(مال الريح تأخذه الزوابع) رغم كونه مثلا شعبيا مجازيا في بعض البلدان العربية إلا أنه يبدو وصفا حقيقيا لبعض ما بات يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية في الآونة الأخيرة.. فإلى جانب الخسائر الجسيمة في الأرواح التي لا تقدر بثمن، أخذت الأعاصير من الخزانة الأمريكية أموالا تصل إلى 600 مليار خلال السنوات الـ90 المنصرمة.
في الأسابيع المنصرمة ضرب إعصاران مدمران الولايات المتحدة هما هارفي وإيرما حيث بلغت خسائرهما حسب التقديرات الأولية أكثر من 300 مليار دولار أي خمسة أضعاف ما أخذه ساندي في 2012.
ساندي وهارفي وإيرما امتداد لسلسلة مشؤومة من الأعاصير، فخلال قرن تقريبا تكررت ذات المأساة مرات عديدة، لعله كانت أولاها عندما هبت عاصفة قوية على ميامي في عام 1926م وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر آنذاك فإن تلك العاصفة أودت بحياة 327 شخصا، وتسببت في خسائر قُدّرت بحوالي 105 ملايين دولار.
بعد ذلك بسنتين أي في عام 1928 تسببت عاصفة من الدرجة الخامسة بالقرب من بالم بيتش بفلوريدا في ارتفاع منسوب الماء أكثر من 10 أقدام، ما تسبب في إغراق أكثر من 2500 شخص، وتدمير حوالي 1700 منزل.
في سنة 1969 ضرب الإعصار ساحل ميسيسيبي وارتفع منسوب الماء إلى 14 قدما، ووصلت سرعة الرياح إلى 300 كيلومتر في الساعة. وتسبب في مقتل ما يزيد على 250 شخصا. وبلغت الخسائر أكثر من 1.4 مليار دولار.
على أن إعصار جالفستون في سنة 1990 كان من أشد الأعاصير وأكثرها فتكا في تاريخ أمريكا، وتسبب في قتل الآلاف، فتراوحت أعدادهم ما بين 8 آلاف إلى 12 ألف شخص، وقُدرت أضراره بحوالي 30 مليون دولار وقتها.
وكانت 1992 هي سنة الإعصار أندرو والذي كان إعصارا صغيرا ولكنه شديد، ضرب جنوب فلوريدا، وصُنّف من الفئة الخامسة، ثم ضرب لويزيانا وصنف آنذاك بإعصار من الفئة الثالثة. وتسببت الرياح الشديدة في تدمير 127 ألف منزل، ووصل إجمالي الخسائر إلى 26 مليار دولار.
وكان أقوى إعصار يضرب فلوريدا بعد إعصار أندرو هو إعصار تشارلي في سنة 2004 والذي تسبب في مقتل العشرات، وقُدرت خسائره بحوالي 15 مليار دولار.
وفي السنة التي تلت ضرب إعصار كاترينا ولاية فلوريدا، وكان من الدرجة الأولى قبل أن يشتد ويصبح من الدرجة الخامسة وألحق أضرارا في ولايتي ميسيسيبي ولويزيانا، ويعد من بين أشد العواصف التي ضربت الولايات المتحدة. ارتفع منسوب الماء في ميسيسيبي إلى حوالي 28 قدما، قتل ما يقارب من 2000 شخص، وتسبب في خسائر تُقدر بحوالي 100 مليار دولار، بحسب الوكالة الفيدرالية لإدارة الأزمات
إذن هي خسائر فادحة جدا لا تشبهها أية خسارة أخرى وتجرد المثل الشعبي العربي من بعده المجازي فمال الريح الأمريكي تأخذه الزوابع الأمريكية بالفعل.