اللقاح العربي ولقاح فايزر!

عنوان هذا المقال يجعل الجميع يتساءل هل هناك لقاح عربي ومن الذي اخترعه وما هي الشركات التي قامت بالعمل عليه، ولكن هذا عكس الواقع تماما وهذا ما يحدث في حياتنا وما نسمعه بشكل مستمر عن تعاون عربي في الكثير من المجالات وعن سكك حديد خليجية ستربط الخليج ببعضه أو عن سوق عربية مشتركة فالعنوان مختلف تماما عن الواقع وهذه هي حياة المواطن العربي تصريحات ووعود بعيدة عن الواقع لذلك العنوان هو واقعنا. ولكن عندما نستيقظ قليلا وننظر لمن يعمل بجد ويبحث عن حلول فما حدث يوم الاثنين الموافق 9 نوفمبر 2020 هو مثال حي على ذلك فعندما أعلنت كل من شركة بيونتك الألمانية وشركة فايزر عن التوصل الى لقاح نسبة الشفاء تصل فيه الى 90% مع العلم أن هيئة الدواء والغذاء الأمريكية من ضمن شروطها ان نسبة الشفاء للقاح يجب ان تصل الى 60% فقط هو مثال على قمة السعي والعمل والفاعلية. وما استوقفني هنا بعض الأمور من أهمها هو ان شركه بيونتك الألمانية ورئيسها التنفيذي اوجر شاهين قام بتكوين فريق من الباحثين يصل عددهم الى 40 باحثا «عقل يفكر» وقاموا بإجراء العديد من التجارب ولكن اكتشفوا ان لديهم بعض الثغرات ويجب ان يقوموا بالتعاون مع شركات أخرى لسدها فقاموا بإرسال العديد من عروض التعاون الى شركات كبرى وقامت فايزر بالرد عليهم والموافقة في خلال 24 ساعة فقط وهنا لنا وقفة واسئلة يجب ان يتم طرحها وأيضا نعكس ذلك على واقعنا العربي لنتعلم ومن أهمها هو كيف استطاعت هذه الشركات ان تقوم بالموافقة على التعاون في خلال 24 ساعة ونحن كدول عربية مازلنا نجتمع ونعقد اللجان للوصول الى حلول من سنوات عديدة في مسائل اقل اهمية من اكتشاف علاج للبشرية؟ لماذا لم نر أي تحرك من أي شركات ادوية او مراكز أبحاث عربية تقوم على الأقل بالبدء في التعاون فيما بينها أم نحن كدول عربية نتفوق ونبادر في الاختلاف والخلاف وعدم التعاون؟ هل سنرى مبادرات عربية من الان وحتى نزول لقاح فايزر إلى الأسواق حتى يعيش المواطن العربي في امان دون انتظار العلاج من الخارج أم سنظل نعيش في نفس الدائرة المغلقة من عدم الفاعلية. وفي النهاية اللقاح العربي هو حال الكثير من المجالات فيما بين الدول العربية وتجربة لقاح فايزر يجب أن نبدأ بالتعلم منها واستخلاص الدروس منها على صعيد الدول أو حتى الشركات وان نخرج من هذه المنظومة الفكرية العربية التجارية المترهلة والقائمة على العنصرية والفردية والخلاف ونتائجها كما نراها الان لا تحتاج الى وصف.