أسلوب الحياة مع بلوك شين

شهدت المنطقة الخليجية عددا من الفعاليات والندوات التي تعنى بسلسلة بلوك شين خلال السنتين الماضيتين بهدف التعرف على هذه التقنيات الجديدة، في الوقت الذي تزداد فيه أهمية هذه الشبكة نتيجة قدرتها الفائقة على تغيير مزيد من أساليب ومعيشة وحياة الناس، خاصة في عالم الاقتصاد والقضاء على النهج البيروقراطي المتبع حاليا في كثير من القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها الناس. وترجع تقنية التعاملات الرقمية “Blockchain Technology” إلى المخترع الياباني ساتوشي ناكاموتو، وتحظى بشهرة واسعة كواحدة من أهم المبتكرات التقنية منذ ابتكار الإنترنت، وتتوفر بها إمكانات من شأنها أن تحدث ثورة شاملة في مجال الخدمات المالية والبنكية. وتشير البيانات إلى أن هذه المنصة تعد في جوهرها وثيقة توزيع المعلومات، بحيث لا يمكن لأي فرد أو مؤسسة أو حكومة تبديلها أو تغييرها، ما يعني توافر مستويات لا مثيل لها من الشفافية والأمن. ولذلك تقع تقنية بلوك تشين في المركز الصميم للعديد من العملات ومنها المعاملات الرقمية الحديثة (مثل البيتكوين Bitcoin) التي بدأت تدور حولها الكثير من الآراء باقتنائها، سواء بالإيجاب أو السلب، إلا أنه في جميع الحالات فإن هذه التقنيات الجديدة مع دخول العملات الرقمية واستخدام تقنية البلوك تشين فإنها ستعمل على كسح المعلومات، وتدفع بعالم الخدمات المالية والبنكية نحو التطوير. وهناك الكثير من الشركات الاستشارية في العالم تصف تقنيات «بلوك تشين» الجديدة والناشئة على أنها أساسية لدعم وتحقيق الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط، في الوقت التي تضمن فيه حماية فعالة بمواجهة التهديدات المتنامية في أمن البيانات والجريمة الإلكترونية. ومع سعي الحكومات الخليجية إلى استحداث بعض من أذكى المدن في العالم وسط ثقافة الابتكار، فإن هذه التقنية - كما تراها الشركات الاستشارية - يمكن أن توفر وسائل سلسة وفعّالة لحماية المدن الذكية وإتاحة تطورها، وتشفير أنظمة المعاملات الرقمية وتطوير نظام بيئي جديد للدفع بالاقتصاد نحو النمو. فهذه الشبكة تعمل على اختزال الملفات ولكن بصورة أكثر تعقيدا من شبكة المعلومات الدولية مثل اختزاله لملفات التورنت من خلال استخدامها حواسيب قوية وتعمل بنظام خوارزميات رياضية. ومع تنامي تركيز دول الخليج على الابتكار التكنولوجي بالتوافق مع الانتشار المتنامي لخدمات الإنترنت، فإن تقنية «بلوك تشين» سوف توفر بنية تحتية عالية الضمانات من خلال قدرتها على القياس والأداء والتكيف مع الاقتصاد الرقمي السريع الانتشار والتغيير، مع الحفاظ على معاملات العملات الورقية وقوائم مقاومة للتلاعب في سجلات البيانات المتنامية باستمرار، وإتاحة المستثمرين تبادلًا آمنًا للأموال والأوراق المالية وحقوق الوصول إلى البيانات. ورغم هذه الإيجابيات إلا أنها ربما تشكل معضلة لبعض الشعوب بسبب استخدامها لجيل جديد من الروبوتات التي تسبب في تفاقم البطالة، في الوقت الذي يأمل العالم بألا يتم استغلالها مثلما تم مع شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت» الذي استغلت بشكل سلبي من طرف الحكومات حول العالم بهدف أغراض سياسية ومراقبة مواطنيها. لذلك كان لابد من ابتكار طريقة حديثة يمكن من خلالها إيجاد مزيد من الفسحة للناس والمساهمة في دمقرطة الاقتصاد العالمي عن طريق إشراك جميع سكان الكرة الأرضية في هذا النشاط.