دوحة العالم.. شئتم أم بيتم

ازدادت الحملة الغربية المغرضة على استضافة قطر للمونديال مع دخوله مرحلة العد التنازلي إيذانًا بإطلاق الصافرة الأولى للحدث العالمي الكبير في استاد البيت، وهي التي لم تهدأ يومًا منذ الثاني من ديسمبر 2010، وهو اليوم التاريخي الذي شكل انتصارًا للإرادة القطرية، وخيبة آمل لبعض الغرب المتلبس بالديمقراطية، فيما العنصرية تسكن في جسده وتجري مجرى الدم في شرايينه. وبينما تزداد حملة العنصريين ضراوة، تصر الدوحة على فتح ذراعيها لاحتضان العالم؛ كل العالم بعيدًا عن عرقه ولونه، وديانته، وجنسيته، ومعتقداته، وذلك تحت شعار "ارحبوا"، وهو الشعار الذي يعبر عن الكرم القطري والنخوة العربية، ما يؤكد أن رسالة القطريين من استضافة المونديال أكبر من لعب كرة قدم، وأبعد من مجرد تظاهرة كروية وإن كانت الأهم في العالم، والأكثر ترقبًا من كل سكان المعمورة. الرسالة القطرية من استضافة المونديال كانت واضحة المضامين منذ اليوم الأول؛ إذ عبرت عن المعنى الفعلي لأنسنة كرة القدم، وهي اللعبة التي أريد لها عبر المال الفاسد، والعنصرية البغيضة أن تنغمس حتى أذنيها في التوحش، وهي الرسالة التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى منصة الأمم المتحدة، وأمام مرأى العالم وعلى مسمعه حين أكد سموه أن قطر الدولة الصغيرة في مساحتها ستتجاوز النجاح في استضافة المونديال إلى تقديم نسخة استثنائية مبهرة، وستكون فضاءً مريحًا للتنوع والتفاعل البناء بين الشعوب". تلك هي رسالة قطر إلى العالم رغم أنف العنصريين والفاسدين والمبتزين، وهي رسالة عالمية في مضمونها الإنساني، وأجدها تتقاطع مع رؤية الكاتب العالمي إدواردو غاليانو صاحب الكتاب الشهير (كرة القدم في الشمس والظل) الذي هام في عشق (الساحرة المجنونة) وظل حتى ما قبل وفاته يغلق باب بيته في كل مونديال بعد أن يضع ورقة كتب عليها "مغلق من أجل كرة القدم"، تلك الرؤية التي جعلته يؤمن بأن كرة القدم، وكأس العالم تحديدًا لم تعد مجرد حرب بين فرق أو دول، وإنما هي حرب بين الإنسانية والتكنوقراطية. لذلك فإن الحقيقة التي لا غبار عليها أن المعركة التي بدأت في الثاني من ديسمبر 2010، والتي ستستمر حتى نهاية مونديال قطر هي معركة بين الإنسانية والتوحش، ما يجعلنا نقول باسم كل قطري وعربي ومسلم لدعاة الديمقراطية الكاذبة، والمنادين بالحريات المزعومة، والحاملين لشعارات حقوق الإنسان المزيفة، وبضرس قاطع: انتظروا قطر دوحة للعالم شئتم ذلك أم أبيتم.