بورصاتنا.. وبورصاتهم 

اقتربنا من نهاية الربع الأول لعام 2021 وعندما ننظر إلى هذا الربع على المستوى العالمي وتحديدا في الشأن الاقتصادي وأسواق المال نجد أن العالم منقسم إلى أكثر من جزء فهناك اقتصادات استطاعت أن تبتعد عن دائرة الانكماش والركود في العديد من مؤشراتها الاقتصادية وهذا من خلال الدعم المتواصل والمحفزات وهناك اقتصادات أخرى ما زالت تسبح في الركود وهذا نتيجة عدم وجود المحفزات المطلوبة أو الفكر التقليدي في إدارة الأزمه. وعندما نتطرق إلى أسواق المال على مستوى العالم نجد اختلافا كبيرا في ما يحدث في البورصات سواء الأمريكية والأجنبية وأسواق الشرق الأوسط وهنا يجب أن نطرح بعض التساؤلات "لماذا لم ترتفع البورصات العربية مثل البورصات الأجنبية عند اكتشاف اللقاحات مثلما فعلت الأخيرة؟ ولماذا تأثرنا بهم فقط عند الانخفاض؟ عندما نعود لعام 2020 في شهري مارس وأبريل نجد أن بورصات العالم انخفضت بشكل حاد بسبب الكورونا والإغلاق الاقتصادي وظل العالم يعاني من آثار هذه الأزمة ولكن كان المؤثر الرئيسي حينها هو المحفزات الاقتصادية وطرق التعامل مع الأزمة. وعند ظهور اللقاح استجابت البورصات الأجنبية بشكل كبير مع هذه الأخبار الإيجابية باختلاف بورصات الشرق الأوسط التي لم تتفاعل بالقدر الكافي مقارنة عندما تفاعلت مع الانخفاض وإذا كان الأمر يتوقف على اللقاح وسرعة التلقيح حتى ينعكس على البورصات العربية مثل الأمريكية أو الأجنبية فإن الأمر سيتطلب الكثير من الوقت فعدد من تم تلقيحهم حتى الآن في العالم حتى الأول من مارس 2021 تجاوز 300 مليون شخص أي ما يقارب 3.7% من سكان العالم وتتصدر الولايات المتحدة القائمة في متلقي اللقاح عند 90 مليون شخص ثم الصين 51 مليونا والمملكة المتحدة 23 مليونا والهند 20 مليونا ويأتي الاتحاد الأوروبي خلف الهند. وعلى الرغم من أن الكورونا تؤثر على العالم فإننا نرى أن البورصة الأمريكية تحقق مستويات قياسية واليابانية عند الأعلى مستوى على الإطلاق والقيم السوقية لبورصة نيويورك وناسداك تتخطى 32.5 تريليون دولار وكذلك الصينية التي استطاعت أن تحقق أيضا مستويات مرتفعة ونضيف أيضا أسعار النفط التي اقتربت من 70 دولارا وما زالت عند مستويات جيدة فهنا يجب أن نطرح سؤالا هاما لماذا لا تستجيب البورصات العربية لأي ارتفاعات كبيرة في العالم وأخبار إيجابية. ربما تحتاج الاقتصادات العربية إلى الكثير من المحفزات المتواصلة بشكل كبير وسريع والتعامل مع الأزمة الاقتصادية الحالية بشكل مختلف وقرارات أكثر جرأة حتى تنعكس على المستثمر في رؤيته وثقته في الاقتصاد والمستقبل بالإضافة إلى الفرص فعدم توافر الفرص يجعل المستثمر سواء المحلي أو الأجنبي يبحث عن البديل والبديل السريع والذي يستطيع أن يعوض فيه ما خسره في الفترات السابقة ولأن القادم يحتاج إلى الكثير من السرعة في الحركة وهذا ما يجذب رأس المال فستكون أسواق الشرق الأوسط مهددة بخروج السيولة منها وهنا سؤال أخير أنهي به هذا المقال ماذا لو بدأت البورصات العالمية في التصحيح في الفترات القادمة كيف ستتفاعل معها البورصات العربية التي لم تصعد وتحقق المطلوب منها مقارنة بالأجنبية؟