alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 16 يونيو 2026
الأساطير السياسية: صناعة الوهم في مواجهة الحقيقة
عثمان عمرو الغتنيني - اليمن 17 يونيو 2026
هذه هي قطر يا سادة
رأي العرب 16 يونيو 2026
تعزيز قطري لمسارات التفاوض

بين الرجولة والغزل

16 مارس 2016 , 01:44ص

حفظتُ في صغري أبياتاً لا يُعلم قائلها، كنتُ أطربُ لها كثيراً، ولا أعلمُ هل يطرب لها غيري أم لا؟! اسمعوها: لي حبيبٌ إذا نظرتُ إليه سلَّ سيفاً عليّ من مقلتيه أخذ الله بعض حقي منه قد جفاني ومهجتي في يديه كلما قلتُ يا فؤادي دعهُ لا يميلُ الفؤادُ إلا إليه هو سؤلي من الأنام ولكن حسدتني عينُ الزمان عليه عاتبني بعضُ المحبين قبل أيام فقال: من يقرأ لك؟ قلت: من يريد تذوق شعرٍ عربي عميقٍ! ألا تعلم أننا عزفنا عن قراءة شعر الغزل حتى قحطت أعيننا، وجفت مشاعرنا، لسوء ظنِّنَا. أما صاحبي أبوالطيب فيقول: وَفَتَّانَة العَيْنَيْنِ قَتَّاَلَة الهَوَى .. إِذا نَفَحَتْ شَيْخاً رَوَائحُهَا شَبَّا هل فهمت؟ يقول: إذا رأى الشيخ الكبير السن عينيها الفاتنتين القاتلتين، وشمَّ روائحها العطرات عاد شباباً! ألم أقل لك إنك لن تجد مثل المتنبي؟! ثم ألا يصح أن نجمع بين رقة الغزل، وقمة الرجولة والشهامة؟ خذ مثلاً، هذا مَلِكٌ من ملوك الأندلس يقول: نَحْنُ قَوْمٌ تُذِيبُنَا الْأَعْيُنُ النُّجْلُ .. عَىَ أَنَّنَا نُذِيبُ الْحَدِيدَا هل سمعت أو قرأت أرقَّ منه؟ نذوب من الأعين النجلاء الواسعة، الساحرة الفاتنة، لكن في غير الحب والعشق نحن نذيبُ الحديد على صلابته! فَتَرَانَا عند الْكَرِيهَةِ أَحْرَارًا .. وَفِي السِّلْمِ لِلْمِلاحِ عَبِيدَا في الحرب أحرارٌ نحن، وفي السلم عبيدُ الفاتنات الغانيات! طوعُ أيدي الغرام تتقاذفنا الغِيدُ .. ونقتادُ في الطعان الأُسُودَا لا تَلُمْ الملوك فإنهم بشرٌ: لاَ تَعْذِلُوا مَلِكاً تَذَلَّلَ لِلْهَوَى .. ذُلُّ الَهوَى عِزٌّ وَمُلْكٌ ثَانِ! هل تعلم أن أحد ظرفاء زماننا يُسمي العيونَ الفاتراتِ المخدراتِ الحلال؟! بعيداً عن الحكم الشرعي. وأظنه يعني العيون الطبيعية، وليست الرموش الصناعية، التي كل يوم هي بشكل جديد! إنه يعني العيون الفاعلات فعل الخمر في عقول الرجال: وَعَينانِ قالَ اللهُ: كونا فَكانَتا .. فَعُولانِ بالألبابِ مَا تَفعلُ الْخَمرُ تلك العيون التي جعلت الشاعر العراقي (عليَّ بن الجهم) يدوخ على جسر (بغداد): عُيونُ الْمَهَا بَيْنَ الرُّصَافَةَ وَالْجِسْرِ .. جَلَبْنَ الهَوَى مِنْ حَيْثُ أَدْرِي وَلاَ أَدْرِي! أَعَدْنَ لِيَ الشَّوْقَ القِدِيمَ وَلَمْ أَكُنْ .. سَلَوْتُ وَلكنْ زِدْتُ جَمْراً إِلَى جَمْرِ وهذا أشجع فرسان العرب، عنترة العبسي، في خضم المعركة، يرى لمعان السيوف، فينسى جراحه، ويتجاهل ألم الرماح والسيوف التي قطعت جسمه، ولا يتذكر في تلك اللحظة العصيبة إلا ثغر (عبلة)، فيود لو أنه يُقبِّل تلك السيوف اللامعات لمعان ثغر عبلة: وَلَقَد ذَكَرْتُكِ والرِّمَاحُ نَواهِلٌ .. مِنِّي وبِيضُ الهندِ تَقْطُرُ من دَمِي فَوَدِدْتُ تَقبيلَ السيُوفِ لأنها .. لَمَعَتْ كَبَارِقِ ثَغْرِكِ المُتَبَسِّمِ! ألم تقرأ كتاب الشيخ الأديب الفقيه: علي الطنطاوي رحمه الله (من غزل الفقهاء)، اقرأه واقرأ فيه هذه القصة والأبيات: عروة بن أُذينة الفقيه المحدث شيخ الإمام مالك يقول: إن التي زعمت فؤادك ملَّها .. خُلقتْ هواك كما خُلقتَ هوىً لها فَبِك الذي زعمتْ بها وكلاكما .. يبدي لصاحبه الصبابة كلها ويبيتُ بين جوانحي حبٌّ لها .. لو كان تحت فراشها لأقلَّها ولَعَمْرُها لو كان حبُّك فوقَها .. يوماً وقد ضَحِيتْ إذن لأظلَّها بيضاءُ باكَرَها النعيمُ فصاغها .. بلباقةٍ فأدقَّها وأجلَّها منعت تحيتها فقلت لصاحبي .. ما كان أكثرها لنا وأقلَّها! فدنا فقال لعلها معذورة .. من أجل رِقْبتها فقلت لعلها!! إلى اللقاء

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...