مستويات التضخم العربي

تشهد مستويات التضخم العربي ارتفاعا لم يسبق من قبل بعد أن كانت عند مستويات منخفضة نسبيا مقارنة بالفترة الحالية فالاقتصادات ليست مستقرة، ويمكن وصفها بالانتقالية فمع اقتراب انتهاء فترة الضغوط الانكماشية في الاقتصاد العالمي ستشهد اقتصادات الدول العربية موجة ارتفاع منحنيات مستويات التضخم مصحوبا بارتفاع نسب الفائدة، وقد تتحول الارتفاعات الكبيرة في مستويات التضخم لأزمات داخلية من حيث الدين العام والاقتصاد الكلي ومناخ الاستثمار والقطاع المصرفي فهذه المؤشرات بدت جلية وواضحة كأهم المؤشرات المعبرة عن الحالة الاقتصادية متمثلة بالزيادة في مستوى السعر العام، الذي يمثل عادة معدلاً مرجحاً لجميع الأسعار السائدة داخل الأسواق مقومة بالقدرة الشرائية للمستهلك فمستوى التضخم في الدولة يعني الضغط بشدة على العملة المحلية وتآكل المدخرات الوطنية، ودخول شرائح اجتماعية دائرة الفقر، لأنه من المؤكد أن مستوى التضخم المرتفع سيتركز تأثيره على أصحاب الدخول (المتدنية - المتوسطة) وبخاصة بعد رفع الدعم عن أسعار الطاقة والخدمات وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، واندفاع المدخرين نحو حيازة النقد الأجنبي والتخلص من العملة المحلية، مع تراجع في الاستثمارات المحلية وزيادة تكلفة القروض المصرفية والنتيجة زيادة معدلات البطالة، لأنه من الطبيعي سيخرج القطاع الصناعي من دائرة الإنتاج وفقدان العمال وظائفهم وهو أهم التحديات التي تواجه حكومات الدول فالتضخم يشل حركة الأسواق ويقلل عمليات الشراء فضلا عن خطورته الشديدة على المجتمع وسوق الاستثمار، ذلك لأن ارتفاعه بشكل مؤثر يؤدي لنتائج غير مقبولة مجتمعيا منها مثلا زيادة الأسعار والضغط على المواطن وتفاقم أوضاعه المعيشية، لذلك تتحرك الحكومات بشكل سريع لاحتواء المشكلة عبر وسائل عديدة منها زيادة الرواتب والأجور للعاملين لاحتواء الزيادة في أسعار السلع مع زيادة الإنتاج بهدف وتوفير السلع الرئيسية بالأسواق، وزيادة أسعارالفائدة على أدوات الدين الحكومية كالسندات والأذون، وكذلك زيادة عائد الأوعية الادخارية وغالبا تتجه البنوك المركزية الوطنية للحفاظ على أسعار فائدة منخفضة للغاية كوسيلة لزيادة الطلب وانخفاض مستويات التضخم كمبرر من أجل خفض تكاليف الميزانية المترتبة على الديون الحكومية، لذلك يمكن اعتبار معدل التضخم الزيادة المئوية في مؤشر أسعار المستهلك لسنة معينة مع حساب مؤشر أسعار المستهلك كمقياس إحصائي لمتوسط موزون أسعار مجموعة محددة من السلع والخدمات، تعرف بأنها سلة السوق التي يشتريها المستهلكون تقدم مقياسا لمستوى التضخم، وحسب أحدث تقرير لصندوق النقد العربي عن آفاق الاقتصاد كانت توقعات الأداء الاقتصادي للدول العربية لعام (2016 -2017) أن يرتفع معدل التضخم في الدول العربية كمجموعة إلى نحو (8.1%) كما يسجل معدل التضخم لمجموعة دول مجلس التعاون الخليجي مستوى (3.1%) لعام 2017 م، كما أن مؤشرات التضخم الأخيرة لبعض الدول العربية وصلت للمستوى الأعلى عالميا على مدار سنوات، ففي مصر وصلت ما نسبته (30.9%) مما يعني مزيدا من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، كذلك السودان واصلت ارتفاعاً بنسبة تقدر (32%) ما يؤشر إلى نقص معروض السلع وتراجع قيمة العملة الوطنية، فيما يشير معهد الاستهلاك التونسي، وفق مؤشر مستوى التضخم للمجموعات الاستهلاكية الغذائية، أن التضخم وصل إلى حدود (28%)، وأخيرا فقد أشارات دراسات البنك الدولي أنه تبلغ معدلات التضخم الليبية مستويات تقريبا (24%) كذلك فإنه وصل معدل التضخم اليمني إلى حوالي ما نسبته (40%) تقريبا ويتوقع زيادته بصورة أكبر مع استمرار ضعف أداء المالية العامة.