تعتبر شهادة الشهود من أهم وسائل الإثبات أمام القضاء سواء في الدعاوى المدنية أو الجنائية، وبسببها قد يتم الفصل في حقوق الناس واغتناء خصم على حساب خصم آخر، بل قد تكون شهادة الشهود سببا في تقييد حرية أحدهم بعقوبة الحبس أو إمكانية إنهاء حياته من خلال الحكم عليه بعقوبة الإعدام. لذلك كان لزاما التعامل بصرامة مع الشهود المزمع إدلاؤهم بشهادة في قضية معينة، وتوفير الضمانات الكاملة للتأكد من مصداقية الشاهد، وعدم التساهل مع من ينوي تقديم شهادة كاذبة أمام الجهات المختصة. وقد اعتبر المشرع القطري على غرار التشريعات المقارنة أن تقديم شهادة زور جريمة يعاقب عليها طبقا لقانون العقوبات، وقد تكون جنحة أو قد تصبح جناية حسب الأحوال المنصوص عليها وعلى شروطها ضمن المواد 172 إلى 178 من ذات القانون، وعليه نكون مبدئيا أمام جريمة تقديم شهادة الزور إذا توافر الركنين المكونين لها وهما الركن المادي والركن المعنوي. يتحقق الركن المادي للجريمة عندما يدلي شخص طبيعي بأقوال وتصريحات بشأن وقائع معينة، ويؤكد معاينتها أوسماعها أو غير ذلك مما يفيد علمه اليقيني بصحتها أو عدم صحتها، وهو يعلم باليقين التام أن ما يدلي به من شهادة ينافي حقيقة تلك الوقائع، وذلك أمام إحدى الجهات القضائية أو سلطات التحقيق، أو قد يكون الركن المادي بمثابة سلوك سلبي يتمثل في عدم الإدلاء بشهادة الحق أما الركن المعنوي لجريمة شهادة الزور، فيتحقق عندما تكون لدى شاهد الزور النية في تقديم شهادة كاذبة بشأن وقائع معينة وهو يعلم أن حقيقة الأمر مخالفة تماما لما يقدمه من شهادة أمام الجهات القضائية أو من في حكمها أو سلطات التحقيق، وهو في كامل إرادته دون مساس بحريته أو تهديده، أما إذا كان الشاهد يجهل أن الشهادة التي يقدمها تحمل تحريفا للحقيقة، أو إذا كان يشهد زورا وهو تحت تهديد بالمساس بحياته أو سمعته أو غير ذلك فإن الركن المعنوي للجريمة تنتفي، ولا يجوز وقتئذ مؤاخذة الشخص بإتيان جريمة شهادة الزور. ويعاقب القانون كل من قدم شهادة زور أمام جهة قضائية أو سلطة تحقيق بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات والغرامة التي لا تزيد على عشرة آلاف ريال، أما إذا ترتب على شهادة الزور الحكم بالحبس تكون العقوبة هي الحبس الذي لا تتجاوز مدته سبع سنوات والغرامة التي لا تزيد على خمسة عشر ألف ريال، وتكون عقوبة شاهد الزور هي الإعدام إذا ترتب على شهادته الكاذبة الحكم على أحدهم بعقوبة الإعدام. أما إذا ثبت في حق شاهد الزور أنه تسلم عطية أو وعدا بشيء من أجل الإدلاء بأقواله الكاذبة عوقب بالحبس الذي لا تزيد مدته عن ثلاث سنوات والغرامة التي لا تزيد عن عشرة آلاف ريال. وفي جميع الأحوال نلاحظ أن المشرع لم يعط القاضي في جرائم شهادة الزور حرية العقاب بالحبس أو الغرامة، بل جعل الجرائم مقترنة بعقوبة الحبس والغرامة معا.