يقول «جون هوكنز» في كتابه عن «الاقتصاد الإبداعي» إن هنالك 3 حقائق موجودة في الإنسان والمجتمع والاقتصاد وهي مترابطة، الأولى داخل العقل والثانية تربط العقل بالمجتمع والثالثة تربط الجميع بالاقتصاد. كل إنسان خلاق، أي أن هذه الصفة تخلق معه وعليه الاستفادة منها وإظهارها. كل إنسان يملك نوعا من التصور للعلاقات الاجتماعية والمستقبل، وله القدرات للتوجه نحو هذه الأهداف. كل إنسان يفعل كفاءاته وقدراته عبر العائلة والمدرسة والتعليم والتدريب بشكل عام. الأفكار الجيدة تحتاج إلى من يفعلها ويطورها ويجعلها عملية. هنا تكمن أهمية العلاقات في المجتمع، بل دور الإعلام والمقالات والكتابات. كي يصبح الخلق ظاهرا وواضحا لابد من وجود حريات بحيث يتمتع الإنسان بالمساحة الكافية لإظهار كفاءاته وأفكاره الجديدة بجرأة. ما الفرق بين الإبداع والتجدد؟ الإبداع هو عمل شخصي فردي، بينما التجدد هو عمل عام موضوعي أي إنتاج مجتمع أو جمعية. هنالك علاقة قوية بين الفكرتين أو النشاطين، أي أن الإبداع ينتج التجدد بينما العكس ليس صحيحا في معظم الأحيان. كي تنتج الحرية تقدما في المجتمع، لابد من وجود أسواق فاعلة حرة وشفافة أي آليات لإنتاج القيمة والسعر. ليس للإبداع قيمة اقتصادية واضحة خاصة قبل أن يتضح ويصبح قابلا للتنفيذ. هذا ما ميز الاقتصاد الرأسمالي مقارنة بالشيوعي، حيث قمع الثاني الحرية الاقتصادية وفشل. الثروة الأساسية في الاقتصاد الإبداعي هو الإنسان، هو الاقتصاد الأهم الذي يعتبر الإنسان العنصر الأساسي في الإنتاج والاستهلاك والفكر. الإنسان قبل المال والتقنيات والعلوم، فهو أساس كل شيء ومصدر التقدم النابع من عقله ومن علاقاته في المجتمع والاقتصاد. يرتكز الاقتصاد الإبداعي على عوامل عدة أهمها الفكر ويتبعه الإدارة ورأس المال والتقنيات العالية والعلاقات المبنية على العدالة والأخلاق وغيرها كي ينجح. لا إبداع مفيدا من دون أسواق على المستويات الوطنية والإقليمية. الخوف الذي أظهره «برني ساندرز» خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية من الأسواق هو في محله لكنه غير كاف للتقدم. قال ساندرز إن الأسواق مبنية على الجشع والسرقة وهي تدمر المجتمعات. هل الحل يكمن في غياب الأسواق أم في وضع ضوابط وما هي؟ كيف يمكن تصور وجود شركات عملاقة أعطت الكثير واستفادت من الأسواق كأبل وفيسبوك وأمازون وجوجل لولا وجود بورصات وأسواق مالية تسمح بالتمويل داخل الولايات المتحدة وخارجها. لا تقدم في المجتمعات من دون أسواق فاعلة تسمح مثلا لأبل بإنتاج الآليات المسهلة للحياة ولو كان الإدمان عليها مضرا للأطفال والشباب. من غير المنطقي القول إن الأسواق تحدث أزمات وخسائر كما حصل مرارا عبر التاريخ آخرها في سنة 2008، وبالتالي لا حاجة لها. هدف الأسواق المالية والبورصات رفع مستوى المعيشة وتسهيل الحياة، وللأسف يكون هنالك خسائر وخاسرون لمن لا يتنبه إلى العوامل الحقيقية بل يغامر. المطلوب وضع صمامات أمان قوية وفاعلة وحديثة في الأسواق، لكنها لا يمكن أن تمنع الخسائر.