كما أن المواطن المنتج ليس المواطن الميت كسلاً وترهُّلاً داخل جدران منزله، فإن الرياضي الأفضل ليس فقط اللاعب النجم، وليس المشجع الذي يقضي لياليه سهرًا ومتابعة لما يجري من منافسات عالمية، فيما الأوجاع تضغط على جسده، وإنَّما هو الإنسان الذي تمثل الرياضة في حياته قيمة محترمة وسلوكا حضاريا وأسلوب حياة.. * واليوم الذي يبدؤه أحدنا بممارسة رياضة خفيفة تتناسب مع عمره ومدى تحمله هو يوم جيد، لأنَّه باختصار يكشف وعيَنا بحقيقة أن من يهمل ممارسة الرياضة في سنوات صحته سَتُخرِج له الرياضة لسان السخرية عند ضعفه وشيبته.. * ولو سألتك كم عمرك..؟ ما أجمل أن ترد: ليس مهما، لأن الأفضل من عدد السنين والحساب هو أنّك عشت ما مضى وتعيش ما بقي بصحة جيدة.. فليست الصحة الجيدة إلاَّ حصاد غذاء متوازن، و نوم مبكر، لا تكون فيه مضطرًّا لأن تطلب من ابنك أو ابنتك أن يساعدك على ارتداء بنطلون، أو جوارب لأنك أهملت الحركة والنشاط، فجثم عليك التكلس وأصابك العجز في غير أوانه.. * ولذلك.. ما أجمل أن يستهل أحدنا يومه بإيجابية ممارسة ما تيسر من نشاط رياضي صباحي داخل أقرب حديقة أو شاطئ أو حتى رصيف مشاة.. فإذا تعذَّر ذلك فبإجراء تمرينات رياضية منزلية يسبقها ما تيسر من إحماء، وهي مهمة متاحة وعلى مسافة ضغطات زر من الإصبع الإبهام.. * كبيرنا والصغير يحتاج لممارسة نشاط رياضي يعلي من الحركة وما فيها من البركة، ويقف على الضفة الأخرى من نهر كسلنا على طريقة الروائي البير قصيري الذي مَجَّد الكسل اللذيذ واعتبره نوعا من البطالة الضرورية للتفكير..! * ليثق الواحد منَّا في نفسه، ويهزم كسله، ويقلع عن ممارسة العادات السيئة مثل السهر على أدخنة الشيشة- حتى لو كان ذلك على صرخات معلقي الكلاسيكو- لأننا في زمن لا نعرف فيه حجم ما يهاجمنا من عوائل فيروسية وبكتيرية تفرض رفع مستوى المناعة بتحسين مفردات الصحة العامة، والانخراط في أنشطة رياضية متاحة تكسبنا المرونة وتبني الكتل العضلية، وترتب فقرات الأجساد بفعل الجلوس الخاطئ، وتعيد نبضات القلب ومستوى السكر إلى ماهو طبيعي.. وكل من يتمتع بالوعي لابد أنه سيحرص على تحسين صحته ويقوي مناعته بما يساعده على أن يعيش حالة طيبة من التوازن النفسي والعصبي واتخاذ قرارات سليمة وبناء علاقات أسرية ومجتمعية تكون حصادا للحكمة التي تؤكد أن العقل السليم في الجسم السليم.. * وإذا كانت ممارستنا الرياضة منفردين مملة، وتفتقر للحماسة، ما الذي يمنع من المبادرة لتأمين فرص الحركة مع أصدقاء يشاركوننا نفس الهموم، وذات الرغبة في ممارسة شيء من الرياضة المستدامة من أجل الصحة والحياة.؟ * انتظامنا في نشاط رياضي من موقع الممارسة، وليس المتابعة يعني المواجهة للأمراض ومنع أي تَعطُّل في أنظمة الرعاية الصحية في بلدان كثيرة، لأن أمراضا كثيرة يمكن شفاؤها بالرياضة، وعدم تسليم أجسادنا لأنماط سلوك لا تبني جَسدًا، ولا تقي من مرض، وتُظهِر الواحد منا أكبر بكثير من سنوات عمره. * وصدق من قال بأن (يومك يبدأ من نومك) المبكر.. ومن استشفائك بالحيوية والنشاط.. وأي مواطن لا يتمتع بالصحة هو مواطن محدود الإنتاج، ما يفرض على مؤسسات إدارة المجتمعات المحلية اعتبار الرياضة من أجل الصحة إحدى أبرز وسائل النجاح الاقتصادي والتطور التنموي الذي يتصدر أهداف هذه الجريدة. *والآن..قُل لي.. كم عمرك..؟