لا شك أن الزواج عقد شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، الغاية منه السكن والإحصان لتكوين أسرة من أبناء وبنات رباطها المودة والرحمة، وهو يرتب على الزوجين حقوقا متقابلة وأخرى مشتركة فيما بينهما، بشرط أن ينعقد صحيحا مستوفيا لكامل أركانه وشروطه وفق الشريعة الإسلامية وقواعد قانون الأسرة، لكن إذا حدث وانعقد الزواج مختلا أحد أركانه أو شروطه فإنه لا يبرم صحيحا مؤديا الهدف السامي المذكور بداية، بل يعد إما ناقصا يجب تسوية وضعيته أو باطلا كأنه لم يكن حسب الاختلال الذي أصابه. فإذا اختل في العقد أحد أركانه المذكورة في المادة 11 من قانون الأسرة وهي الزوجان بشروطهما والإيجاب والقبول اعتبر الزواج باطلا في حكم العدم، أما إذا شابه نقص في أحد شروطه الأساسية أو الاتفاقية بين الطرفين اعتبر زواجا فاسدا لا ينزل منزلة البطلان. إذا كانت الأركان هي الركائز التي تدور وجودا وعدما مع عقد الزواج، ولا يعتد بالعلاقة الزوجية بين رجل وامرأة دونها، فإن الشروط هي تلك التي يلزم تحققها من أجل صحة الزواج ولا ينال غيابها من وجود العلاقة الزوجية، ويجوز إضافتها لاحقا لتصحيح الوضع، وقد ورد الحديث عن شروط صحة عقد الزواج ضمن المادة 12 من قانون الأسرة التي حددتها في: أهلية الزوجين وخلوهما من الموانع الشرعية، الإيجاب والقبول المستوفيان لشروط صحتهما، الولي بشروطه المقررة قانونا، الإشهاد المنصوص عليه قانونا كذلك، فهذه الشروط لا تدخل في تكوين عقد الزوج، بمعنى أنها معايير لازمة لصحة العقد، وفي حال اختلال أحدها يعتبر عقد الزواج عقدا فاسدا يجوز إما فسخه أو تصحيحه لاحقا بتحقيق الشرط المختل. ويجوز بالإضافة إلى شروط الصحة المقررة في نص قانون الأسرة، لكلا الزوجين أن يورد ضمن عقد الزواج شرطا معينا يلزم الطرف الآخر بتحقيقه من أجل صحة ذلك الزواج، على أن يكون ذلك الشرط مشروع الاتفاق عليه وممكن التحقق، مثل أن تشترط الزوجة ضمن العقد أن يكون مسكن الزوجية بيتا مستقلا عن بيت أهل الزوج، أو أن يشترط الزوج أن تكون الزوجة بكرا لم يسبق لها الزواج قبله، وغيره من الشروط التي يجوز الاتفاق عليها. ففي هذه الحالة إذا لم يتحقق الشرط المتفق عليه عند إبرام عقد الزواج، اعتبر الزواج فاسدا ليس صحيحا، ويكون للمشترط إما أن يتنازل صراحة عن ذلك الشرط إما بالكتابة أو أية طريقة أخرى، وإما أن يسكت ويستمر في تنفيذ آثار عقد الزواج، ويكون ذلك بمثابة إقرار ضمني منه بالتنازل عن الشرط، ويعد في الحالتين العقد صحيحا وليس فاسدا، كما يجوز له طلب فسخ عقد الزواج مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية. فإذا تم فسخ عقد الزواج الفاسد قبل الدخول أو الخلوة الشرعية الصحيحة لم يترتب عنه أي أثر من آثار الزواج الصحيح، مثل عدم استحقاق المهر، فإذا كانت الزوجة قد تسلم المهر أو مقدمه، وتم الفسخ ألزمت بإرجاع ما تسلمته كاملا، أما إذا تم فسخه بعد الدخول أو بعد حدوث الخلوة الصحيحة بين الطرفين حق للزوجة أخذ صداق المثل، وثبوت نسب الأبناء وحرمة المصاهرة والآثار الأخرى الناتجة عن المعاشرة الزوجية مثل العدة. كما يكون من حق المرأة المطالبة بنفقة الزوجية إذا كانت لا تعلم باختلال الشرط الذي أدى إلى فساد عقد الزواج.