملية لدى المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، وكذلك بناء قدرات العاملين من خلال تنظيم الدورات التدريبية ذات العلاقة بمنصات التمويل الجماعي.  7. إنشاء وحدات مختصة في المصارف المركزية ومؤسسات النقد.