alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

علمتني الحياة

16 يونيو 2016 , 02:02ص

من الذي يستطيع أن يملك عينيه ومشاعره إذا قرأ قصيدة الشاعر مصطفى حمام، علمتني الحياة؟ أما أنا فلا أستطيع، قرأتها عشرات المرات، وفي كل مرة أتضاءل أمامها حتى إني لأظن أنه كتبها بدم قلبه لا بحبر قلمه، رحمه الله. علمتني الحياة أن أتلقى كل ألوانها رضاً وقبولَا ورأيت الرضا يخفف أثقالي ويلقي على المآسي سدولَا من الذي يوفق للرضا والقبول لأهوال الزمان إلا قوي الإيمان؟ لكنه صوَّر نفسياتنا تصويراً عجيباً لم يسبق إليه، فنحن كثيراً ما نضج ونشكو، ونبث شكوانا كُلَّ من هبَّ ودبَّ، فإذا بنا نفضح أسرارنا، ولم نستفد سوى شماتة الشامتين، وحزن المحبين، فلا الشكوى تغير الحال، ولا القدر يتغير بها: كنتُ فيما مضى أضجُّ وأشكو وأطيعُ الغلوَّ والتهويلَا فتبينْتُ أنني كنتُ فضَّا حاً لسرِّي وما كسبتُ فتيلَا ورأيتُ الشكاة تشفي غليلاً لعدوِّي وما شَفَتْ لي غليلَا قدرُ اللهِ لم تغيرْه شكوا ي ولم تستطعْ له تحويلَا! أعظم المصائب يا مصطفى شماتة الأعداء: كلُّ المصائب قد تمرُّ على الفتى فتهونُ غيرَ شماتةِ الأعداء إن عشتَ طويلاً فسترى أموراً تشيب لهولها رؤوس الأطفال، سترى التناقضات كلها: ويطول الصراعُ بين النقيضَيـ ـنِ ويَطوي الزمانُ جيلاً فجيلَا وتظلُّ الأيامُ تعرض لونَيْـ ـها على الناس بُكرةً وأصيلَا ترى الذليلَ المحتقرَ الذي لا يملأ ثيابه ولا مكانه في المجلس قد أصبح عزيزاً تنحني له رؤوس الناس ذُلاً. وترى الذي كان ملء السمع والبصر دالت عليه الأيام، وأحاطت به المصائب من كل جانب، وتنكرت له نفسه، وتنكّر له من كان يُصفق له بيديه يوماً من الأيام، هي الدنيا الدنيئة: فذليلٌ بالأمس صار عزيزاً وعزيزٌ بالأمس صار ذليلَا وترى أيضاً المريض الذي ينتظر الناس ساعة وفاته لكي يصلوا عليه، ويحملوه إلى قبره، قد أصبح سليماً معافى! وذلك السليم المعافى يسقط فجأة مريضاً يعوده عوّاده: ولقد ينهض العليلُ سليماً ولقد يسقطُ السليمُ عليلَا وتتواصل أحداث السنين، وفيها ما يصيب بالجنون، وتتجدد قصةُ (قابيل وهابيل): وتظلُّ الأرحامُ تدفع قابيـ ـلاً فيُردي ببغيه هابيلَا وترى بلاداً تحترق عن بكرة أبيها، بيد الذي كان يوماً تفديه الناس بأمها وأبيها، وتهتف له بالروح وبالدم نفديك! ولأنه أحمقُ فقد صدق الحمقى فلبى ما طلبوا فأزهق أرواحهم، وأسال دماءهم، لتروي تراب أوطانٍ لم يعد لهم الحق في أن يكون لهم موطئ قدمٍ فيها، ويدعي السلام: ونشيدُ السلام يتلوه سفّا حون سَنُّوا الخراب والتقتيلَا والعالم كله ينظر، ويرقص طرباً، ومنظمات حقوق الإنسان وازَنتْ بينه وبين الحيوان، ففضلت الحيوان الصامت على الحيوان الناطق! وحقوق الإنسان لوحة رسّا مٍ أجاد التزوير والتضليلَا صورٌ ما سرحتُ بالعين فيها وبفكري إلا خشيتُ الذهولَا!! علمتني الحياة! أن أحكام الناس على الناس غالباً ما تكون ظالمة! فهذا زمان اختلال الموازين: أكثرُ الناس يحكمون على النا س وهيهات أن يكونوا عدولَا! رحم الله مصطفى!

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...