


عدد المقالات 43
من طول وتقادم زمان الصمت العربي المريب فإنّ ** في الجراب يا حادينا الجواب في كل يوم ألج مكتبه المتلألئ الأنيق -كما صاحبه البسّام المنيف- ومع كلّ اتصال، وعند كل لقاء.. لا يلقاني أبداً إلا بما يدنيني إليه بجميل خصاله، وبما يرسّخه في أعماقي من حسن استقباله، فيثلج الصدر بذوق مقاله لينزوي الحرّ خجلاً لمّا تغمره الحفاوة والترحيب والتكريم والتقدير، وببلوغ الغاية من الإكرام، فإنه يكسوك من أثواب المودة والثناء والاحترام ما يقشعر منه الجلد. هذا ديدنه مع سائر مريديه «وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ « [يوسف: 81]. لا تبرح منْطقه السديد تجارب الإنسان الرشيد في البرّ والبحر.. ولا غرو إذا أثارت تساؤلات العليم.. ولفتات الذكيّ.. وتحليل عميق الغور عند العارفين أمثال «الشيخ الحسن» -من بني الكبسة النبلاء- لواقح الفكر وكوامن الأدب في عقل وقلب وشعور محدّثه! لا يقدر الحرف إلا من يكابده ولا المقالة إلا من يعانيها!!! النقد الإيجابي الجسور، الصادر عن قلب صاحبي الصدوق الغيور -لا أزكّيه على الله- كثيراً ما يكون هو طلبتي، بما تثيره مجالسته من شجونٍ، وبما يثريه صاحبها مع جليسه إن كان ثمّ اشتراكٌ في الاهتمامات وقيم الفضيلة، وتقاسمٌ في الرؤية لقضايا الهمّ العام. ما غادرته يوماً إلا وددت لو استمرت جلستنا ودامتْ أطول.. فإنّ الجلوس إلى عزيز النظير من الغبن والخسران أن تروح وتلوي عنه إلى ما هو أقلّ جدوى وأرخص مقيلاً، كالذي يستبدل الأدنى بالذي هو خير!! ومن جهةٍ عزّ أن أنصرف عنه دون أن يوشّحني بشهادة تقديرٍ، بقدر ما أعجز عن الامتنان لصاحبها، بقدر ما لا طاقة لي، ولا أنا بقادرٍ على احتمالها، فالأمانة عجزت السماوات والأرض، وأبين -شفقةً- أن يحملنها، واحتملها كلّ ظلومٍ جهول. في قافلة زمان صمتٍ بشري مطبقٍ مريب الثرثارون المتشدّقون فيه أعني والمتصدّرون -رغم تهافتهم وتكالبهم على التوافه- يحسبهم الجاهل أغنياء بالكلم، لكنهم بالتكاثر من مغانم الجاه وأبّهة الشهرة يكادون يسطون بالذين يتلون آيات الله! مع ضجر القافلة بالمتقوّلين ما أحوج الناس يا صديقي إلى موقف الحزم بقولٍ حكيمٍ لفاضلٍ عظيم... يصدر -بأبي أنت ونفسي وولدي- عن النجيب المتفنّن في الأدب ووزن القيل! إن جاز لي أن أصف الذين، لو ردّت الأمور إلى أولي الأمر، لعلمه أمثال الذي أخاطب، فهو: ذوق الكلمات كالماء الصافي الزلال.. فصل الخطاب إذا تحدّث لا يجافي منطقه إذا قال.. إذا احتدمت وتضاربت الأقوال، واشتبك الفكر بالفكر، فإلى قوله ورأيه الفصل ليس بالهزل يرجع النّاس، أو هكذا ينبغي يا صاح «لو كانوا يعقلون». صدق مشورته ترود ولا تبيد، ويتّسع مداها لتتجدّد فتتمدّد، لا يقدر مثلي أن يتجاوز مثلك... ولا يطيق حسودٌ تجاهل عظيم!!! سيّدي الأكرم: أعجز أن أكافئك «وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى....» [الليل: 19]- وحسبي من إنسانٍ عزيز الندّ أنت، معدود النظير في المحيط المكاني والزماني العالمي المنحطّ! فتقبّل مني أيها العزيز أن تبقى الدهر الخل الوفيّ، النصوح الأمين، والمحبّ الودود حتى تواريني الثرى «يا نظر عيني وكفني في أجداث اللحود». فلا طاقة لي أن أبقى في عالم الوحشة والغربة... إذا رحل الذين يعاش في جنباتهم وبقيت في سجنٍ كئيبٍ موصد!! ولنا لقاء والسلام على الكرام
عـلى محمل الغوص سنبحر إلى خليج الأمس، ومع هدير الموج المرعد «بالهولو والـ يا مال». المال!! الرجال!! فما قصة «اليامال» ومجازفة الرجال؟؟ وما أدراك ما صنع الرجال في خليجنا العظيم عندما أرخصوا الأرواح؟ ذاك -وربِّ...
