ضرورة رفع الإنتاجية

الوضع الاقتصادي العالمي غير مريح، فما هي السياسات المطلوبة للتقدم؟ يجب الإبقاء على أسعار الفوائد منخفضة، لكن الأمور تسير عكس ذلك مع رفع الفائدة الأساسية الأمريكية ووضع برنامج لرفعها مستقبلا. خطورة رفع الفائدة تكمن في تأثيره المباشر على أسعار الأسهم وبالتالي إمكانية هبوطها كما حدث في بداية القرن مع شركات التكنولوجيا التي تشكل عمليا الشركات الأكبر في العالم. رفع الفائدة يرفع تكلفة الاقتراض في أمريكا وفي الدول التي تربط نقدها بالدولار، منها دول مجلس التعاون الخليجي ولبنان. رفع الفائدة يقوي الدولار وبالتالي يسيء إلى الصادرات الأمريكية وإلى الميزان التجاري الذي يحاول الرئيس ترامب تحسين وضعه. يهبط الدولار اليوم لأسباب غير اقتصادية أهمها الخوف مما يمكن أن يحمي السياسات «الترامبية» من مخاطر سياسية وأمنية. ما يناسب أمريكا اليوم نقديا ربما لا يناسبنا عربيا علما بأن ربط معظم النقد العربي بالدولار هو خيارنا. من هنا ضرورة التفكير بتغيير السياسات النقدية الوطنية عندما تصبح الظروف ملائمة والمصالح واضحة. حكما الأوضاع الخليجية الحالية تؤخر تنفيذ أي تغيير مهم في السياسات الاقتصادية. في كل حال، يجب تنفيذ جميع السياسات التي تقوي الإنتاجية. أمريكا تشكو من ضعف الإنتاجية لديها وهنالك دراسات مهمة قام بها «روبرت جوردون» وستانلي فيشر» تؤكد ذلك. ما المطلوب لرفع الإنتاجية؟ تجديد وتطوير وتحسين البنية التحتية، رفع مستوى التعليم بدأ من المدرسة حيث الركيزة التعليمية الأساسية، زيادة الاستثمارات الخاصة وتنشيط القطاع الخاص أي تسهيل أعماله في القوانين والإجراءات كما تشجيع البحوث. إن الانفاق المتزايد على الدفاع خاصة النووي، وهذا ما وعدنا به من قبل الرئيسين ترامب وبوتين، مضر ومكلف. ما الجدوى منه خاصة وأن الحروب الكبيرة أصبحت عمليا مستحيلة بالرغم من التشنج الحاصل اليوم فيما يخص كوريا الشمالية؟ هل الهدف الدفاع والأمن أم الأعمال وتحويل العديد من الإيرادات العامة إلى شركات الأسلحة. في صادرات الأسلحة ونسبتها من الرقم العالمي، تحصل الولايات المتحدة على 32,8% ثم روسيا 25,4%، الصين 5,9%، فرنسا 5,6% وألمانيا 4,7%. تجارة الأسلحة تحرك الاقتصادات المنتجة في الصادرات والنمو. من الضروري أن تفكر دول العالم بقطاعات منتجة جديدة تساهم في رفع الإنتاجية وتطوير الاقتصادات وإيجاد فرص عمل تعجز عنها القطاعات الحالية. مصادر الثروة تغيرت بل انتقلت من الصناعات الثقيلة إلى المعتمدة على التكنولوجيا والبحوث، منها الطبية والمخبرية وعلوم الحياة كما في الآليات التي تخدم المسنين. فالدول الصناعية تعاني من نقص في الولادات وبالتالي ستحتاج مع الوقت إلى من يخدم المسنين ليس من البشر وإنما من الإنسان الآلي الذي يعمل دون تعب وبفعالية. هنالك حاجة لتطوير قطاعات المعلومات لكافة الصناعات بحيث تتعزز الشفافية ويصبح تقدم العلوم أسهل. هنالك ضرورة دائمة للبحث عن أسواق جديدة وبالتالي حاجة دائمة لتعلم اللغات بحيث تتواصل الشعوب أكثر. التغيير ضروري والاتجاه واضح لكن المشكلة تكمن في حسن وسرعة التنفيذ.