المصالح النفطية معقدة

يشهد العالم منذ قرون تغييرات في السلع التي تحرك الاقتصادات من الخشب الى الفحم والنفط والغاز واليوم نتكلم عن المائي والهوائي والنووي وغيرها. النفط ليس فقط محرك الاقتصاد العالمي كما يتبين لنا أكثر فأكثر مع الحرب الروسية في أوكرانيا، بل له دور كبير يتخطى الاقتصاد ليصل الى السياسة والتنمية. كل القطاعات تحتاج جزئيا أو كليا الى النفط، فهو قلب الاقتصاد العالمي وتحركه عوامل العرض والطلب كما امكانات التخزين وخاصة بنية النقل. ما حصل سابقا من اعتداء على خطوط أنابيب النفط في الولايات المتحدة خطير وهدفه على ما يبدو مالي وليس أمنيا. هنالك قدرات عند المافيات تفوق في نوعيتها وامكاناتها ما تعرفه الدول والشركات الكبرى. هل هذه حرب جديدة بين الدول والمافيات ومن وراءها؟ تعطل قسم كبير من الاقتصاد الأميركي نتيجة الاعتداء وشاهدنا صفوف المستهلكين أمام محطات الوقود كما حصل مرارا في السابق خاصة في سبعينات القرن الماضي. اقفال قناة السويس، بسبب البواخر التي تتعطل اهمالا أو تقصيرا أو تقنيا، هو أيضا في غاية الأهمية ويشير الى ضرورة توسيع القناة لأن هنالك مصلحة عالمية في ذلك. لا بد من توفير الاستثمارات لأن مصر اليوم ربما غير قادرة على مواجهة هذه التحديات في ظل حاجات أخرى لا تقل أهمية خاصة مشكلة المياه مع أثيوبيا بالاضافة الى الحاجات المعيشية والانسانية. أهم الصراعات العالمية الحالية يشير الى أهمية النفط والغاز والطاقة عموما. هنالك ثلاث وقائع حصلت تقريبا في نفس الوقت، أي حادثة فوكوشيما النووية في اليابان وما رافقها من فيضانات كارثية، والثورة التونسية وما تبعها من تغييرات قيادية كما الصراع مع ايران نسبة لبرنامجها النووي. يضاف اليها خطورة الطاقة النووية في زابوريجيا الناتجة عن الحرب في أوكرانيا. جميع هذه الحوادث أثر على نمو الاقتصاد العالمي كما تشير اليه دائما توقعات صندوق النقد الدولي الدورية.     قوة النفط الاقتصادية معروفة بدءا من ايرادات الدول المصدرة الى اقتصادات الدول المستهلكة. وتحاول الدول الصناعية ايجاد بدائل فعالة وغير مكلفة للنفط المستورد وقد نجحت جزئيا الا أن النفط يبقى القلب المحرك. عدم ضخ الغاز الروسي سيصيب أوروبا في صميمها في غياب البدائل الكافية والسريعة. الاستثمارات في الاكتشافات النفطية ليست كما كانت سابقا لأن الأموال المتوافرة غير كافية للاكتشافات المعمقة ولأن العائد المالي ليس مضمونا كالسابق. أسعار النفط ارتفعت مؤخرا لكن ليس كما كانت في العقود الأخيرة من ناحية القيمة الحقيقية. أما في العرض، فالاكتشافات الحديثة محدودة. هنا تكمن أهمية ما يجري من صراع في بحر المتوسط بين لبنان واسرائيل على استثمار الثروات المتوافرة في عمق البحر. فالمفاوضات غير المباشرة عبر الولايات المتحدة لم تستطع بعد الوصول الى نتيجة بشأن الحدود البحرية والاستثمارات النفطية والغازية المطلوبة. الخلافات النفطية التي تضاف الى كافة الخلافات الحادة الأخرى تجعل الموضوع النفطي معقدا جدا.