يمكن للسياسات التجارية الحمائية أن تكون مفيدة في الاقتصادات الضعيفة في المرحلة الأولى لحماية الشركات الصغيرة وخاصة الصناعية قبل المنافسة المفتوحة. هدف الاقتصاديان «سولو» و«أررو» ويحملان جائزة نوبل للاقتصاد إلى خلق «مجتمع معرفة» وليس فقط «اقتصاد معرفة». «مجتمع المعرفة» هو هدف كل مجتمع راق وجدي ينعم بمسؤولين كفؤين. للأسف عدد كبير من الدول النامية والناشئة يفتقد إلى المسؤولين المجهزين فكريا لقيادتهم. للوصول إلى «مجتمع معرفة»، يجب تحضير الإنسان ذهنيا وفكريا وعلميا لأنه يبقى الأساس للتقدم. هنالك عوامل تسمح بتقوية الاقتصاد ليتحول إلى مجتمع معرفة جاهز للمنافسة، منها عاملا التجدد والتعلم لرفع الإنتاجية والفعالية. العلم يفتح الأذهان ويعزز فرص الإبداع التي لا تأتي من الفضاء بل من القراءة والإصغاء إلى الأفكار الجديدة ومحاولة تطويرها شرط عدم النسخ غير القانوني وغير الأخلاقي. إقفال العقل تجاه الأفكار الجديدة هو من أخطر العوامل المؤدية إلى الجهل والتخلف. يجب بذل كل الجهود لتطوير القطاع الصناعي لأن له ميزات لا توجد في القطاعات الأخرى. أهمية الصناعة أنها تفيد نفسها كما كل الاقتصاد. تشير الدراسات إلى أن الإنتاج الزراعي يتطور معتمدا على التقدم التكنولوجي الصناعي. لذا نرى دولا عبر الزمن تحمي أو تعتني بدقة بالقطاع الصناعي ليس فقط لأنه مهم بل لأن إنتاجيته تنعكس إيجابا على القطاعات الأخرى. تشكل أوروبا المثال الأفضل لانتقال التكنولوجيا عبر القطاعات. أما المرور من المستوى النامي إلى المتقدم فيحتاج إلى جهد كبير للحماية والإنتاج. السياسات العالمية التي طبقت طويلا كانت تسمى «إجماع واشنطن» لأنها سوقت من قبل البنك وصندوق النقد الدوليين الموجودين في العاصمة الأمريكية. «وصفات الإجماع» التي ارتكزت على التقشف والخصخصة والمنافسة والحرية التجارية والمالية، هي غير كافية للانتقال بدولة متعثرة إلى مستويات أفضل. تشير دراسات «سولو» و«أررو» إلى ضرورة العمل من الأرض لنقل الاقتصاد إلى مراحل متقدمة. تبعا للاقتصاديين، يختلف دور الحكومة كثيرا بين إجماع واشنطن وما يعتقدون أنه الأفضل. في «الإجماع»، دور الدولة هو خلق الأطر المناسبة التي تسمح للقطاع الخاص بالتطور والنمو. في رأيهما، هنالك دور أكبر للحكومة في تعزيز الإنتاج وتمويل المختبرات كي تحدث التجارب العلمية التي تخلق الإبداع والإنتاجية. دورها كبير في رقابة نوعية التعليمين المدرسي والجامعي. في رأي العالمين، فتح الأسواق المالية أمام تدفق رؤوس الأموال يمكن أن يشكل خطرا على الاقتصادات الضعيفة وبالتالي يؤثر سلبا على النمو الطويل الأمد. فتح هذه الأسواق مبكرا يمكن أن يفيد الدول الصناعية المستثمرة دون أن ينعكس إيجابا على مواطني الدول الفقيرة. ربما تكون الإفادة في الاستهلاك والتبذير وليس في تقوية ركائز الاقتصاد. من هنا تدخل السلطات النقدية لإبقاء سعر الصرف منخفضا يفيد الإنتاج والصادرات والنمو. أخيرا تحقيق مجتمع معرفة ضروري وصعب ويتطلب وجود رؤية شاملة واضحة ورغبة في تحقيقه من قبل الجميع. الوصول اليه شاق لكن منافعه تظهر مع الوقت.