يقول الكويتي الرائع سعد المطرفي: مِجالِسِن خمسه بخمسه ولا لِكْ مَحَلْ أربع وعشرين ساعه تَطبَخْ دلالَها!!! ومجالِسِن كُبْرَها كُبراه ما تِندهل حتّى بساس الحواري ما تِعنّى لها؟؟! أرسل يدعوني قريب (في الصدر له منزلة لا...
وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً قديماً قيل: تركتُ هَوى ليلى وسُعْدَى بِمَعزِلِ وعُدتُ إلى تَصحيحِ أوّلِ مَنزِلِ؟؟! فنادَتْ بيَ الأشواقُ مَهلاً فهذِهِ منازلُ من تَهوى رُويدكَ فانْزِلِ غزلتُ لهُمْ...
في غرة المحرم من هذه السنة، انتبه أهل الإسلام «وعلماؤهم وساستهم» واستيقظوا من رقدة طال أمدها قروناً خلت، وتقادمت عليها الأعوام عقوداً تخلت، ومع بزوغ شمس العام، تدفقت في الأمة دماء الغيرة والإباء، وانفجرت في...
فقدنا يوم الجمعة (8 ذي الحجة 1440هـ) أحد أنقى وأصفى وأصدق وألطف الرجال، إنه العزيز الكريم، ضحوك السن، واسع القلب، الضحّاك جالب السرور وانشراح الصدر لكلّ من عرفه؛ إنه الأستاذ علي بن محمد الكُميت الخيارين،...
(ترى النعمة زوّالة) !! (كثيب رمل مهيل).. حول شواطئ (بحر الخليج).. يتراكم ويموج.. من خلفه الطوفان.. من خلفه السد. من «عودة قلم» الاثنين (21/1/2019) حول «هدر الأموال» وبوهج قبس الكاتبة سهلة آل سعد، لوزيرة الصحة...
تمهيد لا بُدّ منه: تعالى الله ربنا الجليل وتقدس أن «يفهم أمره» في قوله جل جلاله: «وإذَا أَرَدْنَا أَن نُهلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا»، تعالى الله أنْ يأمرَ الفاسق...
في الغابات نشاهد بقر الوحش والظباء والدوابّ كافة، وقد سخّر الله بعضها بحكمته البالغة لكي تُفترس بالأنياب، ذلك للحفاظ على حياة القطيع وباقي الأنواع، «صُنعَ اللهِ الذي أتقنَ كلّ شيءٍ»، وما يُعرف بـ «دورة الحياة»...
باسم الله مُجريها.. وما أدراك ما أُلهِبت النفس عندما يتعلق البيان بقطر؛ نبض أعصابنا، وتربة آبائنا وأمهاتنا. توهّم الواهمون في «كيانات» فاشلة تعزف على «طبول أساتذة جوفاء» أن قطر صيد يسهل اقتناصه وابتلاعه، بخاصة الذي...
هل إلى «تدبُّر» القرآن من سبيل؟! صح عن النبيّ الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- قوله: «ألا إن سلعة الله غالية».. وعطاء العظيم بمقدار عظمته وكرمه.. والقرآن العظيم هو أعظم ما امتنّ به العظيم -سبحانه-...
في زمانٍ مضى وتولى كان العربُ -الشرفاءُ منهم، والنبلاء بالأخص، وأصحاب الزعامة والوجاهة- يأنفون من الكذب ويستقبحونهُ أشدّ القبح، ويعدّونهُ من خوارم المروءات التي يُعيّرُ بها المرء إنْ أُثرَ عنه أنه أحدثَ كذبة!! فلا يزال...
إن الكلام -يا سيــدي- لفي الفـؤاد، وإنما جعـل اللسـان والمـداد علـى الفـؤاد دليـلاً، فـإذا كـنا نتـوجـه بكلامنـا صـوب البطـل «تميم المجْد» فـإننا بالضرورة نتكلـم عـن -المحروسـة بحفــظ الله- قـطـــر. فالحمـد لله -أولاً- أن حبانـا وأكرمنا...