مستقبل البيتكوين

ألف البيتكوين «ساتوشي ناكاموتو» وهو على الأرجح اسم غير صحيح لشخص أو أشخاص نظموا هذه السوق. الركيزة الاساسية هي العرض حيث حدد بـ 21 مليون وحدة من «المستحيل» تجاوزها علما أن هنالك 16,7 مليون وحدة متداولة اليوم. هنالك عرض محدود كالذهب مع الفارق الأساسي أن نقل البيتكوين أسهل بكثير ويتم عبر الحواسب وبثواني بينما نقل الذهب صعب ويتطلب وجود بنية تحتية وحراسة مدروسة. هنالك أمل كبير عند بعض الناس بأن يصبح البيتكوين أقوى من المصارف والسلطات النقدية وخارج عن ارادتها وسيطرتها وبالتالي هنالك نوع من الانتقام من المؤسسات التي سببت أزمة 2008 الذي ما زال يعاني منها العالم كما تشهد عليه أوضاع أوروبا وغيرها. ازدهار البيتكوين يعكس مشاعر داخلية عند الشعوب وليس هو موضوع مالي أو استثماري فقط. تقيم العملات الرقمية الـ 1300 بحوالي 600 مليار دولار بينها 55% للبيتكوين، وهذا رقم تقريبي لأن القيمة تتحرك كل ثانية أو دقيقة. عالميا هنالك العديد من النقد الرسمي مجموع قيمته حوالي 6 آلاف مليار دولار أي أن قيمة النقد الرقمي 10% فقط من النقد الرسمي. بما أن مجموع الناتج المحلي الاجمالي العالمي يقدر بـ 80 ألف مليار دولار، يشكل النقد الرقمي 0,75% من الناتج. أما النقد الرسمي فيشكل 7,5% من الناتج ويصبح 8,25% اذا أضفنا الرقمي اليه. هل يملك الرقمي صفات النقد الثلاثة وهي وسيلة للتبادل، وحدة حساب والثبات في القيمة؟ المواطنون يشترون البيتكوين للسبب الثالث أي للحفاظ على استثماراتهم وأموالهم. ما هي الظروف التي تشجع على استعمال البيتكوين وتحدد مستقبله؟ عندما يكون التضخم منخفضا، استعمال البيتكوين للانفاق يكون جيدا جدا. عندما يكون التضخم مرتفعا، تبدأ المصارف المركزية بتخفيف الكتلة النقدية لمحاربة التضخم والضغط على البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى للتخفيف من وجودها واستعمالها. إن وجود العملات الرقمية يشكل تحديا كبيرا للسلطات النقدية ويضعف من قوتها وتأثيرها. لذا من الممكن أن تضطر المصارف المركزية الى اصدار عملاتها الرقمية لمحاربة البيتكوين وبقية العملات. مشكلة سوق البيتكوين أن عددا قليلا من المستثمرين يسيطر على السوق. تبعا لمجلة «بيزنس ويك»، في 12-11-2017، مستثمر واحد باع 25 ألف وحدة بيتكوين بـ 159 مليون دولار. يسمون هؤلاء الذين يملكون أعدادا كبيرة من النقد «حيتان» بحيث يحركون الأسعار كما يشاءون عبر البيع والشراء. تقدر المجلة ان 40% من وحدات البيتكوين مملوكة من ألف شخص وأن المئة الأول لهم 17,3% من المجموع. هؤلاء ينسقون أعمالهم في الشراء والمبيع وهذا ليس مخالفا للقانون لأن البيتكوين ليس سلعة أو نقدا شرعيا أو أسهما أو سندات وبالتالي لا تسري عليه قوانين المنافسة. شعبية البيتكوين الأكبر موجودة في الدول التي لا يحترم الشعب نقدها وتحتوي على تضخم مرتفع كفينزويلا. الشعبية كبيرة أيضا في الدول التي تضع قيودا على تحرك رؤوس الأموال وبالتالي يشكل البيتكوين وسيلة للتهرب من القيود.