alsharq

كتاب العرب

عدد المقالات 117

هل الضعف الذي يعيب الديمقراطية الهندية متأصل؟ (1-2)

16 يونيو 2019 , 04:38ص

كان فشل الدولة الهندية في توفير الخدمات العامة الأساسية وتنفيذ مشاريع البنية الأساسية التي تخلق فرص العمل، موضوعاً بارزاً في الانتخابات العامة التي شهدتها البلاد مؤخراً. وفي هذا الصدد، كثيراً ما تأتي مقارنات المنتقدين بين الهند والحكومة الصينية التي تبدو هادفة وفعّالة، في غير صالح الهند، على الرغم من تجاوزات الرئيس الصيني شي جين بينج الأخيرة في تعزيز سلطته الشخصية. وفي وقت يتسم بضعف الثقة في الديمقراطية الليبرالية على نحو متزايد في مختلف أنحاء العالم، يكتسب هذا السؤال أهمية عالمية. بيد أن التناقض المعياري بين الكفاءة الاستبدادية الصينية والخلل الديمقراطي الهندي لا يخلو من تبسيط شديد. فالاستبداد ليس شرطاً ضرورياً أو كافياً لضمان بعض السمات الخاصة للحكم الصيني. على نحو مماثل، ليست كل أوجه القصور التي تعيب الدولة الهندية متأصلة في النظام الديمقراطي الذي تتبناه البلاد. وينطوي الفشل في تقدير مثل هذه الفوارق الدقيقة على خطر التغافل عن ثلاث قضايا مهمة بشكل خاص في ما يتصل بالحكم. بادئ ذي بدء، على عكس الحال في العديد من الدول الاستبدادية الأخرى، تبنّت البيروقراطية الصينية نظاماً يقوم على الجدارة في التوظيف والترقية على المستوى المحلي منذ العصور الإمبراطورية. ورغم أن الدولة الهندية أيضاً تقوم بتعيين المسؤولين والموظفين العموميين على أساس الاختبارات والمسابقات، فإن نظام الترقيات لديها -الذي يعتمد إلى حدّ كبير على الأقدمية والولاء لسادة المرء السياسيين- ليس ديمقراطياً بطبيعته. والموظفون البيروقراطيون أضعف عزلاً من الناحية السياسية عن نظرائهم في المملكة المتحدة، والدنمارك، ونيوزيلندا؛ لكنهم أقوى عزلاً مقارنة بالمسؤولين في الولايات المتحدة (حتى قبل أن ينخرط الرئيس الحالي في الممارسة الجامحة المتمثلة في فصل المسؤولين بواسطة تغريدات على موقع تويتر). ومع ذلك، في الصين القائمة على الجدارة، يشير عدد كبير من الأدلة إلى أن الترقية على مستوى الأقاليم وما فوقها يعتمد إلى حدّ كبير على الولاء السياسي لقادة بعينهم. علاوة على ذلك، تشير أدلة كمية إلى صفقات مقايضة تجري بموجبها الترقيات الرسمية الصينية. على سبيل المثال، ترتفع فرص ترقية سكرتير عام إقليمي للحزب إلى المستويات العليا تبعاً لحجم الخصم المعروض في عملية بيع أرض لشركة تتمتع باتصالات قوية بأعضاء القيادة الوطنية. ورغم نجاح حملات شي الأخيرة لمكافحة الفساد في كبح بعض هذه الصفقات، فإن حملات فرض النظام كثيراً ما تتسم بقدر أكبر من القوة عندما يكون المسؤولون المتورطون مشتبهاً بهم في إقامة صلات مع خصوم أو منافسي القيادات الحالية. ثانياً: يُنظَر إلى الدولة الصينية عادة على أنها تتمتع بقدرات تنظيمية أكبر كثيراً مقارنة بالهند؛ ولكن هنا أيضاً ربما تكون الحقيقية مختلفة. فالدولة الهندية، على الرغم من كل القصص حول فرط البيروقراطية، صغيرة إلى حدّ مذهل من حيث عدد الموظفين العموميين كنصيب للفرد. على سبيل المثال، عدد موظفي إدارة الضرائب لكل ألف من السكان أعلى بأكثر من 260 مرة في المملكة المتحدة مقارنة بالهند، وأعلى بخمس مرات في تركيا. علاوة على ذلك، عدد الوظائف الشاغرة في الشرطة والقضاء والجهاز البيروقراطي في الهند أكبر بمرات عديدة. وإلى حدّ كبير، يرجع هذا إلى القطاع غير الرسمي الضخم في الهند، الذي يضم أكثر من 80 % من عمال البلاد، وهذه نسبة كبيرة إلى حدّ غير عادي بالنسبة لاقتصاد كبير، وهي تحدّ من قدرة الدولة على توليد الإيرادات الضريبية لتمويل الحكومة.

