الأسواق المالية هي الوجه الحضاري لاقتصاديات الدول ، فقد ارتبط تطورها بالتطور الاقتصادي والصناعي الذي مرت به معظم دول العالم ، خاصة الدول الرأسمالية التي عملت بشكل مستمر على تعزيز فعالية الأدوات الاستثمارية واستحداث طرق جديدة لتعبئة المدخرات من خلال سوق الأوراق المالية، حيث ساهم هذا الأخير في رفع معدلات النمو الاقتصادية في تلك الدول بنسب عالية ، لذا كان لزاما على الدول النامية إنشاء وتطوير أسواقها المالية والتي أطلق عليها الأسواق المالية الناشئة. و يعود مفهوم الأسواق الناشئة إلى بنوك الاستثمار الأمريكية والتي كانت تبحث عن مناطق جغرافية ذات نمو قوي من أجل الاستفادة من العوائد المرتفعة في الأسواق المالية التي ينتظر أن تتطور أو تنمو، وتعرف مؤسسة التمويل الدولية السوق الناشئة على أنها سوق أسهم وقروض في بلد يكون دخله الوطني الإجمالي للفرد أقل من 10،000 دولار، والبعض يلجأ إلى الحصر: الأسواق الناشئة هي البلدان التي لم تدخل إلى مجموعة الـ 15 أو خارج منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE). وقد بدأت الأسواق المتقدمة بمرحلة النشوء هذه مرت بها كل سوق مالية في بداية تطورها، حيث في بداية القرن العشرين كانت الأسواق الأمريكية تعتبر ناشئة بالنسبة للمستثمر البريطاني، بينما السوق اليابانية عدت ناشئة في الستينيات والسبعينيات وتتمثل الأسواق الناشئة حالياً في أسواق الدول الآسيوية التي تنمو بمعدلات سريعة، وبعض بلدان أمريكا الجنوبية. و غالبية المستثمرين خلال فترة السبعينيات من القرن الماضي كانوا يعتبرون أن الاستثمار في أسهم بدول ما يسمى بالعالم الثالث شيء أشبه بالجنون، أما الآن فقد تحول عدد من تلك الدول سواء في قارة آسيا أو أمريكا اللاتينية إلى دول ذات اقتصاديات ناشئة تحتوي على شركات أكثر تنافسية سواء محلياً أو على المستوى الدولي وذلك بفضل إستراتيجيات وأفكار مبتكرة بعد أن كانت تلك الشركات تصنف كشركات درجة ثالثة أو أقل من ذلك. فلم يعد بمقدور المستثمرين بعد الآن، الاستمرار في تجاهل مثل هذه الأسواق الناشئة والتي سوف تمثل تقريباً أكثر من 50 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كما تعتبر الدول النامية والأسواق الناشئة مسؤولة عن أكثر من 50 % من معدلات النمو العالمي، وبالتالي فمن المرجح أن ترتفع أسعار الأسهم بصورة كبيرة بتلك الاسواق، وقد تزايدت مديونيات اقتصاديات الدول المتقدمة خلال الثلاثين سنة الماضية حيث يصل عبء المديونية الحالي بها إلى 110 % من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يمثل معدل عبء الدين الحالي بالدول النامية والأسواق الناشئة إلى 35 % من مجمل الناتج المحلي. ولهذا نسلط الضوء على اقتصادات الدول الناشئة مثل الصين والهند والبرازيل وتركيا، كنموذج مميز يحتذى به في مجال الاستثمار حتى تتغير لدى الجميع مفاهيم ما يسمى بدول العالم الثالث للتحول إلى دول الاقتصاديات الناشئة بمعدلات نمو مرتفعة سنوياً، والتي أتمنى تطبيقها بمنطقتنا العربية يوماً ما لنجد لنا مكاناً في قرن الأسواق الناشئة. Mostafa.economy@gmail.com