إمكانية الربح في الأسواق

في بعض الدول العربية، اعتمدت الاشتراكية مثلا في سوريا والجزائر والعراق ولم تكن النتائج مريحة للمواطن بسبب سوء التطبيق والفساد ونقص في الحريات. لذا يعتمد العالم العربي النظام الاقتصادي الحر بأشكال مختلفة مع احترام الملكية الفردية والمنافسة في الأسواق، لكن تدخل القطاع العام في الاقتصاد يبقى كبيرا. في لبنان اعتمد النظام الحر منذ البداية لكن انتشار الفساد وغياب المحاسبة أعطى النتائج السيئة الحالية. تصحيح الأوضاع في لبنان يفرض اصدار قوانين حديثة وتطبيقها. يرتكز التصحيح على ممارسات جديدة ليس فقط في السياسة والادارة، وانما أيضا في الاقتصاد حماية للمنافسة وضربا للاحتكارات. لبنان يعاني من الفوضى المزمنة بالاضافة الى المشاكل الحالية المتنوعة. الذي يدعو للعجب هو أن زعيمة الرأسمالية في العالم أي الولايات المتحدة حاولت الانعزال مع ترامب وتعود للانفتاح مع بايدن. أميركا القائدة خرجت من اتفاقية المناخ وعادت، وأوقفت دعمها لمنظمة الصحة العالمية وتعود، وكادت أن تخرج من منظمة التجارة العالمية وغيرها. وجود سيدة من نيجيريا على رأس منظمة التجارة يطمئن ليس فقط بسبب الجنسية، وانما أيضا بسبب الكفاءة المثبتة عبر عقود من العمل في المنظمات الدولية.  من ناحية أخرى، أظهرت الهند عبر انتخاباتها توجهها نحو الانفتاح والحريات الاقتصادية. هكذا انقلبت المعادلات مما يشير الى صعوبة معالجة الأوضاع. هنالك دور كبير للمنظمات الدولية بدأ من البنك الدولي الى الصندوق والمنظمات كالصحة والتجارة وغيرها. ربطت الكورونا العالم بعضه ببعض ولا خلاص الا بتعاون الجميع خصوصا لمعالجة نتائج الحرب الأوكرانية. الحرية الاقتصادية موجودة وتنعكس على البورصات والسؤال هو هل يمكن تحقيق الأرباح في السوق مرتكزين على أفضليات أو معلومات واضحة؟ في بداية كل عام وأحيانا كل شهر، يحاول المتخصصون في الاستثمارات التوقع بشأن الشركات أو القطاعات أو الأدوات التي ستكون مربحة. يرتكزون على معلومات الماضي كما على دراساتهم للتوقع. هل من الممكن الفوز على السوق أي القيام بالتوقعات الصحيحة وبالتالي تحقيق أرباح كبيرة؟ تشير النتائج الى امكانية المتخصص الفوز على السوق لكن استثنائيا فقط. الخبير "مارتن فريدسون" درس في كتابه أسباب صعود الأسواق في القرن الماضي، ليبني نصائح بشأن المستقبل. درس سنوات عشرة ارتفع خلالها مؤشر السوق بنسب عالية بدأ من 1933 وحتى 1995. في 1933، ارتفع مؤشر بورصة نيويورك 54 % كما ارتفع 53 % في سنة 1954، وتعتبر هذه أرقام سنوية مرتفعة. درس كل سنة بدقة ووضع خمس قواعد مشتركة يمكن البناء عليها لتحقيق الأرباح في المستقبل وهي توقعات أرباح الشركات، العوامل النفسية، تطور الأسواق سابقا، تحركات الأسواق وسهولة الحصول على قروض للاستثمار. لتحقيق الأرباح في البورصات يجب خاصة متابعة التغييرات المهمة والمفاجئة في السياسات العامة خاصة النقدية. هذه التغييرات تحصل أحيانا ضد المنطق لمواجهة مشكلة آنية، وبالتالي هي مهمة في تأثيرها على السوق. تبقى المتابعة والخبرة الأساس للفوز لكن عندما تأتي الفرصة المناسبة.