alsharq

د. سالم بن ناصر النعيمي

عدد المقالات 1

جعل من قطر الاستثناء في مختلف المجالات

13 يوليو 2026 , 08:20ص

ودّعنا أمس قائدًا أسهم بحكمته ورؤيته الثاقبة في بناء نهضة قطر، وجعل من التعليم والاستثمار في الإنسان أساسًا لمستقبلها. لم يكن فقيد الوطن الكبير الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، رجل دولة فقط، بل كان صاحب إرادةٍ صنعت تحولًا تاريخيًا في مسيرة الوطن. لقد ترك إرثًا تعليميًا سيبقى شاهدًا على بصيرته؛ إرثًا جعل من التعليم ركيزةً للتنمية، ومن المعرفة سبيلًا للتقدم، ومن البحث العلمي والابتكار أساسًا لبناء مستقبل أكثر ازدهارًا. وبفضل هذه الرؤية، أصبحت قطر نموذجًا يُحتذى به في تطوير التعليم، واستقطاب أرقى المؤسسات الأكاديمية، وتمكين أجيالٍ من الشباب ليكونوا روادًا في مختلف المجالات. شهد عهده إطلاق مبادرات لتحديث التعليم العام، وتحسين جودة المناهج، وتطوير أساليب التدريس، مع التركيز على تنمية التفكير النقدي والابتكار بدلاً من الحفظ والتلقين. شكل دعم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، منذ اليوم الاول لتأسيس جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا حين كانت لا تزال كلية، جزءًا من رؤيته الأشمل لبناء منظومة تعليم تطبيقي متقدمة. آمن الأمير الوالد بأن التنمية لا تتحقق بالتعليم الأكاديمي وحده، بل تحتاج إلى تعليم تطبيقي نوعي يخرج مهنيين، وتقنيين، ومتخصصين قادرين على قيادة الاقتصاد الوطني والعالمي. تميّز الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بشخصيةٍ جمعت بين الارادة الصلبة، وبُعد النظر، والجرأة على تحقيق الأهداف والإيمان العميق بقدرات الإنسان القطري. وكان على يقين بأن الاستفادة من أفضل التجارب العالمية لا تتعارض مع الحفاظ على الهوية الوطنية، فدعمت الدولة في عهده تطوير مؤسسات التعليم الوطنية واستقطاب افضل النماذج الدولية، بهدف إتاحة تعليم عالمي داخل قطر. وقد عمل على ترسيخ علاقات تعاون مع دول ومؤسسات من مختلف أنحاء العالم في مجالات التعليم والاقتصاد والبحث العلمي والثقافة، انطلاقًا من قناعة بأن تبادل المعرفة والخبرات يسهم في تحقيق التنمية. لم يكن الهدف استيراد النماذج كما هي، بل الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية وتكييفها بما يخدم احتياجات قطر وتطلعاتها. دعمت الدولة في عهده العديد من المبادرات التي شجعت على الحوار والتفاهم بين الشعوب، ورسخت صورة الدولة كمكان يجمع جنسيات وثقافات متعددة في بيئة قائمة على الاحترام والتعاون. حمل لهذا البلد الصغير طموحًا بحجم العالم، فحوّل الرؤية إلى مؤسسات، والأفكار إلى إنجازات، وفتح أمام كل فرد يعيش على هذه الارض الطيبة آفاقًا واسعة من العلم والعمل والابتكار. ولم تكن هذه الإنجازات وليدة اللحظة، بل ثمرة قيادة استشرفت المستقبل، وآمنت بقدرة الوطن وأبنائه على بلوغ أعلى المراتب. كان الأمير الوالد رجلًا لا مثيل له لأن أحلامه لم تتوقف عند حدود زمانه، بل امتدت لتصبح واقعًا نعيشه جميعا. لم يصنع نهضةً عابرة، بل أسسا راسخة، لتستمر المسيرة اليوم بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه وفاءً للرؤية ذاتها. قد يشيّد القادة مباني، وقد يطلقون مشاريع، لكن القادة الاستثنائيين هم من يبنون أوطانًا قادرة على مواصلة النجاح جيل بعد جيل. وكان الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، واحدًا من هؤلاء القادة الذين تركوا إرثًا قيما في بناء دولة استثنائية بإنجازاتها، راسخةً بهويتها، منفتحةً على العالم، ومؤمنةً بأن العلم والإنسان هما أساس نهضة الوطن. وستبقى قطر شاهدًا حيًا على رؤيةٍ سبقت زمانها، وإرثٍ تتوارثه الأجيال وتواصل البناء عليه.