تصريحات الامين العام لأوبك محمد باركيندو الاخيرة إبان حضوره مؤتمرا نفطيا في لندن تشير الى تخوف في أوساط المنظمة وحلفائها من عاملين: انهم يمكن أن يجدوا أنفسهم في مواجهة تخمة نفطية مجددا العام المقبل بعد أن نجحوا في القضاء عليها هذا العام الى جانب ان العوامل التي أصبحت تؤثر في الاسعار ارتفاعا أصبحت نفسية وسياسية وبالتالي فهي خارج سيطرة المنتجين وجهودهم لمساواة العرض والطلب.
فالسوق حسب قراءة باكيندو يتمتع بإمدادات جيدة، لكن المستقبل القريب تظلله غيوم ضعف في الطلب مع نمو في الانتاج ومن ثم الامدادات من خارج أوبك. فرغم وصول الطلب الى حاجز 100 مليون برميل التاريخي، الا ان الزيادة المتوقعة في النمو على الطلب يتوقع لها الا تتجاوز مليونا ونصف المليون برميل يوميا في الوقت الذي يتوقع فيه للمنتجين من خارج المنظمة أن يضخوا أكثر من مليوني برميل يوميا. دول أوبك وحدها زادت امداداتها الشهر الماضي بمقدار 132 ألف برميل يوميا الى 32.76 مليون، وهو الاعلى خلال العام، واذا استمرت هذه المعدلات الانتاجية العالية فإن المنظمة ستطرق أبواب العام المقبل وفي يدها نحو مليون برميل اضافية فوق حاجة السوق، اذ من المتوقع أن يكون الطلب على نفط أوبك العام المقبل في حدود 31.8 مليون.
منظمة الطاقة الدولية خرجت بتقدير مماثل بحديثها عن تلازم ظاهرتي النمو في الطلب والامدادات مما أدى الى تراجع نسبة الطاقة الانتاجية الفائضة الى أقل من 2 في المائة، الامر الذي أثر على الاسعار. وعندما تضاف عوامل نذر الحرب التجارية وتقلبات أسعار العملات فإن ذلك سيؤثر على الطلب الذي تتوقع تراجعه بأكثر من 100 ألف برميل وبروز تخمة العام المقبل.
تصريحات باركيندو تمثل تعبيرا عن اتجاه المناقشات داخل أروقة المنظمة، على ان اتخاذ قرار ينتظر مرور شهرين وحتى انعقاد اللقاء الدوري لأوبك وفي الغالب بمشاركة من بعض حلفائها الرئيسيين أمثال روسيا لوضع سياسة للتعامل مع السوق. واذا كان الاسبوع فترة طويلة في عالم السياسية، فيبدو ان الامر أصبح ينطبق كذلك على معالجة تطورات السوق النفطية حيث يتداخل السياسي بالاقتصادي بالأمني بالتوقعات المتضاربة، الامر الذي يجعل التخطيط الطويل الأمد رياضة ذهنية لكنها تجريدية في الحساب النهائي.
هذه ليست المرة الاولى التي تجد أوبك نفسها في مفترق طرق. فرغم ان الذي يجمع دولها يتلخص في رغبتها في الحصول على عائد مجز لسلعتها الناضبة، الا انها ظلت دائما تسعى للتوفيق بين مصالح وأولويات مختلفة لأعضائها، على ان هذا العبء اتسع وتمدد باضمحلال تأثير أوبك على السوق وبروز مناطق إمدادات جديدة، ثم دخولها في ترتيبات مع منتجين آخرين لإدارة السوق، وفي ظروف تمتاز بصعوبة متزايدة بسبب تنامي دور العوامل الجيوسياسية في التأثير على السوق.