الكيانات الإسلامية بين الأيدولوجية والمهنية

ما الذي يجعل شخصا ما يختار بين التعامل مع بنك إسلامي وبنك تجاري، أو بين مطعم ذبح إسلامي وآخر غير ذلك في دولة أوروبية مثلاً؟، يفترض أن تتساوى الجودة في الحالتين كقاعدة أساسية وبعدها طبعا الحالة التشريعية، حيث لا يجوز التقصير في البعد التنافسي اعتماداً على البعد الأيدولوجي، وهذا ينطبق على كل المؤسسات الخدمية ذات البعد التنافسي الاقتصادي أو السياسي والتي بدورها ذات أثر على مناحي الحياة الاجتماعية، وأنا هنا ولحساسية الطرح لا أطلق الأحكام وإنما أطرح الأفكار، وهي ببساطة أنه يجب أن تتساوى جودة الخدمة في العمل العام وبعد ذلك يأتي التحييد الفكري الأيدولوجي وليس العكس، وهذا هو مغزى الطرح فإن الأحزاب ذات البعد السياسي الاجتماعي لابد أن تدخل المنحنى التنافسي على أساس جودة برامجها وكفاءة أدائها ونزاهة طروحاتها ومهنية أعمالها، مع باقي التشكيلات السياسية والاجتماعية بناء على المنافسة المبنية على جودة المخرجات والأثر على المجتمع بكل مناحيه. كما أن من النزاهة والأخلاقية والدافعية أن تتنافس مع الآخرين مع تساوي الأدوات الفاعلة، طبعاً يبقى الانتماء الإسلامي محور الانطلاق وأهم أسس الحوار ولكن للمحافظة على مصداقية هذا المحور عليه اعتماد التنافسية النزيهة في الأداء وتحديد ووضوح الأهداف وطرحها بشفافية سواء أهداف تنمية مجتمعية أو تشكيلات اقتصادية أو طموحات سياسية مع طرح آليات العمل والجداول الزمنية والهيكلية المؤسسية التي تضمن سلاسة الإنجاز. إن الفكر البنَّاء هو مصدر للتقدم المبني على الأفضلية التي تحقق المصالح، فليس غريباً أن أغلبية المدارس الفلسفية الوضعية من الكنفوشوسية والبوذية وصولًا إلى الاشتراكية والشيوعية، قد حاولت التركيز وإقناع المجتمع بأنها جميعًا تهدف إلى تحقيق المنفعة والصالح العام، وذلك ببساطة أن المنفعة والصالح العام هي جزء من الفطرة الإنسانية السليمة التي خلق الله عليها الإنسان. عليه فإن أي طرح تحت مظلة الإسلام من الطبيعي أن يعنى بتحقيق المنفعة والمصلحة على أساس تنافسي مطلق. وعود على مثلنا المطرح إنني أتوقع من المطعم الحلال على الأقل نفس الجودة ونفس السعر بالإضافة إلى أنه حلال، وأتوقع من البنك الإسلامي على الأقل نفس الجودة ونفس التميز في الخدمة وأن يكون التعامل المالي حلالا، وكذلك أتوقع من أي طرح أو حزب سياسي أو اجتماعي أو تنموي تحت مظلة الإسلام أن يقدم بمنتهى التنافسية على الأقل ما يقدمه الآخرون وفي إطار شرعي إسلامي مقبول.