التنين الأكبر .. الصين في القرن الواحد والعشرين"3/4"

يؤكد المؤلفان على أن اختيار جو رونجي رئيسا للوزراء في عام 1998 كان "علامة إيجابية للغاية" فكل من التقى به من كبار رجال الأعمال والمصارف والخبراء الاقتصاديين، "خرجوا بانطباع أنهم التقوا قائدا سياسيا صينيا لديه الشجاعة والرؤية والخبرة التقانية والمهارة لمعالجة التحديات الاقتصادية التي تواجهها الصين، والتحرك قدما بالبلاد إلى الأمام خلال القرن الواحد والعشرين". ما يبرهن على أن وعي القيادة وتفردها وعبقريتها وخبراتها المتنوعة في أي بلد تصبح دافعا مهما للتقدم والنجاح. كما أشاد الكتاب بصدور المجلة الاقتصادية الجديدة في الصين آنذاك "الاستراتيجية والإدارة"، التي تحتشد "بأفكار جديدة، واستبصارات رئيسية بشأن الاتجاهات الاستراتيجية على مدى القرن الواحد والعشرين". كذلك من ضمن المبادرات أو الجهود التي مهدت للثورة الصينية، الدور الرائد الذي قامت به "مؤسسة جيش تحرير الشعب التي يقدر عدد مشروعاتها بحوالي 20 مشروعا". استشراف طبيعة العلاقة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وحتمية الصراع والمواجهة بين قوة تتربع على عرش العالم، وأخرى تواصل تقدمها ونموها مشكلة منافسا حقيقيا وشريكا خطرا على أمريكا، فرد له المؤلفان مساحة واسعة من كتابهما، في سعي إلى "تقييد عوامل النزاع، بدلا من تركه يتوسع ويتعمق ويتصاعد مستقبلا"، فتحولات الصين وسوقها الضخم الواسع وإمكاناته الكبيرة ونموه يصب في مصلحة الاقتصاد الأمريكي، الذي سيتمكن من استيعاب "الشركات الأمريكية" وسوف يصبح "مصدرا لأرباح طائلة، وسببا لنشوء وظائف أمريكية رفيعة المستوى والجودة. كما أن دخول الصينيين الناجح إلى الاقتصاد الكوكبي والنظام العالمي، سوف يكون ذا قيمة كبيرة للمصالح الأمريكية"، في تواصل لسبر العلاقة ومساراتها وتاريخها بين البلدان إلى ما قبل قرنين من الزمان، عندما كان الشعب الأمريكي مولعا بالفواكه والصناعات والخزف الصيني، فليس مستغربا إذن أن تغزو السلع الصينية اليوم، الأسواق الأمريكية حد الإغراق. وفي ختام هذه المناظرة الشيقة عن مستقبل العلاقة الأمريكية الصينية يؤكد "بورشتاين وكيزا" على أن "نشوب حرب باردة حقيقية مع الصين، إنما يعني على الأقل، مزيدا من النفقات الدفاعية، وتعطل جانب ضخم من الاقتصاد والتجارة، وأزمة مع حلفاء أمريكا في آسيا، وقدرا أكبر بكثير من النزاعات داخل مجلس الأمن...". فالحوار والتنسيق والاستفادة من تجارب بعضهما واستثمار منافع التحولات الصينية الإيجابية وسوقها الضخم ورفع التبادل التجاري... هي الأجدى والأصلح لعالم منفتح تصبح فيه الصين ركنا من أركانه الاقتصادية. إن خطاب الكراهية وممارسة القمع وعمليات التطهير والانغلاق أمام العالم الحر ورفض منتجات ثوراته العلمية، وعدم الاعتراف بازدهاره ورفاهيته، والدخول في عداءات وحروب مع دول العالم تستنزف ثروات البلاد وتفقره وتقود إلى الانكماش والتخلف وشقاء الشعب، وهو ما تسببت فيه سياسات ماو، والتي تحولت إلى درس قاسٍ للصين كافٍ للمقارنة مع الأمم والدول المتقدمة والمزدهرة، التي سبقتها إلى المستقبل العلمي، وبث الإرادة والعزيمة على أهمية التحول، فعملت عودة "دنج هيساو بنج" إلى السلطة عام 1978- الذي كان واحدا من ضحايا التطهير في عصر ماو- في قيادة الصين إلى "مسارها الجديد؛ ليعكس اتجاه سياسات الماضي اللاعقلانية، ويعمل على تطبيق نظام اقتصادي رشيد من أجل تحديث الصين". مستهلا قيادته على "طريق اقتصاد السوق الحديث". وتمثلت رؤيته في تمكين الشعب الصيني من رؤية صورة الأمم والبلدان الحديثة وعلى رأسها أمريكا، ليتبين لهم "مدى تخلفهم فيفيقون من سباتهم، ليدركوا حقيقة الكارثة التي عانوا منها...".