تداعيات جائحة «كورونا»: مناعة القطيع أم مناعة الضمير؟

كل الدول تسارع في البحث عن سياسات صحية مناسبة لاحتواء جائحة «كورونا»، وفي غمرة البحث هذه يُطرَح سؤال حيوي: هل نحن بحاجة فقط إلى مناعة حيوية (بروتوكول علاجي) أم مناعة ضمير (بروتوكول أخلاقي/ وقائي)؟ الأمر...

هل الصين إمبريالية جديدة؟

خلف هذا السؤال هناك حقيقة ثاوية ومحرجة نوعاً ما، هل نحن أمام إمبريالية جديدة؟ وهل حضور الصين كقوة عالمية اليوم، يرشحها لأن تلعب هذا الدور بدلاً عن الريادة الغربية بقيادة أميركا؟ لكن قبل ذلك، ما...

مرحباً بكم لعالم ما بعد الفيروس (1-2)

نحن نعيش الآن في عالم ما بعد الفيروس، وبالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، فإن العبور لهذا العالم جاء على نحو مفاجئ أي قبل شهر. إن العالم كما عرفناه قبل وصول فيروس كورونا المستجد قد انتهى، ولن...

نظام عالمي جديد أم ما بعد الحضارة الغربية؟

يبدو أن جائحة كورونا قد خلقت وثبة حيوية في الفكر، ترجّح نهاية العولمة الاقتصادية والنموذج النيوليبرالي بكل مظاهر الهيمنة التي تحدد ملامح وجوده، والأمر في اعتقادنا ليس بهذه القدرية المتفائلة، هل يمكن الحديث هنا عن...

فشل سياسات ترمب في احتواء الوباء (2-2)

اقترحت إدارة ترمب تخفيضات في تمويل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها سنة بعد سنة «10% في عام 2018، 19% في عام 2019»، في أسوأ وقت يمكن تصوره، دعا ترمب في بداية هذا العام إلى خفض...

الولايات المتحدة تحتاج إلى تجنيد الشباب

عندما كنت جندياً شاباً في سلاح مشاة البحرية في فيتنام، خلال فترة اتسمت بانقسام داخلي عميق في أميركا، كان نحو نصف سكان البلاد يقولون إنهم يثقون في إخوانهم الأميركيين، كان ذلك أمراً محبطاً للغاية. واليوم،...

عندما تعطس الصين (1-2)

من الواضح أن الاقتصاد العالمي أُصيب بنزلة برد. كان تفشّي فيروس «كورونا» المستجد (COVID-19) متزامناً بشكل خاص مع مرور دورة الأعمال العالمية بنقطة ضعف واضحة؛ فقد توسّع الناتج العالمي بنحو 2.9% فقط في عام 2019،...

خطة الطوارئ في التصدي لوباء كورونا (1-2)

يسجّل تفشّي فيروس كورونا المستجد «COVID-19» الآن انتشاراً متسارعاً، ومع اقترابه من مستوى الوباء أو الجائحة، بات من المرجّح على نحو متزايد أن يكون تأثيره الاقتصادي شديداً. وإلى جانب استجابات الصحة العامة المكثفة، يتعين على...

قفزة الصين العظيمة نحو الوباء (2-2)

في عام 1958، قرر ماوتسي تونغ أنه من أجل تحقيق التصنيع السريع، يجب أن ينساق القرويون قسراً إلى البلديات، حيث يقومون بأداء مهام صناعية، كانت ستعتمد في مكان آخر على الآلات والمصانع. فعلى سبيل المثال،...

«كورونا».. موضة الحروب الجديدة

اليوم، وأنا أقرأ في الصحف، وأتفقد الأخبار الصادرة من منظمة الصحة العالمية، هناك بعض الأسئلة في الموقع لفتت نظري: السؤال الأول: هل يوجد لقاح ضد فيروس كورونا؟ كانت الإجابة كالتالي: «قد يستغرق الأمر عدة سنوات...

التعايش الناجح بين السينما والأدب: «السينما بين الرواية والسيرة الذاتية: جاك لندن وجيمس فراي نموذجاً»

قبل حوالي نصف قرن، سأل أحد النقاد الفرنسيين «BFI» حول ما إذا كانت السينما قادرة على الوقوف دون أن تتكئ على عكازة الأدب، قفزت هذه العبارة إلى ذهني وأنا أسترجع بعضاً من أفضل الأفلام التي...

قفزة الصين العظيمة نحو الوباء (1-2)

قبل أن يكون العالم على علم بفيروس كورونا الجديد، الذي أثار حالة من الذعر في العالم، لاحظ طبيب العيون في ووهان لي وين ليانج، شيئاً غريباً في عدد من المرضى، إذ بدا وكأنهم أصيبوا بفيروس...