عندما أقول معادلة فهي في هذه الحالة تحمل أكثر من خانة لكي يظهر لنا ناتج لتلك المعادلة، وهذا ما أود طرحه في هذا المقال من خلال طرح بعض النقاط الهامة التي جعلت قطر رقما في المعادلة الصعبة ودولة يجب أن تحترمها، وتفكر جيدا عندما تجد قطر تجلس أمامك على طاولة المفاوضات.
لو تطرقنا للشأن الاقتصادي فنجد أن دولة قطر مؤخرا أخذت خطوة أراها من أقوى الخطوات، عندما نجد الكثير من الدول تقوم بتقليص حجم استثماراتها وتخفيض نفقاتها بشكل كبير، نجد دولة قطر تقوم باتخاذ قرار بتوسعة حقل الشمال لديها باستثمارات تتخطى 100 مليار ريال لتصبح قاطرة سوق الغاز المسال في العالم مع العلم أنها الآن رقم صعب في معادلة الغاز المسال عالميا أمام التوسع الروسي الكبير وقوة أستراليا والمنافسة مع قطر في الأسواق الآسيوية بالإضافة إلى القادمين من الخلف في هذا المجال وهي الولايات المتحدة التي بدأت بالفعل بالتوسع بشكل كبير والدخول في عقود طويلة الأجل مع بعض دول أوروبا بحجم إمدادات تتخطى 50 مليار دولار. وما أريد أن أضيفه أيضا في هذا الأمر هو قدرة قطر على المحافظة على الأسواق الرئيسية لها في فترة حرجة مر بها العالم، الأزمة الوبائية، ولا ننسى الحصار الذي كانت من محاولاته إضعاف قدرة قطر في هذا الشأن ولكن كان الفشل سيد الموقف وخابت مساعي من فكر في هذا الأمر، بل على العكس كان الأمر ذا فائدة لنا.
ولو تطرقنا لرقم آخر في المعادلة الصعبة وهو الشأن السياسي: فمن وجهة نظري أن ما حدث خلال الأعوام الأخيرة أكد ومن دون أدنى شك أنه عندما تجد قطر لاعبا سياسيا أمامك فيجب أن تحترس وتعيد حساباتك من جديد وأريد أن أؤكد على شيء هام فالتحركات السياسية الآن والإستراتيجيات لا تعتمد فقط على مساحة الدول أو عدد سكانها ولكن أصبحت تعتمد بشكل رئيسي على العقول التي تدير المشهد السياسي، فكم رأينا دولا ذات مساحة كبيرة وتاريخ أكبر ولكن وضعها السياسي عالميا أصبح ضعيفا ولنا في ذلك أمثلة كثيرة ولن نتطرق إليها، لذلك الأمر الآن يعتمد على الرؤية والإرادة والأهم من ذلك هو رؤية العالم لك خارجيا واحترامه لك من خلال مواقفك العديدة وأيضا ما حدث خلال السنوات الأخيرة من أزمة الحصار وقدرة صانع القرار القطري على فرض كل ما يحافظ على السيادة القطرية رغم الضغوط ولكن النتيجة في النهاية هي خير برهان.
لذلك كان واجبا علينا أن نطرح الإيجابيات والنجاحات القطرية على مختلف الأصعدة وحتى نستطيع أن نفيد بها الدول الأخرى والأهم من ذلك أن نستمر في التعلم من الدروس والتطوير عليها وأن نظل رقما صعبا في أي معادلة، كما اعتدنا.