مشروع

بعد تخرجها من كلية العلوم التقنية بالخوير، تخصص "هندسة اتصالات"، وفي مرحلة البحث عن فرصة عمل، التي تعي ابنتي "دعاء"، بأنها قد تستغرق سنوات طويلة قبل أن تبصر قرار التعيين فيها، فالآلاف من مخرجات التعليم بمستوياته وتخصصاته ومواهبه حتى، بين انتظار هذه الفرصة، والبحث عنها، وبين عقود عمل بأجور زهيدة جدا، يأمل الكثيرون بأن تتوج في نهاية مدتها بتوظيف دائم ومستقر، فيوفق البعض وينتهي المطاف بآخرين في قائمة الباحثين من جديد، فمعظمهم مرت عليه سنوات من القلق والفراغ والإحباط، وهم بين تسجيل "باحث عن عمل"، في سجل الباحثين عنه، بوزارة العمل، وتجديد متواصل للبيانات، واختبارات ومقابلات وتدريب وتأهيل، في تطلع إلى اللحظة التي سوف يعبرون منها إلى الوظيفة "الحلم"، في واحدة من مؤسسات القطاعين الخاص أو الحكومي، وهي فترة باتت طبيعية وجزءا أساسيا من حياة الشباب، بين مرحلتي التعليم النظامي والعمل - ومشكلة تكاد تعاني منها معظم دول الخليج، وتتفاقم مع مرور الزمن - فيستثمرها الكثيرون في التدريب واكتساب المهارات والانخراط في مهن وأعمال مؤقتة، أو تأسيس مشروع لا يحتاج إلى رأس مال، من واقع قراءة متطلبات السوق واحتياجاته، وهو ما فضلته "دعاء" - إلى أن تحصل على الوظيفة، الحلم - التي أسست مع زميلة لها، نشاط تصميم وخياطة العباءات والجلابيات النسائية بأنواعها وبما يتناسب مع جميع الأذواق، والترويج والتسويق لها عبر حسابات خاصة في "الانستجرام"، ووسائل التواصل الأخرى، وبالرغم من أن هذا النوع من التصميم لأشكال متعددة وجاذبة لا يمت بصلة إلى تخصصهما العلمي في الكلية، إلا أنهما وكما تظهر النتائج قد نجحا فيه بشكل كبير، وأخذتهما الممارسة اليومية والخبرة ونوافذ الاستطلاع مع الزبائن، والبحث والمطالعة إلى المزيد من البراعة في تقديم وعرض أنواع أبهرت ذائقة الفتيات والنساء اللواتي أقبلن على الشراء من مختلف محافظات وولايات السلطنة، تقوم "دعاء"، وشريكتها بالتصميم، وعرض جملة من الأنواع التي تم ابتكارها من قبلهن، في صور ومشاهد دعائية في الموقع، وأسعار كل واحد منها، وتسجيل الطلبات التي تصل إليهن والرغبات من حيث نوع التصميم والأقمشة والألوان والقياسات... وفي خطوة أخرى، يأخذن الأقمشة من تاجر تعاملن معه مقابل أسعار مخفضة وخاصة، وخياط يقوم بخياطتها وفقا للتصاميم المعدة والمطلوبة كذلك، مندوبو التوصيل، وجدوا في هذا المشروع أيضا فرص عمل إلى جانب مشاريع أخرى للشباب، بالإضافة إلى تصميم البطاقات والأغلفة والأكياس الحاملة المختومة بشعار المشروع... فمشروع واحد صغير وبسيط بإمكانه أن يحقق أرباحا جيدة، ويحرك وينمي أنشطة وأوردة أخرى ويسهم مع أخرى في ازدهار السوق، فالمشاريع والأعمال الصغيرة في الدول المتقدمة والاقتصادات القوية له دور فاعل ومهم في النمو الاقتصادي ونشاط بيئات الأعمال والاستفادة من المبادرات والأفكار المطروحة، والشباب في بلداننا في حاجة مستمرة إلى وضع السياسات وامضاء الخطط والبرامج التي من شأنها دعم مشاريعهم وتحفيزهم على النجاح وتحقيق طموحاتهم العالية والاستفادة من الأفكار والرؤى المطروحة لتحقيق نهضة اقتصادية من شأنها أن تسهم في التنويع وتوفير الوظائف...