رغم فصل الشتاء حيث يتوقع زيادة استهلاك الغاز الا ان الاسعار في السوق الحرة لا تزال في معدلها القديم وتتراوح في حدود ستة دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، الامر الذي يعزز من احتمال حدوث تخمة في امدادات الغاز مثلما هو الحال في سوق النفط الخام، مع الفارق أن عالم النفط حقق قدرا كبيرا من التنظيم سواء عبر الشركات الكبرى وأهم من ذلك الدور المحوري الذي تقوم به منظمة أوبك في سعيها لموازاة العرض والطلب من خلال السيطرة على الامدادات رفعا أو خفضا للانتاج. فهل تتجه الدول المصدرة للغاز الطبيعي الى ترتيبات مماثلة تسمح لها على الاقل بالتأثير في اتجاهات سوق الغاز.
مع ان الدول المنتجة والمصدرة للغاز اتجهت للتنسيق فيما بينها عبر منتدى الغاز الذي تم تكوينه قبل أكثر من عقد من الزمان ويضم 12 دولة، الا ان الطريق لا يزال طويلا لتأسيس منظمة تعمل بنفس طريقة أوبك رغم ان أربعة من أكبر عشر دول منتجة للغاز أعضاء في أوبك، ويعود ذلك الى عوامل هيكيلية تعود الى الطريقة التي تكون ويعمل بها سوق الغاز.
فعبر أكثر من قرن من الزمان تطورت سوق النفط من خلال ترابط مختلف العمليات من فوهة البئر الى المستهلك وظلت هناك جهة ما تعمل على إدارة السوق منذ أيام هيئة حديد سكك تكساس الى شركة استاندارد أويل الى الشقيقات السبع ثم أوبك وحاليا أوبك بلس، والاشارة الى المنتجين من خارج المنظمة بقيادة روسيا الذين يشاركون في برنامج لخفض الانتاج دعما للأسعار.
على غير الوضع في سوق النفط الخام، فإنه ليس هناك سوق عالمي للغاز الطبيعي بقدر معقول من النضوج، وبالتالي فليست هناك مرجعيات سعرية مثلما هو الحال مع خام ويست تكساس أو برنت، ورغم انه يتم تبادل الغاز تجاريا حول العالم، الا ان وسيلة النقل الرئيسية ظلت الى حد كبير عبر خطوط الانابيب التي تمتد بين المنتج وأسواق الاستهلاك، الامر الذي يضع قيودا وحدودا لعالمية تجارة الغاز، ورغم ان الغاز المسال الذي يتم تبريده ونقله بالناقلات وتسييله أسهم في تغيير المعادلة، الا ان محدودية عالمية تجارة الغاز لا تزال طاغية خاصة وان العقود الطويلة الاجل ترتبط بسعر الخام، لكن ثلث تجارة الغاز تتم في السوق الحرة التي ليس لديها مرجع سعري.
أهم من ذلك أن دولتين مصدرتين للغاز وهما استراليا والولايات المتحدة لم تكتسبا عضوية المنتدى وليس في الوارد قيامهما بمثل هذه الخطوة، الامر الذي سيحد من قدرة بقية الدول المصدرة على القيام باجراءات لموازاة العرض والطلب، ولهم فيما يجري في سوق النفط الخام رغم جهود أوبك وحلفائها تجربة ودرس مفيد ويتمحور أساسا حول وجود منتجين رئيسيين لا تقيدهم أي قيود.