الأقليات المسلمة إلى أين؟

تفعيل العقوبات الاقتصادية والتجارية على الدول التي تتمادى تناول قضايا الأقليات المسلمة بالكتابة من الموضوعات المهمة والشائكة والتي لم تأخذ حظها في البحث والدراسة والتحليل والتأصيل فضلا عن الاهمال الاعلامي على وجه العموم كما انها تعتبر من القضايا المنسية لدى شريحة كبيرة من المسلمين سواء على مستوى الحكومات أو المؤسسات أو حتى الأفراد حتى إن كثيرا ممن تناول هذه القضايا كانت بمثابة ردة فعل لمشكلة طالت هذه الأقليات تارة هنا وتارة هناك كما ان كثيرا مما كتب كان مجرد اشارات وصفية عابرة بعيدة عن التحليل الدقيق والذي يمكن ان يساهم في علاج حقيقي لمشكلات هذه الاقليات حيث يبلغ عدد سكان العالم الإسلامي حوالي 1700 مليون نسمة يمثلون حوالي 23.7% من إجمالي سكان العالم هذا ويعيش حوالي 1200 مليون مسلم في كيانات جغرافية سياسية بينما يتوزع حوالي 500 مليون منهم في مختلف دول العالم كأقليات مسلمة ويتأثر الوضع الاقتصادي للأقليات المسلمة بعوامل كثيرة من اهمها الوضع الاقتصادي للدول التي يعيشون فيها حيث ثبت بالفعل أنه كلما ارتفع المستوى الاقتصادى للدولة تحسن بشكل كبير وضع هذه الاقليات وليس أدل على ذلك من أن الأقليات التي تعيش في الولايات المتحدة الامريكية وكندا واليابان وأوروبا وغيرها تعيش في وضع جيد بالرغم من بعض الحوادث الفردية العنصرية تجاه الاقليات المسلمة ولكنها لا تشكل على أية حال ظاهرة متكررة وكذلك هو حال في مدى تمتع الاقليات المسلمة بحقوق المواطنة حيث لوحظ ان الاقليات المسلمة تتمتع إلى حد كبير بحقوق المواطنة في معظم الدول المتقدمة ايضا عكس الدول الأخرى حيث تعاني الاقليات المسلمة فيها من تميز واضح ضدهم ومن هذه الدول الصين فبالرغم من أن الأقلية المسلمة في الصين من اصول صينية وكذلك هو حال في بورما والفيلبين وافريقيا الوسطي فإن الاضطهاد الممنهج يتم بشكل واضح ومستمر وأخيرا فكلما كانت هناك حالة من الاستقرار في الدولة التي تعيش فيها الاقليات المسلمة كلما كان وضع الأقليات جيدا والعكس صحيح أما أهم المشاكل التي تعاني منها هذه الأقليات أخذا في الاعتبار خصوصية المشاكل التي تعيش فيها الاقليات في كل دولة على حدة باستثناء الدول المتقدمة فإن أهمها يتمثل في القتل وحرق البيوت والممتلكات والتعذيب والتهجير القسري ومحاولة طمس الهوية الاسلامية والعنصرية والمعاملة الخشنة والتميز الواضح في الحصول على فرص العمل والترقي وغيرها مقارنة بالمواطنين غير المسلمين وأخيرا فإن الأقليات المسلمة في العالم تحتاج إلى دعم أمتها الاسلامية من خلال الدعم السياسي لها عن طريق الحكومات والمنظمات والهيئات الاسلامية والوقوف إلى جانبها وتبني قضاياها العادلة وكذلك تقديم المساعدات المادية التي تساعد في انشاء المدارس والمستشفيات والمساجد وبعض المشروعات الاقتصادية والأهم من وجهة نظري هو تفعيل العقوبات الاقتصادية والتجارية على الدول التي تتمادى في إهدار حقوق هذه الاقليات فمثلا اذا استمرت الصين في قمع المسلمين غير المبرر في تركستان الشرقية فيجب علي بلدان العالم الاسلامي ومن خلال منظمة مؤتمر الدول الاسلامية ممارسة الضغط الاقتصادي على الصين والذي يشمل التلويح بتقليل المبادلات التجارية معها والتحول إلى دول أخرى وكذلك عدم إعطاء الأولوية للشركات الصينية في التنقيب عن البترول والغاز والمقاولات والنقل وكذلك الاعتذار عن الاستقبال الرسمي لكبار المسؤولين والوفود الصينية في الدول الإسلامية.