


عدد المقالات 133
استمعت عبر الإذاعة لأحد المتحدثين وكان يشير إلى أن هناك مؤامرات تحاك ضد العرب والمسلمين لسلب خيراتهم والاستيلاء على بلادهم وتمزيق وحدتهم وإفساد دينهم، فالشرق والغرب ودول «الاستعمار والصهيونية والصليبية» تخطط وتتآمر على العرب والمسلمين في كافة المجالات وعبر التاريخ القريب والبعيد، وتاريخ العرب والمسلمين ما هو إلا صد لهذه المؤامرات، وخلص إلى القول «إن العالم يتآمر علينا»!، بعد أن انتهيت من سماع حديثه تبادر إلى ذهني سؤال: لماذا يتآمر العالم علينا، وما الذي يغريه فينا حتى يتآمر علينا؟ وما مقدراتنا البشرية والمادية التي يتآمر العالم للقضاء عليها؟ وهل صحيح أن العالم لا شغل له سوى التآمر على العرب والمسلمين؟! إن عقلية المؤامرة ليست جديدة في الفكر البشري، فهذه العقلية القائمة على «نظرية المؤامرة» ليست حكراً على العرب والمسلمين وحدهم، فكثيرا من شعوب الأرض تفسر الأحداث التاريخية بالمؤامرة، وقد ارتبطت تلك النظرية ببعض الحركات والتجمعات السرية المشبوهة مثل الحركة الماسونية وجماعة فرسان الهيكل وحراس الصليب الوردي وغيرها من الحركات التي مرت عبر التاريخ وما زال بعضها مؤثرا، لكن ذلك لا يبرر القول بأن العالم يتآمر على شعب أو أمة أو مجموعة من الناس، خاصة حين لا يكون هناك ما «يُغري» بالتآمر عليهم كحال العرب والمسلمين، فهم اليوم في أضعف حال، فحين يتحدث أحد عن تآمر الآخرين لسلب ثرواتنا، فما هي هذه الثروات، باستثناء النفط فإن الثروات البلاد العربية والإسلامية لا تكفي لإطعام شعوبها، بل إنها بحاجة للآخرين لمساعدتها في الحصول على مصادر عيشها كالقمح وغيره، فلماذا يتآمر الآخرون علينا؟ أما النفط فالجميع يعلم أن حاجة الدول المنتجة لبيعة لا تقل عن حاجة الدول المستوردة لشرائه، لأننا إذا لم نقم ببيعة فلن نستطيع «شربه»!!، ولو توقف بيع النفط لأيام محدودة فإن صورة الحياة في الدول المنتجة ستتغير لأسوأ حال لأنه مصدرها الأساس في الدخل وفي تسيير الحياة اليومية، فلماذا يتآمر العالم على نفطنا؟ أما عن التآمر لاحتلال أرضنا وتمزيق وحدتنا، فرغم صواب هذه النظرية في بعض جوانبها فإن الواقع يشير إلى أن الاحتلال ليس وليد تآمر الأعداء فقط، بل هو من تآمر الأبناء أيضا، وها هي فلسطين التي تعتبر أهم قضية عند العرب والمسلمين، ماذا فعلوا لتحريرها من الاحتلال منذ عام 1948 سوى البيانات والخطابات والمؤتمرات التي ما زادت القضية إلا تمزقا واختلافا، حتى تم تقسيم ما بقي من فلسطين إلى دولتين وحكومتين وسلطتين!! وها هي إسرائيل تعيش ربيعها التاريخي الذي لم يمر عليها من قبل، فحال العرب يجعلها تطمئن أن لا شيء يهدد وجودها أو أمنها منهم، فمؤامراتهم على بعضهم البعض كفتها مؤنة المؤامرة عليهم! وما العراق إلا نموذج آخر فهو خير شاهد على ما يجنيه العرب بأيديهم لا بأيدي غيرهم، إن أكبر مؤامرة ما كان لها أن تمضي في العراق لولا وجود بيئة قابلة للاحتلال أو الوجود الأجنبي، وهو ما أطلق عليه المفكر الجزائري مالك بن نبي مصطلح «القابلية للاستعمار»، أما الحديث عن تمزيق «وحدتنا» فأين هي الوحدة التي يتآمر العالم لتمزيقها؟ إن من يسمع هذا الحديث يظن أن العرب تجمعهم دولة واحدة جامعة حافظة لحدودهم، ولا يعلم أنهم يعيشون حالة من التفرقة لم تمر عليهم في تاريخهم الذي نشأ مع الدولة الحديثة، وما الذي يمنع العرب أن يتوحدوا ولو بصورة تعاون أو تنسيق أو تكامل إذا أرادوا ذلك، ولذا فالزعم أن العالم يتآمر لتمزيق هذه الوحدة إنما هو ضرب من الخيال، بقي تآمر العالم لإفساد «ديننا»، ومرة أخرى يأتي السؤال، ماذا بقي من ديننا حتى يفسده المتآمرون، هل هو العبادات والشعائر التعبدية؟ وماذا يضرهم إذا كان المسلم يصلي أو يصوم أو يحج، وهل ذلك يستدعي تآمر العالم علينا لأننا نصلي أو نصوم، بينما تغيب قيم الدين من حياة معظم المسلمين في تعاملاتهم وعلاقاتهم، وهل المتآمرون قادرون على إفساد ديننا لو لم نفتح لهم أبوابنا؟ إن هذه الأسئلة وغيرها تطرح نفسها حين نسمع بتآمر العالم علينا، في حين أن حالنا لا يحتاج إلى التآمر بل إلى الشفقة!! إن خطورة عقلية التآمر أنها عقلية خائفة من كل شيء ومن كل أحد، ولذا فهي لا تعمل ولا تبني ولا تطور بل تنشغل في «صد» المؤامرات، فكيف لمن يواجه المؤامرة أن «يفرّط» في تلك المواجهة وينشغل بالبناء، فأولوياته معكوسة وتفكيره مشغول، كما أن العقلية التآمرية عقلية تبريرية، فكل تقصير أو فساد أو تخلف إنما مرده إلى المؤامرات التي يحيكها العالم ضدنا!! ولذا فسريعا ما يبرر الفاشلون فشلهم بكيد الأعداء ومؤامراتهم، لقد «تآمر» العالم ضد ألمانيا واليابان وزرعوا قواعدهم العسكرية في أرضهما وما زالوا، لكن الألمان واليابانيين لم ينشغلوا بالمؤامرات وبمواجهتها والتحذير منها، وإنما وجهوا جهودهم إلى البناء والتنمية وها هم اليوم يقفون بقوة اقتصادهم ندا لمن تآمر عليهم، فكان ردهم العملي خير وسيلة لمواجهة المؤامرات، ولذا فحين يقف السياسيون والخطباء والمنظرون العرب ليتحدثوا عن المؤامرات فإن ذلك دليل على فشلهم في العمل والبناء والتقدم، وهم يغطون على ذلك الفشل بالهروب إلى نظرية المؤامرة التي يبدو أنها ستستمر طالما بقي فكرها مسيطراً.
هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...
يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...
تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...
تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...
ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...
سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...
بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...
«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...
بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...
أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...
شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...
تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...