أستكمل حديثي المتواصل منذ شهور حول قضية النصب العقاري بالشكل العام وفي قطاع العقارات الدولية بشكل خاص. وذكرنا في الحلقات الماضية مجموعة من الآليات والوسائل التي تمكِّن المشتري البسيط من فهم وتقييم وتحليل العروض التسويقية التي تعرض عليه وكذا شرح طرق مبسطة لتقييم العقار ومعرفة القيمة الحقيقية للعقار من القيمة الوهمية. وشرحنا الخدعة الأشهر التي يمارسها النصابون حين يوهمون المشتري بأن العائد السنوي للعقار 25 و30% بل وصل فجور بعضهم إلى ذكر نسبة 100% عائدا سنويا!! وانطلت خدعتهم للأسف على مئات المشترين المساكين الذين خسروا كل أو جل ما يملكونه. وقد وضحنا أن هناك فارقاً بين العائد الإيجاري والعائد الرأسمالي ووضحنا الفارق بينهما بالتفصيل كما وضحنا طريقة بسيطة لاحتساب المشتري لهذه العوائد بنفسه حتى لا يقع في فخ هؤلاء المحتالين. واليوم وبعد مرور سبعة أشهر من بداية كتابتي لسلسلة مقالاتي في جريدة "لوسيل" الغراء أجد أن هناك ثلاثة محاور لقضية النصب العقاري أدعو جميع المهتمين والخبراء والجهات الحكومية والرقابية إلى تناولها وطرحها ومناقشتها بشكل موسع حتى يمكننا تلافي تلك السلبيات التي تسمح لهؤلاء النصابين بالنفاذ والعمل بحرية داخل السوق وهذه المحاور الثلاثة هي: 1- تواجد شركات ومؤسسات تمارس نشاطا عقاريا ينطوي على غش وتدليس في منتج أو في كل المنتجات التي تقوم بعرضها على المستهلك سواء كان هذا الغش والتدليس في موقع العقار، في نسب العوائد الخرافية، في الجدوى الاستثمارية، في السعر غير المنطقي أو في العملية البيعية ككل كأن يبيعك عقاراً تحت مسميات مختلفة (صكوك أو تايم شير) وتبدأ في استلام عوائد إيجارية له في حين أن العقار غير موجود وغير مبني من الأصل! أو أن يبيعك العقار مع وعود مختلفة مرتبطة به كمثل الإقامة الدائمة والجنسية في حين أن العقار لا ينبغي له بالضرورة أن يمنحك هذا الامتياز في تلك البلد وهكذا. 2- قصور في الدور الرقابي المفترض تواجده على هذه الشركات فعلى سبيل المثال لا توجد جهة محددة تراقب محتوى الرسائل الإعلانية التي تنشرها هذه الشركات فتجد وبكل سهولة إعلاناً عقارياً منشوراً عن عوائد إيجارية تصل إلى 17 و20 و25% سنويا للعقار أو إعلاناً آخر عن راتب شهري لمدة 5 سنوات إذا قمت بشراء العقار منهم ولا توجد جهة من صلاحياتها أن تحاسب تلك الشركات من أين لك هذا؟ وكيف يتحقق؟ وهل السجلات المالية تثبت دخلا فعليا للعقار أم هو «بونزي سكيم» كما شرحناه في السابق؟ ويسهم تضارب الصلاحيات سابق الذكر في جعل الطريق ممهداً لتلك الشركات في عرض ما ترغب دون حساب. وتكمن الطامة الكبرى في هذا الموضوع في دخول العديد من الشركات الزائرة من خارج البلاد والتي لا تملك ترخيصا بالعمل داخل الدولة أو مقرات إدارية ولا تتماشى مع قوانين وزارة التجارة المنظمة لعمل الشركات العقارية داخل الدولة وتجد مثل هذه الشركات منتشرة في كل الأماكن الحيوية كالمولات الكبرى والفنادق والقاعات وتقوم بترويج ما تشاء من إعلانات ومقابلة المشترين وتحصيل الأموال منهم بدون أن يكون عليها أي سلطة من أي نوع ولا رقابة من أي جهة ولديَّ العديد من الحالات الموثقة لمثل تلك الشركات والتي لم يتم اتخاذ أي إجراء ضدها وما زالت مستمرة في عروضها حتى الآن، بل تخطط لمضاعفة تواجدها في الفترة القادمة داخل الدولة لتحصيل ما يمكن تحصيله من المشترين المساكين. 3- ضعف في الوعي العقاري لدى المستهلك الذي يتلمس خطواته الأولى في هذا المجال وغير مطلع على القوانين والتشريعات في بلد العقار وهناك أغلبية من هؤلاء المشترين لا يعاينون العقار شخصيا ويعتمدون على وعود المسوقين الشفهية كما يقومون بالشراء بطريقة مماثلة للشراء داخل قطر والقائم على الثقة والمصداقية في أغلب حالاته ولديَّ العديد والعديد من الضحايا الذين فقدوا رؤوس أموالهم جميعا لا لسبب سوى وثوقهم في الكلام المعسول الذي سمعوه دون أن تتاح لهم الفرصة للتحري والتيقن. وإني من هذا المنبر أدعو جميع المهتمين والغيورين على مصلحة هذا البلد الكريم أن يتبنوا هذا الملف بكل محاوره وأن يتم وضع إستراتيجية كاملة للتعامل مع هذا القطاع الهام والحيوي بشكل يكفل ضمان حقوق المستهلكين القطريين كما يضمن حرية المنافسة للشركات القطرية بما يخدم صالح البلاد والعباد، وكل عام وأنتم جميعا بألف خير.